الوحدة في الأمة الإسلامية؛ مضرة أم نافعة؟

15:15 - 2016/12/19

يُندّد العلماء بالوحدة في الأمة الإسلامية منذ عصور وحتى زماننا هذا، وخاصة منذ زمن الإمام الخميني (رحمه الله)، إلا أنه في الآونة الأخيرة وقفت بعض الفِرَق لأغراض مختلفة في وجه هذه الوحدة وعملت على الفُرقة في الأمة الإسلامية.

الوحدة، الأمة الإسلامية

الوحدة كما يفسرها السيد الإمام الخامنئي، بالمعنى التالي:
ليس قصدنا من الوحدة الإسلامية، الوحدة في المعتقد والمذهب، إن ساحة ضرب المذاهب والعقائد الإسلامية بعضها ببعض وكذلك العقائد الكلامية والعقائد الفقهية، هي ساحة العلم وحسب؛ ساحة المباحث الفقهية، ساحة المباحث الكلامية؛ وأما الخلاف في العقائد الفقهية والكلامية فمن الممكن أن لايكون لها سبيل في ساحة واقع الحياة وساحة السياسة. مانريده من الوحدة في العالم الإسلامي، هو عدم التنازع؛ «... وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ ريحُكُمْ ...» [1]  [2]

طبعا إن الحاجة للوحدة في الأمة الإسلامية كبيرة جدا وليست منحصرة في الوحدة بين الشيعة وأهل السنة وحسب، بل الأوجب منها، الوحدة بين الشيعة أنفسهم. فلطالما إختلفت العلماء في فتاواهم وأحكامهم، ولكن كانوا في مواقفهم كاليد الواحدة بوجه أعدائهم؛ كلما تصدى أحدهم لأمر سياسي، إجتماعي يخص المجتمع الإسلامي بأجمعه، إلا ووقف إلى جانبه زعماء الأمة كلهم؛ وأفتوا بوجوب إتباعه وحرمة مخالفته. وهذا تماما ما حصل تجاه حركة الإمام الخميني (رحمه الله) حيث وقف جميع العلماء إلى جانبه حتى إنتصرت ثورته. وهو أيضا ما حصل عندما تصدى الإمام الخامنئي لقيادة الثورة الإسلامية، حيث أيده زعماء الشيعة وكبارهم؛ فمنهم من بعث إليه التهنئة ومنهم من بايعه علنا ومنهم من خاطبه قائلا:

إختياركم الجدير لقيادة النظام الجمهوري الإسلامي في إيران، يبعث على التفاؤل والأمل لأمة إيران البطلة. [3]
بعد الإمام الخميني، إن أمكن الإعتماد على أحد فهو هذا السيد (آية الله الخامنه اي)  [4]
أرى تضعيفكم حراما. [5]
فأفتى جميع المراجع بحرمة تضعيف قائد النظام الإسلامي فتجلت الوحدة مرة أخرى.

تكاتف العلماء في شتى المواقف وأمام العدو الذي لايقعد عن التخطيط للهجوم على بيضة الإسلام وأصله المحمدي العلوي، أمر جميل؛ فالأعداء لن يكفوا من محاربتهم الإسلام الأصيل الذي يريد للإنسان طيب الحياة وطيب المماة، فبعد حروب ذهبت معها آلاف من الضحايا الإنسانية، هاهم اليوم يشُنُّوا حربا في الإقتصاد والثقافة على الأمة الإسلامية يريدون بها شباب المسلمين وأطفالهم.

لن يبدوا أمرا عجيبا إن كنت عالما ومطلعا على مخططات العدو أن تسمع أن أكثر القتلى في العالم اليوم، من المسلمين. هل تساءل أحد عن كيفية وقوع هذا العدد الكبير من القتلى من المسلمين يوميا؟ لماذا ياترى أكثر ضحايا الإرهاب من المسلمين والحال أن المسلمين هم أنفسهم المتهمون بالعمليات الإرهابية في العالم؟
نعم؛ عندما يختلف إتجاه حياة الإنسان عن القرآن الكريم وعن أهل بيت الوحي (عليهم السلام)، عندها ترى الإنسان المسلم كالغريق الذي يتشبث بكل حشيش!؛ فهو عندها كما يعبر عنه الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام):
هَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَ لَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ. [6]

عندها ترى كل جاهل يدعي تفسير القرآن وفهمه. وهكذا تتولد الفتن والفِرَق المنحرفة والآراء والفتاوى الباطلة والفاسدة المنزه عنها الدين القيم القويم الأصيل الحنيف.
السؤال الأساسي هاهنا هو أنه من المسئول عن تغيير الإتجاه في حياة الناس؟ من الذي عمل على إبعاد الناس عن الثقلين؟ من الذي ينفخ في تأجيج هذه النار التي لن تخمد إلا بعد إبادة بيضة الإسلام؟ من الذي تَكمن مصالحه في إبعاد الناس عن القرآن و أهل بيت النبي (عليهم السلام)؟ ما هي وظيفة العلماء و الوجهاء في المجتمع الإسلامي تجاه هذه المكيدة الشنيئة؟ لماذا تعمل البلدان المتقدمة على حماية الوهابية وحماية الفِرَق المنحرفة كداعش وجبهة النصرة وطالبان وغيرها؟ أليس هدفها تبديل الإسلام الأصيل مع إسلام يتلائم مع مصالحها الدنيوية؟

الحل الوحيد والعامل الأساسي الذي بإمكانه تبديد مخططات العدو، يكمُن في الوحدة وعدم الفرقة؛ سواء بين الشيعة أنفسهم وسواء بين الفرق الإسلامية بإجمعها. فمع الوحدة لن يتمكن العدو من تحريض المسلمين بعضهم ضد البعض الآخر بإسم العقيدة والمعتقد.

وحسن الختام بأفضل الكلام، كلام الله (عزوجل):
وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَ لا تَفَرَّقُوا وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَ كُنْتُمْ عَلى‏ شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [7]

المصادر
[1] الأنفال، 46 
[2] كلمة السيد الخامنه اي في مؤتمر الوحدة الإسلامية، عام 1385 ه ش
[3] آية الله العظمى الأراكي (رحمه الله)، صحيفة الجمهورية الإسلامية، 22/3/1368
[4] آية الله البهاء الديني (رحمه الله)، http://www.hawzah.net
[5] آية الله العظمى الگلپایگاني (رحمه الله) http://www.hawzah.net
[6] إبن أبي الحديد، نهج البلاغة، ج18، ص346
[7] آل‏عمران، 103  

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
4 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.