إقامة المأتم على الإمام الحسين دون غيره

07:38 - 2023/09/05

ربّما يستشكل البعض على إقامة المأتم على الإمام الحسين عليه السلام دون غيره فيقول: لماذا لا يفعل الشيعة في مناسبة قتل الإمام علي عليه السلام، أو يحيى بن زكريا كفعلهم في عاشوراء؟ كما لا يقام العزاء على عمر وعثمان، وأجيب بأن رسول الله أقام العزاء عليه، وعقيدة اهل السنة بحرمة إقامة المأتم تمنعهم بإقامته على عمر وعثمان.

إن المستشكل غفل عن أن الشيعة يحيون مناسبة ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام ، وسائر أئمة أهل البيت عليهم السلام ويلطمون صدورهم في تلك المناسبات أيضاً.

والشيعة تلاحظ فرقاً بين ما جرى للإمام علي عليه السلام، وبين ما جرى للإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، فإن الإمام علياً عليه السلام قتله شخص، أنكرت عليه ذلك الأمة بأسرها، وأعلنت بالبراءة منه ومن فعله، ولم تلتزم بتبرئته، ولم ترتض نهجه، ولا خطأت الإمام علياً عليه السلام، ولا شككت فيه.

عليه السلام

قاتل الإمام الحسين عليه السلام صوّر نفسه خليفة

ولكن الذي قتل الإمام الحسين عليه السلام، هو مَنْ صوّروه خليفةً، فوضع نفسه في موقع الرسول صلى الله عليه وآله، حتى سعى أتباع السفياني والسفيانية باسم العلم والدين، ليس فقط لتبرئته من دم الإمام الحسين عليه السلام بل تعدوا إلى محاولات التلويح والتصريح بإدانة الإمام الحسين عليه السلام، واعتباره هو الباغي والطالب للدنيا، والذي لا يعرف المصالح من المفاسد.

قال محمد الخضري: "الحسين أخطأ خطأً عظيماً في خروجه هذا الذي جر على الأمة وبال الفرقة، وزعزع ألفتها إلى يومنا هذا "[1] واعتبر أبو الخير الشافعي القزويني يزيد إماماً مجتهداً.[2] وادَّعى بعضهم: أن يزيد من الصحابة أو من الخلفاء الراشدين المهديين.[3]

وانما دافع هؤلاء عن يزيد، ليتمكنوا بذلك من إسقاط الإمامة بإسقاط الإمام، رغم الاعتراف بأنه ليس على وجه الأرض أحد يساويه، أو يساميه. 

ثم إن النبي صلى الله عليه وآله، لنا به اسوة حسنة،[4] نراه قد أقام للإمام الحسين السلام المآتم، وعقد له مجالس البكاء، ولم يفعل ذلك بالنسبة للإمام علي عليه السلام، ولا بالنسبة للنبي يحيى بن زكريا عليهما السلام.

فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل الحسين عليه السلام جذبه إليه وقال لأمير المؤمنين عليه السلام: أمسكه، ثمّ يقع عليه فيقبّله ويبكي فيلتفت إليه -الحسين- ويقول: يا أبه لم تبكي؟ فيقول: يا بنيّ أُقبِّل موضع السيوف منك وأبكي".[5]

ثم إن المستشكل بقصد تقوية إشكاله ذكر مقتل عمر وعثمان فقال: اذا كان إقامة العزاء مشروعا، فلماذا لا يقيم أهل السنة مأتماً لعمر وعثمان؟

وجوابه: أن قاتل عمر بن الخطاب، رجل رأى نفسه في موقع المظلوم فقتله. والمطالَب بإقامة العزاء لعمر هم أهل السنة، فلعل سبب إحجام اهل السنة عن إقامة العزاء، خوفهم من انكشاف أمور لا يحبون كشفها!

أما عثمان، فإنه قد قتل برضى من الصحابة وبمشاركة منهم، فلا مظلومية في حقه، اضافة الى ذلك أن إقامة الذكرى له سوف تؤدي الى انكشاف أمور يحرص محبوه على التستر عليها، حتى ينساها الناس.

ايضا يحتمل أن أهل السنة لا يقيمون العزاء لعثمان، لأنهم ملتزمون بحرمة إقامة مثل هذه الشعائر، لأنهم فهموا بعض الأحاديث خطأ، أو لأنهم ملتزمون بسياسات خلفائهم بمنع اقامة العزاء.

المصادر:

[1] . محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية، محمد الخضري، ج 2، ص 129.

[2] . تراجم رجال القرنين، عبد الرحمن أبوشامة: السادس والسابع، ص 6.

[3] . منهاج السنة لابن تيمية، ج 4، ص 549 فما بعدها.

[4] . سورة الأحزاب، الآية 21.

[5] . بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، ج44، ص261.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.