فضائل أمير المؤمنين على لسان المعصومين (الجزء الأول)

10:41 - 2022/06/25

فضائل أميرالمؤمنين (عليه السلام) جاءت على لسان الخالق والمخلوق وكل صنف من أصناف البشر تحدثوا عنها ولكن في هذا المقال نذكر الفضائل التي وصلت إلينا عن طريق أهل البيت (عليهم السلام)

أميرالمؤمنين

أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب (عليهما السلام)

الشخص الذي عاش على مرّ على العصور وبقي كالنجم الساطع في سماء العلم والإيمان والعمل والقيم الإنسانية، ولا يختص بدين ولا مذهب، فرسخ في الأذهان حتى أصبح الرجل المثالي لدى الخاص والعام وله من الفضائل العظيمة التي لا يسبقه أحد بها، يقول الشاعر المسيحي:

لا تَقُـل شيعةٌ هواةُ علــٍّي                    إنَّ كلَّ منصفٍ شيعـيـًا

هُوَ فخرُ التاريخِ لا فخرَ شعبٍ               يَصطَفِيهِ ويَدعِيهِ وَلِـيّـًا

جَلجَلَ الحقُ في المسيحي حتى            صَارَ مِن فَرطِ حُبِهِ عَلَويّـًا

أنا مَـن يَعشقُ البطولةَ والإلهامَ             والعدلَ والخلقَ الرَضِيّـَا

فإذا لم يكن عَلــيٌّ نَبيّـًـا                         فَلَقَد كانَ خُلُقَهُ نَبوّيــَا

سِفرُ خیرُ الأنامِ مِن بعدِ طَـهَ              مَا رَأَی الکونُ مِثلَهُ آَدمیـًا
 
یا سماءُ اشهَدِی ویَا ارضُ قَرِّی        واخشَعِی إنَنی ذَکَرتُ عَلیِّـًا

أميرالمؤمنين

 فتارة تأتي فضائل أميرالمؤمنين عن الله تبارك وتعالى وتارة عن لسان النبي (صلى الله عليه وآله) وتارة عن أهل البيت (عليهم السلام)

وتارة عن الصحابة والصالحين والعظماء والكتاب والشعراء

ونحن في هذا المقال نذكر فضائله التي وصلت إلينا عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) التي تبيّن جوانب مختلفة من شخصية أميرالمؤمنين وحياته. 

وللعلم أنّ فضائله لا تحصيها الكتب والمقالات وإن كثرت كما جاء عن ابن عباس أنّه قال: قال رسول الله: «لو أنّ الرياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب»[1] ولكن نذكر شيئاً یسیراً من مناقبه التي وصلت إلينا عن طريق أهل البيت (عليهم السلام) وقد أفردنا مقالاً آخراً عن فضائله التي جاءت على لسان النبي (صلى الله عليه وآله).

إنّ السيدة الزهراء (سلام الله عليها) هي أول من قام بالدفاع عن أميرالمؤمنين وبيان فضائله بعد أبيها (صلى الله عليه وآله) وذلك حينما ارتكب القوم تلك الجريمة الكبرى وهي غصب الخلافة من أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) وغصب فدك وباقي الظلامات فجاءت إلى مسجد أبيها تطالب القوم، عند ذلك قامت خطيبة وبعد ما حمدت الله وأثنت عليه وذكرت تضحيات والدها ودوره العظيم في الإسلام، بدأت تصف أميرالمؤمنين (عليه السلام): « فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال ، وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب «كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ»[2] أو نجم قرن للشيطان، وفغرت فاغرة من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله ومجتهدا في أمر الله، قريبا من رسول الله ، سيد أولياء الله، مشمرا ناصحا، مجدا كادحا»[3]

