دُفنتْ الزهراء ليلاً وأعفي ثراها!

11:45 - 2021/12/21

مما يثبت ظلم بعض الصحابة لسيدة نساء العالمين أنها عليها السلام شُيّعتْ جنازتها وتمّ دفنها ليلاً . وهذا ما أغضب أعداء الصديقة الطاهرة عليها السلام ممن أسموهم بالخلفاء، فلم يحضر تشييعها سوى عدد من الصحابة.

دُفنتْ الزهراء ليلاً وأعفي ثراها!

زعم شیوخ الوهابية أن أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام قد بايع الخليفة الأول وكان راضياً على خلافتهم وأن السيدة الزهراء عليها السلام كانت تخجل من أن يرى أجنبي حجم جسمها ، لذا أوصتْ أمير المؤمنين عليه السلام أن يدفنها ليلاً. وهي التي سترتْ نفسها من رجل أعمى جاء إلى باب دارها يستعطي، فأرادتْ أن تحفظ هذه القداسة حين تشييع جنازتها.

وردًا على هذه الدعاوي الفارغة نقول:

أولا: خلافا لمزاعم الوهابيين الكاذبة، فانه على ما ورد في المصادر المعتبرة، يتضح أن الشهيدة الصديقة عليها السلام لم ترضَ على مغتصبي خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام حتى نهاية حياتها المباركة، فعلة دفنها ليلا، استياءها وغضبها من بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقد أشارالبخاري في صحيحه إلى هذه النقطة وقال: «فَغَضِبَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَمْ تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ ‌حَتَّى ‌تُوُفِّيَتْ»[1]

وقال ابن قتيبة: فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما عليها فلما قعد عندها حولت وجهها إلى الحائط فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام...فقالت نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول ( رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ومن أ رضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ) قالا نعم .. قالت فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه ...ثم قالت: والله لأدعون الله عليك في كل صلاة أصليها [2] والنقطة المهمة في هذه الرواية أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام لدفع الاعذار المحتملة في المستقبل سمح لهما بدخول المنزل لئلا يُقال انهما ارادا طلب رضاية ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام منع من ذلك.

إن بيان هذه الحادثة برواية كبار علماء اهل السنة يوضح لنا شدة الكدورة بين الصديقة الشهيدة عليها السلام وبين هذين الشخصين بحيث لم يتمكنا من الحصول على طلب رضاها حتى ارتحالها. وقال عبد الرزاق الصنعاني تكملة لما جرى: «أَنَّ فَاطِمَةَ ‌بِنْتَ ‌النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَتْ بِاللَّيْلِ» قَالَ: فَرَّ بِهَا عَلِيٌّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا، كَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ " [3]

وثانياً: انهم يهينون السيدة الزهراء عليها السلام بادعائهم أن سبب بغضها أن الخليفة منعها من فدك. قالوا روى البخاري في صحيحه: «أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ .. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ.. فَهَجَرَتْهُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ» [4].

وردًا على هذه الإهانة نقول: انها عليها السلام ذهبت إلى أبي بكر وطلبت منه أن يعطيها حقها الشرعي الذي ورد في القرآن باسم "الفئ". قال تعالى : ﴿مَّآ ‌أَفَآءَ ‌ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ ﴾[5] فإنا لله وإنا إليه راجعون.

المصادر:

 [1]. صحيح البخاري (4/ 79 ط السلطانية)

[2]. الإمامة والسياسة (1/ 17)

[3]. مصنف عبد الرزاق (3/ 521 ت الأعظمي)

[4].صحيح البخاري (5/ 139 ط السلطانية)

[5] الحشر: 7

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.