ابن تيمية وفضائل الزهراء عليها السلام

12:51 - 2021/12/28

-هناك رواية شهيرة على لسان نبي الإسلام صلى الله عليه وآله في حق ابنته الصدّيقة الزهراء عليها السلام ازعجت ابن تيمية فحاول كعادته بذكر اشكالات على الرواية.

ابن تيمية وفضائل الزهراء عليها السلام

ان النبي صلى الله عليه وآله قَالَ لِفَاطِمَةَ عليها السلام: «إِنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ لِغَضَبِكِ ‌وَيَرْضَى لِرِضَاكَ» [1]. قد وردت هذه الرواية مرات عديدة في مصادر أهل السنة.

وابن تيمية طبق عادته طعن في صحة هذه الرواية. و قال: «فَهَذَا كَذِبٌ مِنْهُ، مَا رَوَوْا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفَةِ، وَلَا لَهُ إِسْنَادٌ مَعْرُوفٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا صَحِيحٌ وَلَا حَسَنٌ»[2]

اذن اشكاله يدور حول محورين:

1- عدم ورود الحديث في الكتب المعتبرة

2- اشكال في سند الرواية

والجواب على ذلك:

1- أولاً ، هذه الرواية وردت في كثير من الكتب المعتبرة عند اهل السنة ، منها:

أ) كتاب "الأحد والمثني" لأبي بكر بن أبي عاصم. وهو الذي يثق به علماء الحديث وكتبه مصدق عليها. يقول عنه الذهبي: "حافظ ، كبير ، إمام ، بارع ... [3] "إنه حافظ ، عظيم ، امام ، ونحو ذلك".

ب) كتاب "المعجم الكبير" للطبراني و قد قالوا عنه: «کانَ اَحَدُ الائمة و الحُفاظ فی علم الحديث...[4].

ج) كتاب أسد الغابة لابن أثير الجزري قالوا عنه: «الشیخ، الاِمام، العَلّامَة، المُحَدّث...[5]

وغيرها من الكتب مثل تاريخ مدينة دمشق[6] والمستدرك على الصحيحين[7] نعم الرواية لم ترد في الصحيحين مسلم و البخاري، لكن عدم ورودها فيهما لا يعني عدم صحتها لو وردت في سائر الكتب المعتبرة.

2- ثانياً: من حيث السند ، هذه الرواية قد أقرها الرواة والمحدثون من اهل السنّة فمثلا:

أ) قال الحاكم النيشابوري في كتابه بعد أن نقل هذه الرواية: «... هذا حدیث صحیح الاسناد و لم یخرجاه.[8]

ب) قال الهيثمي في كتابه بعد ذكر هذه الرواية: «و رواه الطبرانی و إسناده حسن.[9]

وعلى رغم أن ما نقلناه من المصادر كاف لاثبات صحة الرواية، ولكن لمزيد من التأكيد ، نشير إلى رواية صحيحة واردة في صحيح البخاري وهي من حيث المفهوم تساوي الرواية المعنية.

قال البخاري في صحيحه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فاطمة ‌بضعة ‌مني، فمن أغضبها أغضبني)»[10]

لذلك، وفقًا للحديثين المتفق عليهما عند كبار علماء الحديث، فإن غضب فاطمة عليها السلام هو غضب الله ، ومن تغضب عليه سيدة نساء العالمين عليها السلام لا شك أنه سيغضب عليه رب العالمين سبحانه وتعالى ﴿ غَضِبَ ‌ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا﴾(11)

_______________

(1). الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 363)

(2). منهاج السنة النبوية (4/ 248)

(3). سیر اعلام النبلاء، ذهبی،:ج13، ص430

(4). طبقات حنابله،قاضی ابی یعلی الفراء،: ج2، ص50

(5). سیر اعلام النبلاء، ذهبی: ج22، ص354(6).

(6). تاریخ مدینة دمشق، ابن‌عساکر،:ج3، ص165، ح598

(7). المستدرک علی الصحیحین، حاکم نیشابوری،: ج3، ص167، ح4730

(8). المصدر

(9). مجمع الزوائد و منبع الفوائد، هیثمی، : ج9، ص204

(10). صحيح البخاري (3/ 1361 ت البغا)

(11). النساء: 93

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.