فضائل أميرالمؤمنين علي على لسان الأدباء والشعراء

08:59 - 2022/06/30

قد قام الشعراء والأدباء بمدح أميرالمؤمنين وذكر فضائله في أبياتهم وقد ذكرنا في هذا المقال نبذة منها.

أميرالمؤمنين

أميرالمؤمنين (عليه السلام) الشخصية التي أبهرت الجميع بفضائلها ومناقبها، وله من الميّزات والمواقف قلّما تجدها في أحد أو تراها تجتمع في بشر، فهو الجامع لصفات الجمال والجلال الإلهية، وهو عابد في المحراب، ليث في النزال، رئوف بالفقراء والضعفاء شديد على البغاة والطغاة، هذه الصفات جعلت الألسن تنطق بمدحه والأقلام تشهد لفضله، ومن بين هؤلاء المادحين هم الأدباء والشعراء، الذين مدحوا أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) في أشعارهم فامتلأت الدواوين من ذكر علي (عليه السلام). وبعض هذه الأشعار جاءت في مناسبة خاصة جعلت الشاعر يتفوه بالأبيات المادحة لأميرالمؤمنين (عليه السلام)، ولا حيلة لنا في هذا المقال إلّا أن نذكر بعض ما جاء على ألسنة الشعراء في مدح المولى (عليه السلام).

أميرالمؤمنين

«حسّان بن ثابت»

الصحابي الذي شهد الغدير، يوم تنصيب أميرالمؤمنين (عليه السلام) لخلافة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإمامة الأمة

فأنشأ قصيدة في هذه المناسبة مطلعها : يناديهم يوم الغدير نبيهم...، وقد ذكرت له أبيات في مدح أميرالمؤمنين (عليه السلام):

أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي       وكل بـطيء فـي الهدى ومسارع

أيذهب مـدحي والمحبين ضايعا ؟        وما المـدح في ذات الإله بضايع

فأنت الـذي أعطيت إذ أنت راكع      فدتك نفـوس القـوم يا خير راكع

بخاتمك الميـمون يا خـير سيد               ويا خير شار ثم يا خـير بـايـع

فأنـزل فـيك الله خـير ولايـة                وبينها في محـكمات الشـرايـع[1]

«حجر بن عدي»

الصحابي الجلیل والموالی لأميرالمؤمنين (عليه السلام) وقد استشهد في سبيل محبة مولاه على يد الطاغية معاوية بن أبي سفيان، ذكرت له أبيات في مدح سيده أميرالمؤمنين (عليه السلام):

يَا رَبَّنَا سَلِّمْ لَنَا عَلِيّاً                           سَلِّمْ لَنَا الْمُهَذَّبَ النَّقِيَّا

الْمُؤْمِنَ الْمُسْتَرْشِدَ الْمَرْضِيَّا             وَ اجْعَلْهُ هَادِي أُمَّةٍ مَهْدِيّاً

لَا أَخْطَلَ الرَّأْيِ وَ لَا غَبِيّاً              وَ احْفَظْهُ رَبِّي حِفْظَكَ النَّبِيَّا

فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ وَلِيّاً                             ثُمَّ ارْتَضَاهُ بَعْدَهُ وَصِيّاً[2]

«أبوالأسود الدؤلي»

وهو الشيعي الموالي لأمير المؤمنين (عليه السّلام)،و له أشعار في رثاء أمير المؤمنين عليه السّلام أوّلها:

ألا يا عين ويحك فاسعدينا              ألا فابكي أمير المؤمنينا

روي انّ معاوية أرسل إليه هديّة منها حلواء يريد بذلك استمالته و صرفه عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام،فدخلت ابنة صغيرة له خماسى أو سداسى عليه فأخذت لقمة من تلك الحلواء و جعلتها في فمها،فقال لها أبو الأسود: يا بنتي ألقيه فانّه سمّ،هذه حلواء أرسلها الينا معاوية ليخدعنا عن أمير المؤمنين عليه السّلام و يردّنا عن محبّة أهل البيت،فقالت الصبيّة: قبّحه اللّه يخدعنا عن السيّد المطهر بالشهد المزعفر،تبّا لمرسله و آكله،فعالجت نفسها حتّى قاءت ما أكلتها ثمّ قالت:

