لماذا فتاوى العلماء مختلفة؟

15:38 - 2016/12/26

ربما حصل هذا السؤال لكل من وصل الى سن البلوغ؛ وهو أنه لماذا تختلف فتاوى العلماء في بعض الأمور؟ ولماذا يحصل هذا الخلاف؟ نسعى في هذه المقالة للوصول الى جواب هذا السؤال.

إختلاف المراجع، إختلاف الفتوى

عندما يصل الإنسان إلى سن البلوغ يكون عندها مخاطبا من قبل الله تبارك وتعالى ومكلّفا بأوامر إلهية. وفي هذا البين، إحدى طرق الوصول إلى الأوامر الإلهية، التقليد من المجتهد الأعلم. أي الآن والحال أننا نعيش في زمن الغيبة الكبرى، يجب أن نقلد المراجع فنجعل رسالتهم العملية أنموذجا لحياتنا. لذا أحياننا يخطر على البال هذا السؤال وهو أنه لماذا يختلف المراجع مع بعضهم البعض في المسائل الدينية؟ ولماذا يتغير نظر بعض المراجع في بعض المسائل بعد مدة؟

للأجابة على هذه الأسئلة يجب الإنتباه إلى بعض الملاحظات بداية:
1. إن المراجع متفقون في مسائل كثيرة والمسائل المختلفة بينهم قليلة جدا.

2. الإختلاف فيما بين الخصيصين في كل فن، أمر طبيعي. مثلا؛ من الممكن أن يختلف طبيبان دَرَسا في جامعة واحدة وفي صف واحد، بشأن مريض واحد؛ فيجوّز الطبيب الأول له إستعمال الأدوية ويرى الثاني علاج هذا المريض في إجراء عملية جراحية. لذا ليس من الصحيح أن نتصور أن هذا الخلاف أمر غريب.

أما بشأن علل الخلاف فيما بين العلماء، فنشير إلى بعض النقاط:
1. إختلاف المراجع من أجل أنهم ليسوا مطلعين على الحكم الواقعي الحقيقي. وكل فقيه يسعى ليحصل على حكم المسئلة الشرعية حسب فهمه. كما أن الدواء الحقيقي لكل داء، هو الذي يرتفع معه المرض، ولكننا نرى أحيانا الأطباء يجوزون أدوية مختلفة لداء واحد. إن هذا يقع من أجل أنهم لم يكتشفوا المرض حقيقة؛ ولذا كل طبيب حسب تشخيصه من الداء الذي أصيب به المريض، يجوز دواء خاصا.

2. هذا الإختلاف في الفهم، ينشأ من عدة أمور؛ نشير فيما يلي إلى البعض منها:
أ. يختلف المراجع في قدرتهم العلمية وهذا الإختلاف سبّب الفرق فيما بينهم. ولأجل هذا، يجب على المكلف أن يقلد الأعلم منهم وذلك بعد الفحص طبعا.
ب. الفقاهة والإجتهاد بحاجة إلى أن يكون الإنسان متخصصا في علوم مختلفة. وهذه العلوم المختلفة مبنية على مبان وأصول. وكل من المراجع لديه نظر خاص به في هذا المجال. وهذا الإختلاف في المباني يسبب الإختلاف في فتاواهم.
بيان مثال:
المصدر الأصلي لِدينِنا، القرآن الكريم والروايات الصادرة عن المعصومين (عليهم السلام). من الممكن أن يكون للمراجع تفاسير مختلفة من القرآن الكريم. وفي خصوص الروايات فلأجل أنها وصلت إلينا بعد 1400 سنة، فمن الممكن أن تكون هناك روايتان مختلفتان في موضوع واحد بأن تقول إحداهما بحلية شيء والأخرى بحرمته. لذا يجب على الفقيه أن يميز الصحيحة منهما؛ ولأجل ذلك تشكل علم الرجال وهو الذي يتكلم حول تأريخ حياة الرواة لكي نفهم خلاله الصادق منهم من الكاذب. من المحتمل أن يصل أحد الفقهاء إلى أن الراوي الفلاني إنسان صادق ويمكن الإعتماد على روايته فيفتي هذا الفقيه بحسب رواية هذا الراوي؛ ولكن في المقابل يصل فقيه آخر إلى عكس هذه النتيجة؛ بأن هذا الراوي لايؤخذ بروايته فيفتي بحسب الرواية الثانية.
مثلا؛ هناك إختلاف بين المراجع في تفسير كلمة «اليوم»؛ يرى البعض أنها بمعنى الوقت المحدد من طلوع الشمس حتى الغروب؛ ويرى البعض الآخر أنها بمعنى أعم؛ ويقولون أن بداية اليوم من طلوع الفجر. هذا الإختلاف يؤثر في الكثير من الأحكام الفقهية.
أو مثلا حول آية التيمم:
... وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى‏ أَوْ عَلى‏ سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْديكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً [1]
حصل الإختلاف في معنى كلمة «الصعید»، بأنه هل معنى هذه الكلمة، التراب فقط، أو بمعنى كل ما يتشكل منه وجه الأرض (كالصخور، الرمل، الحصاة و...)؟ فلذا يحصل معه إختلاف في فتوى المراجع في الأشياء التي يصح التيمم عليها.
وكذلك سائر الأمور التي يحتاج ذكرها إلى تخصص في هذه العلوم.

المصادر
[1] النساء، 43

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
15 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.