عيادة نساء المدينة لفاطمة الزهراء (2)

09:05 - 2022/01/02

-نساء المدينة قمن بعيادة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها، واختفت دواعي العيادة علينا لكن السيدة فاطمة عليها السلام استفادت من هذه الفرصة لبث شجونها واخبارهن بالمخاطر التي تحدق بالمسلمين على اثر تصدي الخلافة من ليس اهلاً لها.

عيادة نساء المدينة لفاطمة الزهراء (2)

اخبرتهنّ السيدة أنها جربتْ رجالهنّ فلم تجد فيهم خيرا لنصرتها ونصرة مستقبل الاسلام، وادامة لكلامها عليها السلام قالتْ:

(فقبحاً لفلول الحد) شبّهت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) رجال أهل المدينة بالسيف الذي انثلم حدّه فلا يقطع، إشارة إلى قعودهم عن نصرتها، وخذلانهم إياها، فكأنها (عليها السلام) تستقبح فيهم سكوتهم عما جرى على بنت نبيهم من الظلم والاضطهاد.

(واللعب بعد الجد) والمقصود: عدم المبالاة بالحق بعد اهتمامهم بذلك، فإنهم كانوا جادّين في نصرة الإسلام، ولكن الآن صاروا وكأنهم يلعبون ألعاباً سياسية.

(وقرع الصفاة) والمراد: التذلل والانقياد لكل مَن قادهم:

(وصدع القناة) وفي نسخة: (خور القناة) إشارة إلى استرخاء الرمح بسبب انشقاقه، وينبغي أن يكون الرمح صلباً حتى يمكن الطعن به، وإذا كان الرمح رخواً لا يمكن أن يُطعن به.

(وخطل الآراء) وفي نسخة: (أفول الرأي) وفي نسخة أخرى: (خطل القول) وعلى كل تقدير فهو إشارة إلى انحراف آرائهم وفسادها، وشذوذ مواقفهم السلبية، والإيجابية.

أما مواقفهم السلبية فهي تجاه أهل بيت نبيهم (عليهم السلام) وعدولهم عن أهل البيت إلى غيرهم، وأما الإيجابية فاعترافهم بالسلطة المناوئة لآل الرسول.

(وزلل الأهواء) ما أقبح تلك الرغبات المنحرفة التي لعبت بمقدرات المسلمين على مرّ التاريخ وعلى مرّ القرون، وتلك العثرات المنبعثة عن اتباع الأهواء الضالة المضلة، ومن مشتهيات الأنفس.

(ولَبئْسَ ما قدَّمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) هذه الآية وقبلها: (لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) (1) إنها (عليها السلام) أدمجت هذه الآية في حديثها للمناسبة بين الموردين، ويظهر وجه المناسبة بالمقارنة بين الآيات وبين موقف أولئك المتخاذلين.

(لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها) أنها (عليها السلام) تلقي المسؤولية مسؤولية الأجيال كلها على أعناق أولئك الأفراد، إذ أنها لما حضرت في المسجد وخطبت، وأتمت الحجة على الحاضرين واستنجدت بالمهاجرين والأنصار فثبت التكليف الشرعي في حقهم، وحيث أنهم لم ينصروها فهم مسؤولون عن مضاعفات ذلك الخذلان أمام الله وأمام التاريخ.

(وحمَّلتهم أوقتها) أي حمّلتهم ثقل المسؤولية وشومها.

(وشننت عليهم عارها) شننت الماء على التراب: أرسلته وصببته بصورة متفرقة، وفي نسخة: (سننت) أي صببت بصورة متصلة غير متفرقة، وعلى كل تقدير فالمعنى، أن عليهم سبّة التاريخ وعاره للأبد بسبب ذلك الجفاء الذي أبدوه تجاه أهل البيت.

(فجدعاً وعقراً وسحقاً للقوم الظالمين) وفي نسخة أخرى: (فجدعاً وعقراً وبُعداً) هذه كلمات دعاء عليهم بسبب ظلمهم لآل الرسول، والظلم: وضع الشيء في غير ما وضُع له، والظلم على درجات ومراتب، فهناك الظلم بالنملة وهناك الظلم بالأمة الإسلامية عبر التاريخ، والظلم بأولياء الله الذين يرضى الله لرضاهم، ويغضب لغضبهم.

ويستحق الظالمون أن يدعى عليهم بالجدع والعقر والبُعد، فيقال: جدعهم الله جدعاً وعقرهم الله عقراً، ومعناهما: قطع الله أيديهم وآذانهم وشفاهم وجرح الله أبدانهم.

(ويحهم) ويح: كلمة تستعمل في مقام التعجب، وقد يكون معناها الويل.

(أنَّى زحزحوها عن رواسي الرسالة؟) وفي نسخة: (زعزعوها) تتعجب (عليها السلام) من سوء اختيارهم، أي كيف نحوّا خلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن مواضعها الثابتة التي هي بمنزلة الجبال لحركة الأرض وسيرها بصورة منظمة وحفظها من الاضطراب.

(وقواعد النبوة) القواعد: جمع قاعدة وهي - هنا - الأساس للبناء، فكما أن البناء إذا بني على غير أساس ينهدم فكذلك الخلافة إذا وُضعت في غير موضعها اللائق بها تنهار معنوياً، ويختل نظامها، وتضطرب أركانها.

______________

(1). سورة المائدة آية (80)

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.