أ بالشهد المزعفر يابن هند           نبيع عليك أحسابا و دينا

معاذ اللّه كيف يكون هذا                و مولانا أمير المؤمنينا[3]

«سودة الهمدانية»

المرأة الجليلة التي ذكر التأريخ مواقفها وولاءها لأميرالمؤمنين (عليه السلام)، يروى أنّها دخلت على معاوية بعد موت علي (عليه السلام) لترفع شكواها على واليه، فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيام صفين فأطرقت سودة ساعة ثم قالت :

صلّى الإله على روح تضمنها                  قبر فأصبح فيه العدل مدفونا

قد حالف الحق لا يبغى به بدلا               فصار بالحق والايمان مقرونا

فقال معاوية : من هذا يا سودة؟ قالت : هو والله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والله لقد جئته في رجل كان قد ولاه صدقاتنا فجار علينا ، فصادفته قائما يصلي ، فلما رآني انفتل من صلاته ثم أقبل علي برحمة ورفق ورأفة وتعطف ، وقال : ألك حاجة؟ قلت : نعم ، فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : اللهم أنت الشاهد علي و عليهم ، وأني لم آمرهم بظلم خلقك، ثم أخرج قطعة جلد فكتب فيها : « بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ، فإذا قرأت كتابي هذا فاحتفظ بما في يدك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام»[4].

ثم دفع الرقعة إلي ، فوالله ما ختمها بطين ولا خزنها، فجئت بالرقعة إلى صاحبه فانصرف عنا معزولا ، فقال معاوية : اكتبو لها كما تريد ، واصرفوها إلى بلدها غير شاكية.

«ابن أبي الحديد»

شارح كتاب نهج البلاغة، له قصيدة ذات ألفاظ راقية ومفاهيم عالية، في وصف أميرالمؤمنين (عليه السلام) ولنقتطف أبيات منها، حيث يصف بطولات أميرالمؤمنين (عليه السلام):

يا هازمَ الأحــــزابِ لا يثنـــيهِ عن               خوضِ الحِمــــامِ مـــدججٌ ومدرع

يا قالـــــعَ البابِ الذي عـَـــن هَزِه             عَجـــزَت أكفٌ أربعــــــونَ وأربع

لولا حُدُوثكَ قلـــــــــتُ أنّكَ جاعلُ               الأرواحِ في الأشبــــاحِ والمُستنزِع

«صفي الدين الحلّي»

وهو من أكبر وأشهر شعراء الشيعة، له قصيدة في مدح أميرالمؤمنين (عليه السلام)، قصيدة عالية المضامين جمعت فيها صفات أميرالمؤمنين (عليه السلام):

جمعت فی صفاتک الأضداد                 فلهذا عزت لک الأندادُ

زاهد حاکم حلیم شجاع                      ناسک فاتک فقیر جواد

شیم ما جمعن فی بشر قط                    ولا حاز مثلهن العباد

ظهرت منک فی الورى معجزات           فأقرت بفضلک الحساد

إنْ تکذب بها عداک فقد             کذب من قبل قوم نوح وعادُ

جل معناک أن یحیط به الشعر        وتحصی صفاتک النقاد

ولا يخفى على القارئ العزيز أنّ صفحات الكتب كانت ولا زالت تتزيّن بذكر علي (عليه السلام) وهذا المقال فيض من غيض من الأشعار التي ذكرت في مناقبه.

المصادر:

[1] الغدير، ج2، ص58

[2] وقعة صفين، ص381.

[3] سفينة البحار، ج4، ص321.

[4] بحار الأنوار، ج41، ص119.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
10 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.