إنّ من شيعته لإبراهيم

11:03 - 2022/05/11

نظرة إلى قسم من حياة النبي إبراهيم خليل الله (على نبينا وآله وعليه السلام) وما يتصل بها من مولد إسماعيل (عليه السلام).

إنّ من شيعته لإبراهيم

إن النبي إبراهيم (على نبينا وآله وعليه السلام) كان مقيما في الشام، فلما ولد من أمته هاجر إسماعيل اغتمت امرأته سارة من ذلك غما شديدا، لأنه لم يكن له منها ولد، وقد كانت تؤذي النبي إبراهيم في هاجر فتغمه‏. وبعد بضع سنين حملت سارة ولدها إسحاق، وهي يومئذ عجوز ابنة تسعين سنة! فقالت: يا ويلتى‏، أألد وأنا عجوز وهذا بعلي‏ شيخا؟! إن هذا لشي‏ء عجيب. فقالت الملائكة: أتعجبين من أمر الله؟ رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد... .

 إلى كبر إسماعيل وإسحاق، فتسابقا ذات يوم، فسبق إسماعيل، فأخذه إبراهيم،  فأجلسه في حضنه، وأجلس إسحاق إلى جنبه، فغضبت سارة، وقالت: أما، إنك لا تسوي بينهما، فأبعد هاجر عني.

 فشكا ذلك إلى الله تعالى، فأوحى الله تعالى إليه‏ أن هاجر. فانطلق إبراهيم بإسماعيل وبأمه هاجر، حتى أنزلهما مكة، فأراد الانصراف إلى سارة، حيث كان قد عاهدها أن لا ينزل حتى يرجع.

فقالت له هاجر: يا إبراهيم، إلى من تكلنا؟! فهذا موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع. فقال إبراهيم: أكلكم إلى الله تعالى، والذي أمرني أن‏ أضعكم في هذا المكان هو يكفيكم. ثم انصرف عنهم، فالتفت إليهم، فقال: ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة، فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات، لعلهم يشكرون.

فنفد طعامهما، وأصابهما جوع شديد، فنزل جبرئيل، فتمثل لها بشرا، وقال لهاجر: إلى من وكلكما؟ قالت: وكلنا إلى الله. قال: ولقد وكلكما إلى كاف. ففحص‏ الصبي برجله، فنبعت زمزم، فشربا حتى ارتويا.[1]

فلما بلغ إسماعيل مبلغ الرجال أمرالله إبراهيم أن يبني البيت فقال: يارب في أية بقعة؟ قال: في البقعة التي انزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التي أنزلها الله على آدم قائمة حتى كان أيام الطوفان أيام نوح، فلما غرقت الدنيا رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا إلا موضع البيت، فسميت البيت العتيق لانه اعتق من الغرق.

 فلما أمر الله عزوجل إبراهيم أن يبني البيت لم يدر في أي مكان يبنيه، فبعث الله جبرئيل فخط له موضع البيت، فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي أنزله الله على آدم أشد بياضا من الثلج، فلما مسته أيدي الكفار اسود، فبنى إبراهيم البيت ونقل إسماعيل الحجر من ذي طوى، فرفعه في السماء تسعة أذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه إبراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن، وجعل له بابين: بابا إلى المشرق، وبابا إلى المغرب، والباب الذي إلى المغرب يسمى المستجار، ثم ألقى عليه الشجر والاذخر، وعلقت هاجر على بابه كساءا كان معها، وكانوا يكونون تحته.

فلما بناه وفرغ منه حج إبراهيم وإسماعيل ونزل عليهما جبرئيل يوم التروية لثمان من ذي الحجة فقال: يا إبراهيم قم فارتو من الماء: لانه لم يكن بمنى وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، ثم أخرجه إلى منى فبات بهاففعل به ما فعل بآدمفقال إبراهيم لما فرغ من بناء البيت: «رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر»[2] قال: من ثمرات القلوب، أي حببهم إلى الناس لينتابوا إليهم و يعودوا إليه.[3]

المصادر:
[1] .قصص الأنبياء (للراوندي)، ص110.
[2] .البقرة، 126.
[3] . النور المبين في قصص الانبياء والمرسلين (للجزائري)، ص124.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
3 + 17 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.