تأمل في بعض فقرات وثيقة المأمون

12:09 - 2023/05/30

-كتب المأمون وثيقة العهد للإمام الرضا عليه السلام بخط يده، ضمّنها إشارات هامة، رأى أنها تخدم أهدافه السياسية من البيعة.

يقظة الإمام عليه السلام: بإلقاء نظرة إلى بعض الفقرات التي جاءت في الوثيقة، نراه يؤكد فيها أنه منطلق في هذه البيعة من طاعة الله، وإيثاره لمرضاته وأنه لا يريد بذلك إلا مصلحة الأمة، والخير لها، ولما رآى في الإمام من الفضل والعلم النافع والاخلاص.

ومعلوم إنه يريد بهذا أن يُذهب باستغراب واستهجان الناس، الذين يرونه قد قتل حتى أخاه من أجل الحكم، ليروه الآن يتخلى عن هذا الحكم لرجل غريب، ولمن يعتبر زعيماً لأخطر المنافسين للعباسيين.

إنه يريد أن يكتسب ثقة الناس به، وبنظام حكمه، كما يريد أن يطمئن العلويين والناس إلى أن فكرته هذه لا تنطوي على لعبة من أي نوع، بل هي أمر طبيعي فرضتها طاعة الله ومرضاته، ومصلحة الأمة، والصالح العام.

الا أن لعبته هذه لا تنطلي على الإمام الرضا عليه السلام ولا على العلويين وكثير من الناس، لأن من إيرادات هذه الوثيقة، أنه يجعل الخلافة للرضا عليه السلام، لا من جهة أنها حق له، ولا من جهة النص عليه، حسبما يدعيه الرضا، بل من جهة أنه أفضل من غيره.

وهذا دون شك ضربة لما يدعيه الرضا ويدعيه آباؤه من الحق في الخلافة، ومن النص، وغير ذلك.

 لقد نقلت كتب التاريخ أن المأمون كان أولاً قد عرض الخلافة على الإمام.[1] لكنه عليه السلام رفض قبولها أشد الرفض لعلمه بمآلاتها، وبقي مدة يحاول المأمون إقناع الإمام بقبولها فلم يفلح.

وقد استمرت محاولاته هذه في مدينة مرو وحدها أكثر من شهرين والإمام عليه السلام يأبى عليه ذلك.[2]

بل ورد أنه عليه السلام كان قد أجاب المأمون بما يكره، فقد قال المأمون للإمام: يا ابن رسول الله، قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحق بالخلافة مني.

فقال الإمام عليه السلام: بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله.

قال المأمون: فإني قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك، وأبايعك.

عليه السلام

جوابه عليه السلام

فقال الإمام عليه السلام: إن كانت هذه الخلافة لك فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسكه الله وتجعله لغيرك، وإن كانت الخلافة ليست لك، فلا يجوز أن تجعل لي ما ليس لك.[3]

قال المأمون: لا بد لك من قبول هذا الأمر ! !

فقال الإمام عليه السلام: لست أفعل ذلك طائعاً أبداً.

المصادر:

[1] . البداية والنهاية، ج10، ص250.

[2] . عيون أخبار الرضا، ج2، ص149.

[3] . تاريخ الشيعة، ص51.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
3 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.