الفرار من الزحف من عظائم الذنوب

08:10 - 2022/05/14

-إن الفرار من الزحف ليس من المفردات التي يكفر الناس بسببها ، وإن كان من عظائم الذنوب ، فما معنى قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » حين فر المسلمون في أحد : ما لك لم تلحق بني أبيك ؟ !

الفرار من الزحف من عظائم الذنوب

فرّ المسلمون في حرب أحد وبقي النبي صلى الله عليه وآله و معه علي بن ابي طالب عليه السلام ، فوجّه رسول الله ذلك السؤال اليه ، فكان جوابه « عليه السلام » : يا رسول الله ، أكفر بعد إيمان ؟ ! إن لي بك أسوة .[1]

وعند المفيد : أنه « صلى الله عليه وآله » قال له : مالك لا تذهب مع القوم ؟ ! ... فقال له النبي « صلى الله عليه وآله » : أبشر يا علي ، فإن الله منجز وعده ، ولن ينالوا منا مثلها أبداً.[2]

والسؤال هو : هل صحيح أن الذين فروا عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لهم أحكام الكفر ؟ !

والجواب بما يلي :

1 - إن قوله « صلى الله عليه وآله » لعلي : لِمَ لا تلحق ببني أبيك ، يدل على مدى تغيظه من ذلك الفعل الشنيع الذي صدر منهم ! !

2 - إنه يريد أن يبين فضل علي « عليه السلام » على من سواه ، من حيث ثباته في الأهوال وإقتحامه المخاطر . ثم من حيث ما يملكه من وعي وإيمان ، ويقين وبصيرة في دينه ، وثبات على مبادئه . . وهذا الثبات ليس نتيجة شجاعة متهورة ، بل هو نتيجة فكر وقناعة ، واعتقاد ، ورؤية واضحة .

3 - إنه « صلى الله عليه وآله » حسب النص الذي ذكرناه أولاً لم يقل له : لم لا تلحق بإخوانك ، أو رفقائك ، أو نحو ذلك ، بل أشار إلى الجهة النسبية . . ليأتيه الجواب من علي « عليه السلام » : أن المعيار عنده ليس هو النسب ، والعشيرة ، والقوم ، وإنما هو الإيمان ، ومقتضياته ، ودواعيه ، ومسؤولياته . .

4 - إن الفرار من الزحف حين يكون مع الالتفات إلى وجود رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وإلى أن هذا الفرار من شأنه أن يعرض حياة النبي « صلى الله عليه وآله » للخطر ، وهو يحمل معه الدلالة على عدم الاهتمام للدفع والدفاع عنه « صلى الله عليه وآله » ، فإنه يكون من موجبات الكفر ، والخروج من الدين . . وأما إن كان هذا الفرار بسبب الإندهاش الذي يفقد الإنسان القدرة على وعي الأمور، فلا يوجب الكفر بعد الإيمان.

من أجل ذلك نقول : إن الكثيرين من الذين فروا كانوا يعرفون أنهم يفرون عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد أهمتهم أنفسهم ، ولم يهتموا له ، وذلك تفريط منهم به ، ومن دلائل ضعف إيمانهم ، وشدة تعلقهم بالدنيا . .

5 - واللافت هنا : أن عمر بن الخطاب قال للنبي « صلى الله عليه وآله » : يا رسول الله ، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي . فقال النبي « صلى الله عليه وآله » له : لا والذي نفسي بيده ، حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال عمر : فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي . فقال « صلى الله عليه وآله » : الآن يا عمر ؟ !.[3]

فقوله : الآن يا عمر ؟ ! قد جاء - فيما يظهر - على سبيل الاستفهام الإنكاري . . إذ لا يعقل أن يتحول في نفس اللحظة من النقيض إلى النقيض مما كان عليه .

_____________

المصادر:

[1] - إعلام الورى ج 1 ص 177.

[2] - أعيان الشيعة ج 1 ص 388 وكشف الغمة ج 1 ص 194 .

[3] - مسند أحمد ج 4 ص 233 و 336.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.