قائد البركة

13:55 - 2022/06/28

الإمام الجواد (عليه السلام) قد شيّد دين جده بعلمه ومواقفه وخلقه السامي فأصبح مناراً وقدوة لكل العالمين.

الامام الجواد

الإمام أبوجعفر الجواد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السلام) الحادي عشر من المعصومين والتاسع من الأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، هو المولود المبارك على حد تعبير الإمام الرضا (عليه السلام) حيث يقول الراوي: «إِنَّا لَعِنْدَ اَلرِّضَا عَلَيْهِ السَّلاَمُ بِمِنًى إِذْ جِيءَ بِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قُلْنَا هَذَا اَلْمَوْلُودُ اَلْمُبَارَكُ قَالَ نَعَمْ هَذَا اَلْمَوْلُودُ اَلَّذِي لَمْ يُولَدْ فِي اَلْإِسْلاَمِ أَعْظَمُ بَرَكَةً مِنْهُ»[1].

والذي يتميز به الإمام الجواد (عليه السلام) عن باقي الأئمة (عليهم السلام)، هو استلام الإمامة في صغر سنه ويقال أنه لم يتجاوز سبع سنين آنذاك، ولذا اعترض القريب والبعيد على هذا الأمر ولكن الإمام احتج بالبراهين القاطعة على إمامته، يقول الراوي: خَرَجَ عَلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى رَأْسِهِ وَ رِجْلَيْهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ بِمِصْرَ فَلَمَّا جَلَسَ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ اَللَّهَ اِحْتَجَّ فِي اَلْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا اِحْتَجَّ فِي اَلنُّبُوَّةِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: «وَ آتَيْنٰاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا»[2] وَ«وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ»[3] «وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً»[4]  فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى اَلْحُكْمَ صَبِيّاً وَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى وَ هُوَ اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً»[5]. والأمر الآخر الذي يتميز به الإمام الجواد (عليه السلام) عن باقي الأئمة، هو استشهاده في عنفوان شبابه، حيث استشهد (سلام الله عليه) في الخامسة والعشرين من عمره.

الجواد

إنّ الأمام الجواد (عليه السلام) له من الفضل الكبير على الإسلام، حيث شاد دين جدّه محمد (صلى الله عليه وآله) ببثّ العلم الإلهي بين المجتمع الإسلامي

 فاستفاد الكل من نمير علمه وصافي حكمته وكان قدوة في الإيمان والإخلاص والتقوى والجود والزهد، فهو كما جاء في زيارته من أنّه «وَ يَنْبُوعِ الْحِكْمَةِ وَ قَائِدِ الْبَرَكَةِ وَ عَدِيلِ الْقُرْآنِ فِي الطَّاعَةِ وَ وَاحِدِ الْأَوْصِيَاءِ فِي الْإِخْلاَصِ وَ الْعِبَادَةِ».

کیف لا وهو يزهر في سماء العلم والفقه كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض، فقد تحيّر العلماء وفقهاء زمانه حينما رأوا علمه الغزير، يقول الراوي: «خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ فَجَلَسَ بَيْنَ الْمِسْوَرَتَيْنِ وَ جَلَسَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَامَ النَّاسُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ الْمَأْمُونُ جَالِسٌ فِي دَسْتٍ مُتَّصِلٍ بِدَسْتِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لِلْمَأْمُونِ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذِنْهُ فِي ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَقَالَ أَ تَأْذَنُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مَسْأَلَةٍ-؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلْ إِنْ شِئْتَ فَقَالَ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ جَاهِلًا قَتَلَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ الْمُحْرِمُ أَوْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً بِالْقَتْلِ أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ أَمْ مِنْ كِبَارِهِ مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً فِي اللَّيْلِ كَانَ قَتْلُهُ لِلصَّيْدِ أَمْ بِالنَّهَارِ مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَوْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ بَانَ فِي وَجْهِهِ الْعَجْزُ وَ الِانْقِطَاعُ وَ تَلَجْلَجَ حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ عَجْزَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ لِي فِي الرَّأْيِ».[6]

هذا، وقد اشتهر الإمام الجواد (عليه السلام) بعدة ألقاب ولكن نكتفي بواحدة لمقتضى المقام، عرف الإمام بالجود والكرم لما أسدله في حياته المباركة، فعن سهل بن زياد، عن علي بن حديد، قال: «خرجت مع جماعة حجاجا فقطع علينا الطريق، فلمّا دخلت المدينة لقيت أبا جعفر عليه‌السلام في بعض الطريق، فأتيته إلى المنزل فأخبرته بالذي أصابنا فأمر لي بكسوة، وأعطاني دنانير، وقال: فرقها على أصحابك على قدر ما ذهب، فقسمتها بينهم فإذا هي على قدر ما ذهب منهم لا أقلّ [منه] ولا أكثر»[7]

هذه العظمة وهذا الخلق السامي قد سلب من طاغية الزمان الراحة حتى جعل المعتصم (الحاكم العباسي) يعمل الحيله في قتل أبي جعفر( عليه السلام) وأشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمه لأنّه وقف على انحرافها عن أبي جعفر (عليه السلام) وشدة غيرتها عليه لتفضيله ام أبي الحسن ابنه عليها، ولأنّه لم يرزق منها ولد، فأجابته إلى ذلك وجعلت سمّاً في عنب رازقي ووضعته بين يديه، فلما أكل منه ندمت وجعلت تبكي فقال: ما بكاؤك؟ والله ليضربنك الله بعقر لا ينجبر، وبلاء لا ينستر، فما تت بعلة في أغمض المواضع من جوارحها».[8]

ولقد استشهد الإمام الجواد (عليه السلام) إثر ذلك السم في سنة عشرين ومائتين من الهجرة النبوية، فالسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.

المصادر:

[1]. بحار الأنوار، ج۵۰، ص۲۰.

[2]. مريم، الآية12.

[3]. القصص، الآية14.

[4]. الأحقاف، الآية15.

[5]. المصدر.

[6]. الإحتجاج للطبرسي، ج2، ص444.

[7]. خاتمة مستدرك الوسائل، ج5، ص337.

[8]. بحارالأنوار، ج50، ص17.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
12 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.