حياة السيد موسى المبرقع

11:11 - 2023/11/09

المكانة العالية للسيد موسى المبرقع، وهو الابن الإمام الجواد عليه السلام والذي نشأ في بيت الإمامة؛ صيّرت مرقده مقصدا للزيارة بعد مرقد السيدة المعصومة عليها السلام ومسجد جمكران، ويقصده الزوار من دول مختلفة مثل الهند وباكستان والعراق إضافة الى ايران.

وُلد السيد موسى المبرقع بصريا، على بعد بضعة كيلومترات من المدينة المنورة، ولُقب بالمبرقع لأنه كان يضع برقعا على وجهه دائما لشدة جماله خوفا من الفتنة.[1]

كان في السادسة من عمره عندما استشهد والده الإمام الجواد عليه السلام، وبعد ذلك تولى أمره أخوه الأكبر، الذي يكبره بسنتين، وأمه مغربية كانت في غاية الفضل ونهاية النبل،[2] وخلال هذه الفترة تعلم العلوم والأحكام الدينية من أخيه، حتى وصل إلى درجة الكمال من العلم والفضيلة.

كان السيد المبرقع يكن لأخيه المحبة والاحترام ويحيل استفساراته وأسئلته إلى الإمام الهادي عليه السلام من أجل جذب انتباه الشيعة إلى مقام أخيه في الإمامة.

المبرقع

عوامل هجرة السيد المبرقع الى قم

بعد أن لاحظ السيد موسى المبرقع في فترة إمامة أبيه وأخيه أن شخصيات من شيعة أهل قم كانت على اتصال بأئمة أهل البيت عليهم السلام، ثبت له أن مدينة قم من أهم المراكز الشيعية في ذلك الوقت، إضافة الى ذلك، كان السيد المبرقع قد سمع من قبل بعض الأحاديث من أبيه وأخيه في وصف مدينة قم ومدحهما لأهل هذه المدينة، فمجموع هذه القضايا مع وصول بعض الأخبار عن إخلاص شيعة قم ومحبتهم للسادة من ذرية أهل البيت عليهم السلام. وظلم حُكّام الجور، كل هذه العوامل أدّت الى هجرة السيد موسى المبرقع إلى مدينة قم.

غادر السيد موسى المبرقع العراق دون سبق اعلان إلى إيران حتى لا يعلم عملاء الحكومة العباسية بخطته للهجرة إلى مدينة قم وحتى لا يقبض عليه عملاء الحكومة العباسية في الطريق.

وصل الى قم ودخلها دون أن يكشف عن هويته، ولهذا السبب فإن كبار المدينة ليس فقط لم يستقبلوه ولم يرحبوا به، بل بعثوا اليه رسالة مفادها أنه يجب عليه أن يغادر هذه المدينة، وهو بدوره لم يقاومهم، وغادر إلى مدينة كاشان، واستقبله هناك أحمد بن عبد العزيز ابن دلف العجلي، فأكرمه وأنزله مقاما جميلا.[3]

وبعد أن اتضح لشيوخ وكبار العشائر العربية في مدينة قم حقيقة الأمر، وعرفوا مقام السید موسى المبرقع ومنزلته، ذهبوا إلى مدينة كاشان اعتذروا من السيد المبرقع وحملوه معززا الى قم وأكرموه واشتروا من أموالهم له دارا ومزارع وحسن حاله واشترى من ماله أيضا قرى ومزارع فجاءت إليه أخواته زينب وأم محمد وميمونة بنات الجواد عليه السلام[4].

وینقل التاريخ لنا، أن السيد موسى المبرقع أقام في مدينة قم أربعين سنة، وكان خلال هذه الفترة يحظى باحترام أهل قم وعلماء وشيوخ المدينة دائما، وتوفي أخيرا في سنة 296 قمرية عن عمر يناهز 82 عاما. ودُفن في منزله في حي چهل أختران.

المصادر:

[1] . الحسين نَسَبُهُ ونسله، محمّد صادق محمّد الکرباسي، ج4، ص166.

[2] . عمدة الطالب في انساب آل ابي طالب، أحمد بن علي الحسني، ص199.

[3] . الكليني والكافي، الشيخ عبد الرسول الغفار، ص69.

[4] . شجرة طوبى، الشيخ محمد مهدي الحائري، ج1، ص23.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
17 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.