الغدير والتمهيد من عرفة

09:46 - 2022/06/21

موضوع الإمامة من أكثر الموضوعات حساسية ، وأشدها أهمية ، وله تأثيره في الكثير من قضايا التاريخ ، و أمير المؤمنين « عليه السلام » هو محورها الأعظم ، ولا يمكن ايفاء البحث فيها ولكن بقدر المستطاع.

الغدير والتمهيد من عرفة

التمهيد للغدير بدأ من عرفة

بدأ رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالتمهيد للغدير من عرفة ، لذا خرج عليهم عشية عرفة قائلا لهم :إني قائل لكم قولاً غير محاب فيه لقرابتي : إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب علياً « عليه السلام » في حياته وبعد موته  [1].

إنه « صلى الله عليه وآله » كان يتوقع اتهامه بمحاباة قرابته ، لكي يسقطوا كلامه في حقه عن الاعتبار بالرغم من أن اتهاماً من هذا القبيل يُخرج من يطلقه عن دائرة التقوى ، بل عن دائرة الإيمان ، لتضمنه اتهام النبي « صلى الله عليه وآله » بالانقياد إلى الهوى ، وتجاوز ما يمليه عليه الوحي الإلهي ، ليصبح « صلى الله عليه وآله » خارج دائرة العصمة ، ولا يبقى مأموناً على ما أتمنه الله عليه . .

التمهيد للغدير

التمهيد للغدير وعصمة الامام

ويفهم من النص السابق أن علياً « عليه السلام » معصوم لا يصدر منه الذنب ، إلا إن كان المقصود الذنب الذي هو من قبيل ما ورد في أول سورة الفتح : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً )[2]. حيث ثبت : أن المراد بالذنب : هو ما كان قومه يعدونه ذنباً ، وهو مجيئه  بهذا الدين . فإنهم غفروا له ذلك ، وصاروا يعتبرونه فضلاً وسداداً . .

كما أنه « صلى الله عليه وآله » قد ربط السعادة كل السعادة بحب علي « عليه السلام » في حياة علي وبعد موته . . ولم يزد على ذلك . .

ومنه يفهم سبب التأكيد على حب علي « عليه السلام » في الحياة وبعد الممات ، ذلك أن حبه في هذه الحالة يكون صادقاً وحقيقياً ، وليس حباً مصلحياً ، ولا متأثراً بمؤثرات خارجية ، بل هو يحبه لأنه يراه مستحقاً للحب . . لا لشيء آخر .

ثم إنه « صلى الله عليه وآله » اقتصر على ذكر الحب ، ولم يشر إلى الطاعة والقبول بحكمه  وخلافته ، لأن الحديث عن السعادة التامة في الدنيا والآخرة ، وأي شيء آخر غير الحب قد لا يحققهما معاً ، حتى الطاعة والانقياد ، فإن الإنسان قد يطيع الحاكم خوفاً ، أو طمعاً ، أو حباً بالسلامة ، أو لغير ذلك . . أما الحب الحقيقي فهو يدعوه للطاعة في الدنيا ، ويجعله أهلاً لشفاعته في الآخرة .

___________

المصادر:

[1] - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي، ج 9 ، ص 168 عن أحمد بن حنبل في المسند والفضائل.

[2] - سورة الفتح، الآية 1، 2.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
9 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.