عيادة نساء المدينة لفاطمة الزهراء (8)

11:48 - 2022/01/12

عاتبت الزهراء عليها السلام هؤلاء الذين تجاسروا على أهل بيت الرسول الذين قال سبحانه وتعالى في حقهم (قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى) الذين فرض الله طاعتهم على كل مسلم بقوله: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم) الذين مَثَلهم كمثل سفينة نوح، من ركبها نجى، ومن تخلّف عنها هوى وغوى وهلك الذين مَن أحبّهم فقد أحب الله، ومن آذاهم فقد آذى الله، ومن أبغضهم فقد أبغض الله.

عيادة نساء المدينة لفاطمة الزهراء (8)

بأي دين؟ وبأية شريعة؟ وبأي مجوّز شرعي صنعوا ذلك الصنيع اتجاه آل رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

قالت الزهراء عليها السلام:

(ولبئس المولى ولبئس العشير)[1] اقتبستها من سورة الحج ، أي أن الذي اختاروه للولاية بئس المولى وبئس العشير، والعشير هو الصديق الذي ينتخب للمعاشرة.

(وبئس للظالمين بدلاً[2] استبدلوا - والله - الذنابا بالقوادم والعجز بالكاهل) من جملة العلوم التي لها الصدارة على بقية العلوم هو علم الاجتماع، وهو علم يبحث عن تقدم الأمم أو تأخرها، أسباب ضعفها أو قوتها، وصلاحها وفسادها، ونتائج الصلاح ومضاعفات الفساد.

ومن الوسائل التي كان لها التأثير في توعية المجتمع نحو الخير والشر، ونحو الصلاح أو الفساد، وتقرير مصير الشعوب: هو جهاز الدولة وجهاز الدين، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (طائفتان من أُمتي إذا صلحتا صلح الناس، وإذا فسدتا فسد الناس: العلماء والأمراء)[3] وفي ذلك اليوم كان جهاز الدولة وجهاز الدين واحداً، فالخليفة يُعتبر رئيس الدولة ورئيس الدين، ويدير دفة الحكم على الصعيدين: الدولي والديني.

وإننا نجد الشعوب المتحضرة، المثقفة المتقدمة إنما وصلوا إلى القمة وحازوا التقدم في كافة المجالات بسبب الأسرة الحاكمة التي مهّدت لهم السبل، وهيأت لهم الوسائل وزوّدتهم بالتعليمات، وشجعتهم على العمل.

وهكذا نجد الشعوب المتأخرة والمتفسخة التي استولى عليهم الجهل والفقر والمرض والذل والهوان والخلاعة والمجون هم ضحايا إهمال الحكام وأصحاب القيادة، وقد قيل: (الناس على دين ملوكهم).

وهنا تنتقل السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) إلى حديثها عن علم الاجتماع، فتقول:

(استبدلوا - والله - الذنابا بالقوادم) إن التشبيه في الكلام له تأثير عجيب في النفس، وتقريب المعنى إلى الذهن بصورة واضحة.

شبّهت السيدة فاطمة (عليها السلام) الأمة الإسلامية بالطائر، وشبهت القائد أو القيادة بأجنحة الطائر، لأن الطائر لا يستطيع أن يطير إلاّ بجناحيه، والجناح مركب من عشر ريشات كبار، ويقال لها (القوادم) وتحت تلك الريشات الكبار عشر ريشات صغار يقال لها (الخوافي) وعلى موضع ذنب الطائر ريشات يقال لها: (الذنابا).

فالقوادم هي قوام الطيران، ولا يمكن الطيران بغير القوادم، لأنها بمنزلة المحركات القوية في جناح الطائرة التي بإمكانها أن تقلع الطائرة وترتفع بها عن الأرض وتسير في الفضاء.

فالطائر إذا قطعت قوادمه لا يستطيع الطيران بالخوافي وهي الريشات الصغار، ولا بالذنابا، لأن الذنابا لا تستطيع حمل جسد الطائر وإقلاعه عن الأرض لعجز الذنابا وضعفها.

(والعجز بالكاهل) العجز - بفتح العين وضم الجيم - : من كل شيء مؤخره، ومن الإنسان ما بين الوركين، والكاهل ما بين الكتفين، والكاهل أقوى موضع في البدن لحمل الأثقال، وبالعكس: العجز لا يليق ولا يستطيع حمل الأثقال.

والمقصود من هذين المثالين أو التشبيهين هو: أن القوم سلّموا الأمور العظيمة، والمناصب الخطيرة وهي القيادة إلى من لا يليق بها، ولا يستطيع القيام بأمورها لعدم توفر الإمكانيات فيه، وعجزه عما يتطلبه الأمر من العلم والعقل والتدبير، وذلك بعد أن سلبوا تلك الإمكانيات من أصحابها الأكفاء ذوي اللياقة والخبرة والبصيرة.

 

[1] - سورة الحج آية 13

[2] - سورة الكهف 50

[3] - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 96)

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
12 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.