التقية عند أهل السنة

19:30 - 2021/12/01

من القضايا التي انتقدها الوهابیون على الشيعة الامامية واعتبروها من عيوبهم قضية "التقية" مع أنها ثابتة في مذهبهم أيضاً!

التقية في القرآن

يمكن لأي شخص حسب جواز التقية أن يمتنع مؤقتًا عن التعبير عن عقائده اذا كان حياته أو ممتلكاته أو شرفه في خطر، والتعبير عن الحقيقة ليس له نتيجة أو منفعة وأداء واجبه؛ كما أوضح القرآن أهميته. ونكتفي بذكر بعض الآيات التي لها معنى أوضح في هذا الصدد:

منها: وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ یَکْتُمُ إیمانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ یَقُولَ رَبِّیَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَکُمْ بِالْبَیِّناتِ مِنْ رَبِّکُمْ وَإِنْ یَکُ کاذِباً فَعَلَیْهِ کَذِبُهُ وَإِنْ یَکُ صادِقاً یُصِبْکُمْ بَعْضُ الَّذی یَعِدُکُمْ إِنَّ اللَّهَ لا یَهْدی مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ کَذَّاب؛[1]

وهذه الآية من الآيات التي تثبت صراحة شرعية التقية. لأنها تروي قصة مؤمن آل فرعون الذي كان قريبًا من النبي موسى وأخفى إيمانه بموسى عن فرعون ومن حوله.

قال القرطبي: إن الرجل إذا نوى الكفر بقلبه كان كافرا وإن لم يتلفظ بلسانه، وأما إذا نوى الايمان بقلبه فلا يكون مؤمنا بحال حتى يتلفظ بلسانه، ولا تمنعه التقية والخوف من أن يتلفظ بلسانه فيما بينه وبين الله تعالى، انما تمنعه من أن يسمعه غيره، وليس من شرط الايمان أن يسمعه الغير في صحته من التكليف، وإنما يشترط سماع الغير له ليكف عن نفسه وماله.[2]

ومنها: «لا یَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْکافِرینَ أَوْلِیاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنینَ وَمَنْ یَفْعَلْ ذلِکَ فَلَیْسَ مِنَ اللَّهِ فی شَیْ ءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَیُحَذِّرُکُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصیر.[3]

قال الفخر الرازي: ...الْحُكْمُ الرَّابِعُ: ظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ أَنَّ التَّقِيَّةَ إِنَّمَا تَحِلُّ مَعَ الْكُفَّارِ الْغَالِبِينَ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْحَالَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا شَاكَلَتِ الْحَالَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ حَلَّتِ التَّقِيَّةُ مُحَامَاةً عَلَى النَّفْسِ.

الْحُكْمُ الْخَامِسُ: التَّقِيَّةُ جَائِزَةٌ لِصَوْنِ النَّفْسِ، وَهَلْ هِيَ جَائِزَةٌ لِصَوْنِ الْمَالِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُحْكَمَ فِيهَا بِالْجَوَازِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حُرْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ كَحُرْمَةِ دَمِهِ» وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ».[4]

ومنها: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.[5]

قال الفخر الرازي: اعْلَمْ أَنَّ لِلْإِكْرَاهِ مَرَاتِبَ.

الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: أَنْ يَجِبَ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا إِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ فَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ فَهَهُنَا يَجِبُ الْأَكْلُ...[6]

ثم ذكر بعد ذلك سائر مراتب التقية.

فباقتباس آيات من القرآن نصل إلى نتيجة مفادها أن التقية ليست مقصورة على الشيعة. بل إنها مأخوذة من القرآن والسنة النبوية وحتى المفسرون وعلماء السنة قد أقروا بأن هذه الآيات نزلت حول التقية. كما أن الروايات تتماشى معها.

بذكر هذه النقاط يتضح أن التقية ثابتة في الشريعة وحتى علماء السنة يؤمنون بها. لكن على الرغم من هذه الحجج ، فهم يستمرون في معارضة الشيعة.

 

المصادر

[1] . سوره غافر، آیه 28.

[2] . الجامع لأحکام القرآن، ج 15، ص 308.

[3] . آل عمران، 28.

[4] . التفسیر الکبیر أو مفاتیح الغیب، ج ۸، ص ۱۹۴.

[5] . النحل : الآية 106

[6] . التفسیر الکبیر أو مفاتیح الغیب، ج 20، ص 273.

نظرات

صورة جلال فرحانی

التقیة ثابة لکن الاختلاف بیننا ان اهل السنة یقولون بانها في موقف و عند الضروره و لکن الشیعة اتخذوها دین و یتقون علی طول حیاتهم و في جمیع الاحوال حتی وصل الامر الا ان یقولون علی بن ابی طالب کان یتقی حتی فی زمان خلافته(هذا کلام السلفیة)

افیدونا رحمکم الله

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.