ثم إنّ الإمام الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد مقتل أبيه ذكر أوصافاً لأميرالمؤمنين لم تذكر لأحد قبله ولا بعده، يقول الرواي( بعد ما استشهد أمير المؤمنين): «فَلَمَّا كَانَ مِنَ اَلْغَدِ وَ أَصْبَحَ اَلْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَامَ خَطِيباً عَلَى اَلْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ... فِي هَذِهِ اَللَّيْلَةِ مَاتَ أَبِي أميرالمؤمنين عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ اَللَّهِ لاَ يَسْبِقُ أَبِي أَحَدٌ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ اَلْأَوْصِيَاءِ إِلَى اَلْجَنَّةِ وَ لاَ مَنْ يَكُونُ بَعْدَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَيَبْعَثُهُ فِي اَلسَّرِيَّةِ فَيُقَاتِلُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ...»[4]

ثم الإمام الحسين (عليه السلام) قد بيّن جانباً من فضائل أبيه، يقول سليم بن قيس: حج الحسين بن علي صلوات الله عليهما...فاجتمع إليه بمنى أكثر من سبعمائة رجل وهم في سرادقه...فقام فيهم خطيبا فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال(ع): «...فكان فيما ناشدهم الحسين(ع) وذكرهم أن قال:... أنشدكم الله! هل تعلمون أن رسول الله(ص) اشترى موضع مسجده ومنازله فابتناه، ثم ابتنى فيه عشرة منازل، تسعة له وجعل عاشرها في وسطها لأبي، ثم سدَّ كل باب شارع إلى المسجد غير بابه فتكلم في ذلك من تكلم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه... قال: أنشدكم الله! أتعلمون أنه دفع إليه اللواء يوم خيبر، ثم قال: لأدفعه إلى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله، كرار غير فرار، يفتحها الله على يديه. قالوا: اللهم نعم...»[5].

ثم الإمام زين العابدين (عليه السلام) بعد مقتله أبيه في واقعة الطف الفجيعة، قام في مجلس يزيد خطيباً يعرّف نفسه ويصف جده أميرالمؤمنين (عليه السلام): «أَنَا ابْنُ مَنْ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ بِسَيْفَيْنِ، وَ طَعَنَ بِرُمْحَيْنِ، وَ هاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَ بايَعَ الْبَيْعَتَيْنِ وَ قاتَلَ بِبَدْر وَ حُنَيْن، وَ لَمْ يَكْفُرْ بِاللهِ طَرْفَةَ عَيْن إلى أن قال: سَمِحٌ، سَخِيٌّ، بَهِيٌّ، بُهْلُولٌ، زَكِيٌّ، أَبْطَحِيٌّ، رَضِيٌّ، مِقْدامٌ، هُمامٌ، صابِرٌ، صَوّامٌ، مُهَذَّبٌ، قَوّامٌ، قاطِعُ الأَصْلابِ، وَ مُفَرِّقُ الأَحْزابِ، أرْبَطُهُمْ عِنانَاً، وَ أَثْبَتُهُمْ جَناناً، وَ أَمْضاهُمْ عَزِيمَةً، وَ أَشَدُّهُمْ شَكِيمَةً، أَسَدٌ باسِلٌ...»[6]

ولننبه القارئ العزيز أننا لم نتطرق إلى إيضاح وشرح بعض المفردات حذراً من الإطالة، فيمكنم مراجعة المصادر المذكورة للإطلاع على بعض الفقرات والمفردات.

(لقد ذكرنا في هذا الجزء مختصراً عن فضائل ومناقب أميرالمؤمنين (عليه السلام) على لسان أهل البيت (عليهم السلام) ونذكر في الجزء الثاني فضائله عن باقي الأئمة المعصومين (عليهم السلام) بعون الله).

المصادر:

[1]  بحار الأنوار، ج38، ص197.

[2]  المائدة، الآية 64.

[3]  نفس المصدر، ج29، ص224.

[4]  الأمالي للصدوق، ص318.

[5]  كتاب سليم بن قيس، ص321.

[6]  بحار الأنوار، ج45، ص 138.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
4 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.