قطرة من بحر علم أميرالمؤمنين الإمام علي علیه السلام

15:37 - 2022/06/24

شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الشخصية العظيمة التي فاقت الجميع إيماناً وعلماً وشجاعة بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وقد ذكرنا في هذا المقال شيئًا من بحر علمه الزاخر.

أميرالمؤمنين

أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب (عليهما السلام) معجزة الإسلام

الإسلام أتم الأديان وأكملها وهو الدين الذي اختتم به الله الشرائع السابقة، وما استتم أمره إلا بعد تضحيات النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين) واستقامة أصحابه المنتجبين من الذين وفوا لرعاية الحق في النبي وأهل بيته الميامين (عليهم السلام) ومع هذه التضحيات والمواقف المشرفة كانت للنبي (صلى الله عليه وآله) معجزات باهرات منها معجزة القرآن الخالدة وهنالك معجزة أخرى للإسلام بقيت إلى قيام الساعة وهي شخص أميرالمؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، نقول هذا ونحن نؤمن به إيماناً راسخاً. كيف لا يكون هذا وقد قال أميرالمؤمنين (عليه السلام): «سلوني قبل أن تفقدوني فإنّی بطرق السّماء أعلم منّي بطرق الأرض»[1] 

وأنَّكَ الآيَةُ الكُبرَى الَّتي ظَهَرَتْ                                     لِلعارِفينَ بِأَنواعٍ مِنَ الطُّرَفِ
كانَ النَّبِيُّ إذَا استَكفاكَ مُعضِلَةً                                  مِنَ الاُمورِ وقَد أعيَت لَدَيهِ كُفي

فهو كلام الله الناطق الذي طالما ذاد عن الإسلام بعلمه وشجاعته ومواقفه التي لولاها لشنّع على الإسلام من قبل أعداءه، فنذكر في هذا المقال قطرة من بحر علمه الزاخر ودوره العظيم في إقامة هذا الدين وتشييده بعلمه.

أميرالمؤمنين

بعد هذه المقدمة نتطرق إلى شواهد بيّنة ذكرت في كتب الفريقين تعرفنا على عظمة شخصية أميرالمؤمنين (عليه السلام).

من الأوصاف التي اشتهر بها أميرالمؤمنين (عليه السلام) هو أنّه أعلم أمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله) فعَنِ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «يَا سَلْمَانُ سَأَلْتَنِي مَنْ وَصِيِّي مِنْ أُمَّتِي فَهَلْ تَدْرِي لِمَنْ كَانَ أَوْصَى إِلَيْهِ مُوسَى قُلْتُ اَللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَوْصَى إِلَى يُوشَعَ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ أُمَّتِهِ وَ وَصِيِّي وَ أَعْلَمُ أُمَّتِي بَعْدِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ»[2] فهو باب علم النبي ( صلى الله عليه وآله) حسب الرواية التي يرويها الخاصة والعامة من المسلمين حتى أصبحت متواترة حسب قول الرجاليين من الفريقين، يقول النبي (صلى الله عليه وآله): «أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب»[3]وقد ثبت هذا على أرض الواقع مراراً وكراراً حيث أجاب أميرالمؤمنين عن كثير من الأسئلة التي عجز عن إجابتها من جلس موضع النبي (صلى الله عليه وآله) وما وجدوا شخصاً لحلّها إلا أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) وقد نقل عنه روايات كثيرة في العلوم المختلفة منها:

1) في الفقه والقضاء، فعن ابن عباس قال: «أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم فمرّ بها على على بن أبى طالب عليه السلام فقال : ما شأن هذه؟ قالوا : مجنونة بنى فلان زنت فأمر بها أن ترجم ، قال : فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا عمر أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يعقل؟ قال : بلى قال : فما بال هذه ترجم؟ قال : لا شىء ، قال : فارسلها قال : فجعل يكبر ( أقول ) ورواه فى الباب بطرق أخر أيضا ، قال فى بعضها : فجعل عمر يكبر»[4].

2) في علم النفس، فقد ذكر أميرالمؤمنين (عليه السلام) أصولاً توصّل إليها علماء النفس بعد مرور القرون من عمرها، وقد ذكر عنه فيما يرتبط بمكافحة الخوف أنّه قال: «إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ، فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنه»[5] فالإمام يعطي حلّاً للخلاص من الخوف وقد ثبت هذا الأمر بالتجربة بأنّ الأشخاص يذهب خوفهم بمجرد أن يقدموا على أمر قد كانوا يهابونه.

3) في التجارة وفيما يرتبط بمعيشة الناس، فعن أميرالمؤمنين (عليه السلام): «مَنِ اتَّجَرَ بِغَيْرِ فِقْهٍ، فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا»[6] فالتجارة بدون فهم حدودها وشرائطها ستضر بالمجتمع وستوقع الإنسان بالمتاهات التي يسعى الإنسان للهروب منها وتتبيّن أهمية التجارة في كلام أميرالمؤمنين (عليه السلام) حينما أرسل مالك الأشتر والياً على مصر، يقول (عليه السلام): «ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَ ذَوِي الصِّنَاعَاتِ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً، الْمُقِيمِ مِنْهُمْ وَالْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ وَالْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ وَجُلّابُهَا مِنَ الْمَبَاعِدِ وَالْمَطَارِحِ».[7]

كذلك للإمام أقوال في علم الإدارة والسياسة والإجتماع وسائر العلوم ذكرت في تصانيف الكتب، التي تبتني عليها أكثر النظريات المعروفة في الشرق والغرب. ولننصح القارئ العزيز أن يراجع هذه الروايات لكي يتعرف أكثر على مدى علم أميرالمؤمنين (عليه السلام).

المصادر:

[1]  نهج البلاغة، الخطبة189.

[2]  المناقب، ج3، ص47.

[3]  المستدرك على الصحيحين، ج3، ص126.

[4]  صحیح أبي داود، ج28، ص147.

[5]  نهج البلاغة، الحكمة 175.

[6]  نفس المصدر، الحكمة447.

[7]  نهج البلاغة، الرسالة53.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
10 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.