الصدق

16:51 - 2022/11/19

-إن الصدق بمفهومه الواسع والشامل لكل فضيلة لأكبر ركيزة تسنُد المجتمع المتآلف والمتآخي.

الصدق

لا ريب في أن الصدق من أهم مقومات الحياة الهانئة والمستقرة في كل أسرة وفي كل مجتمع، حيث يملأها هناء ومودة وثقة، وينشر الأُلفة والتفاهم بين الأفراد، فلا شيء يُحقق هذا الكمال التربوي الإجتماعي سوى اللسان الصادق، فبمقتضى مايخرج منه تُبنى سعادة أمم وبالعكس أيضا قد يكون سببا في هلاك أخرى، كما هو المعروف من القصص والحكايات المسطورة، فاللسان الصادق خير ناقل وخير أمين، أما الكاذب فهو رأس كل شر، لذا كان التأكيد والحثّ الشديد في الآيات والروايات في أكثر من موضع على الصدق لأنّه باختصار العمود الفقريّ لكل مجتمع معافىً وسليمٍ من الأحقاد والحسد والتنازع والكره، فالصدق في الدنيا قولا وفعلا جزاؤه الجنة، يقول الله تعالى: {قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}[1]

وطبيعي أن المقصود من هذا هو أن الصدق في القول والعمل في هذه الدنيا هو الذي ينفع في الآخرة، لأن الصدق في الآخرة التي لا تكليف فيها لا ينفع شيئا، ثم أن الوضع في تلك الحياة مختلف بحيث لا يستطيع أحد إلا أن يقول الصدق، حتى المذنبون يعترفون بسيئات ما عملوا، وعلى هذا فلا وجود للكذب يوم القيامة.[2]

الصدق والصادقون في القرآن والروايات:

كما قُلنا فإن الصدق من المفاهيم الأساسية العملية والقيمة التي حث عليها الشرع، وكما ذكرنا لامنظومة أسرية أو مجتمعية تستقيم وتدوم من دونه، وسنعرض بعض الآيات الكريمة والروايات الشريفة في الصدق وأهله لنقف على العظمة والمنزلة السامية التي حباها الله تعالى الصاديقين في صدقهم:

الصدق

أولا: من القرآن الكريم:

1. يقول الله تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمً}[3]

2. وقال تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}[4]

3. وقال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}[5]

ثانيا: من الروايات الشريفة:

1. عن  رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: "لا تنظروا إلى كثرة صلاتهم وصومهم وكثرة الحج والمعروف وطنطنتهم بالليل، ولكن انظروا إلى صدق الحديث وأداء الأمانة".[6]  

2. يقول الإمام علي عليه السلام: "الصادق على شفا منجاة وكرامة، والكاذب على شرف مهواة ومهانة".[7]  

3. رُوي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: "إن الله عز وجل لم يبعث نبيا إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر".[8]

طبعا التوقف عند كل آية ورواية في هذا الباب مما ذكر ومما لم يُذكر في البحث بتدبر وتأمل يقود إلى كنوز من المعارف والفوائد الجليلة، غير أن المقام لايسع كل شيء.

____________________

المصادر:

[1] سورة المائدة، الآية119.

[2] تفسير الأمثل، ج٤، ص١٩٨.

[3] سورة الأحزاب، الآية23.

[4] سورة الأحزاب، الآية35.

[5] سورة الحجرات، الآية15.

[6] بحار الأنوار، ج٧٢، ص١١٤.

[7] نهج البلاغة، الخطبة٨٦.

[8] بحار الأنوار، ج٦٨، ص٢.

كلمات دلالية: 

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
5 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.