الغدير في أحاديث السنة

12:07 - 2021/12/25

-على رغم أن حديث الغدير قد ورد بألفاظ مختلفة، وبأسانيد وطرق متعددة، لكن بما أن الاعتراف الكامل والصريح بهذه الرواية يدعو إلى التشكيك في صحة مذاهب خصوم الشيعة ، فقد تعرض هذا الحديث دائمًا للتضعيف والقاء الشبهات من قِبَلِ المشككين

الغدير في أحاديث السنة

على رغم أن حديث الغدير قد ورد بألفاظ مختلفة، وبأسانيد وطرق متعددة، لكن بما أن الاعتراف الكامل والصريح بهذه الرواية يدعو إلى التشكيك في صحة مذاهب خصوم الشيعة ، فقد تعرض هذا الحديث دائمًا للتضعيف والقاء الشبهات من قِبَلِ المشككين ، واليك نموذجين على سبيل المثال: لقد شكك ابن حزم الأندلسي في حديث الغدير قائلًا: «وَأما ‌من ‌كنت ‌مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ فَلَا يَصح من طَرِيق الثِّقَات أصلا»(1)

كما أن كبير الوهابية ابن تيمية الحرّاني ايضا شكك في حديث الغدير وقال: "وَأَمَّا قَوْلُهُ: «‌مَنْ ‌كُنْتُ ‌مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» فَلَيْسَ هُوَ فِي الصِّحَاحِ لَكِنْ هُوَ مِمَّا رَوَاهُ الْعُلَمَاءُ، وَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي صِحَّتِهِ فَنُقِلَ عَنِ الْبُخَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ طَعَنُوا فِيهِ".(2)

وتفنيدا لهذه الشبهات نقول: إن اعتراف كبار العلماء الموثوقين عند الوهابيين بصحة وتواتر حديث الغدير، يثبت أن حديث الغدير كان من المسلّمات ولا يمكن إنكاره، بحيث لم يترك المجال لرده عند أكبر شخصية عند الوهابيين في العصر الحالي. واذا كان هناك خلاف فهو في المراد منه.

1- روى أحمد بن حنبل في مسنده قال: «حدثنا حسين بن محمد، وأبو نعيم المعنى، قالا: حدثنا فطر، عن أبي الطفيل، قال: جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحبة، ثم قال لهم: أنشد الله كل امرئ مسلم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم ما سمع، لما قام فقام ثلاثون من الناس، وقال أبو نعيم: فقام ناس كثير فشهدوا حين أخذه بيده، فقال للناس: " أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ " قالوا: نعم يا رسول الله، قال: " من كنت مولاه فهذا مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئا، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له: إني سمعت عليا رضي الله عنه يقول: كذا وكذا، قال: فما تنكر؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك له»(3)

قال الالباني: قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري. وقال الهيثمي في " المجمع " (9 / 104 ): " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة " (4)

2- نظراً لأهمية كتاب البخاري ومسلم عند أهل السنة والوهابيين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه: هل أدرج البخاري حديث الغدير في كتابه أم لا؟ وإذا لم يكن كذلك فما السبب؟ وردًّا على ذلك ينبغي أن يقال: "للأسف انه لم يُدرجه مع أن الحديث رواه جمع غفير من الصحابة ، فلا سبب لذلك الا التحيز وكتم الحديث؟ وهل الذي يقع موضع تساؤل هو كتاب البخاري الذي لم يرو الحديث أم حديث الغدير الذي رواه الصحابة الثقاة؟ ويظهر تعصب البخاري أكثر عندما نرى تلميذه مسلم النيسابوري وغيره من أصحاب الصحاح الستة رووه في كتبهم. وعلى رغم أن مسلماً روى الحديث باختصار، لكنه يثبت أن حديث الغدير حقيقة لا مجال لإنكارها، فقد نقل مسلم أن جماعة طلبوا من زيد أن يحدثهم، فاستثقل ذلك وقال:" لَا تُكَلِّفُونِيهِ. ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يوما فِينَا خَطِيبًا. بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا. بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ... الخ"(5) وهنا يطرح سؤال: لماذا زيد بن أرقم مع كل ما له من سابقة ومخالطة للنبي صلى الله عليه وآله امتنع عن رواية حديث الغدير بحجة تقدمه في السن. وما الذي يخشاه لو روى الحديث؟ انه ومن على شاكلته يخشون ظهور الحقيقة للناس وأن علياً عليه السلام على حق وكل من وقف في وجهه فهو عدو لله ولرسوله كما هو مضمون الحديث.

_____________

(1).الفصل في الملل والأهواء والنحل (4/ 116)

(2). منهاج السنة النبوية (7/ 319)

(3). مسند أحمد (32/ 55 ط الرسالة)

(4). سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (4/ 331)

(5). صحيح مسلم (4/ 1873 ت عبد الباقي)

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.