الشيعة وتدوين الحديث

17:33 - 2024/01/30

إن الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر في غير مرة بكتابة الحديث وتدوينه في روايات كثيرة؛ حتى قيل بواترها. 

الشيعة وتدوين الحديث

تحدثنا في مقال سابق عن منع تدوين الحديث عند أهل السنة، والآن نعقد بحثنا حول كتابة الحديث وتدوينه عند الشيعة. فإن الشيعة على عكس السنة تماما قد اهتموا بتدوين الحديث وكتابته عملا بوصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله، ولم يركبوا أمواج المنع من تدوين حديث النبي المصطفى صلى الله عليه وآله؛ كما ركبها القوم الآخرون. ونحن إذ نطرح مثل هكذا مواضيع دقيقة إنما من باب وضع بين يدي القارئ الكريم خيوطا تدفعه إلى البحث والفحص.

اهتمام الشيعة بتدوين الحديث

قام الامام أميرالمؤمنين علي عليه السلام بتأليف عدة كتب في زمان النبي صلى الله عليه وآله، فقد أملى رسول الله صلى الله عليه وآله كثيراً من الأحكام عليه وكتبها الامام عليه السلام واشتهر بكتاب علي وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب "كتابة الحديث"، وباب "أثم من تبرّأ من مواليه"، ويرى بعض العلماء أن أول كتاب تم تدوينه في الإسلام كتاب علي عليه السلام.

وقد تبع الإمام عليه عليه السلام في تدوين الحدث ثلّة من الصحابة الذين كانوا شيعة الامام علي عليه السلام، وإليك أسماء من اهتمّ بتدوين الآثار وما له صلة بالدين وإن لم يكن حديث الرسول .

1-  قام أبو رافع صحابي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بتدوين كتاب السنن والأحكام والقضايا.

2-  قام الصحابي الكبير سلمان الفارسي بتأليف كتاب حديث الجاثليق الرومي الّذي بعثه ملك الروم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله.

3.  وألّف الصحابي الورع أبو ذر الغفاري المتوفّى كتاب الخطبة يشرح فيها الاُمور بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم.

هذا ما يرجع إلى الصحابة من الشيعة، وأما الشيعة من غير الصحابة أعني التابعين وتابعي التابعين، فقد قام لفيف منهم بتدوين السنّة إلى عصر الغيبة الكبرى، وقد تكفّل بذكر هؤلاء الأجلاء وتآليفهم معاجم الرجال قديما وحديثا، ونحن روما للإختصار نعرض عن سرد أسمائهم، ولك أن تراجع.

الحديث

بعض الروايات في الأمر بتدوين الحديث

إن الثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر في غير مرة بكتابة الحديث وتدوينه والحث على ذلك في روايات كثيرة؛ حتى قال بعض العلماء والمختصين بأنها تبلغ حد التواتر. وإليك بعض منها:

1. أخرج البخاري باسناده عن وهب بن منبه عن أخيه قال : سمعت أبا هريرة ، يقول: ما من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أكثر حديثاً عنه مني إلاّ ما كان من عبد اللّه بن عمرو فإنّه كان يكتب ولا أكتب.[1]

2. أخرج أبو داود في سننه عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد حفظه، فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء تسمعه ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم في الغضب، والرضا، فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ بأصبعه إلى فيه، فقال: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق".[2]

3. أخرج الخطيب البغدادي عن رافع بن خديج ، قال : مرّ علينا رسول اللّه  صلى الله عليه وآله وسلم  يوما، ونحن نتحدث ، فقال: ما تحدّثون ؟. فقلنا : نتحدث عنك يا رسول اللّه . قال : "تحدّثوا، وليتبوّأ من كذّب عليّ مقعداً من جهنم ". ومضى صلى الله عليه وآله وسلم لحاجته، ونكس القوم رؤوسهم ..، فقال : ما شأنكم؟ ألا تحدّثون ؟. قالوا : الذي سمعنا منك، يا رسول اللّه . قال: "إنّي لم أرد ذلك، إنّما أردت من تعمد ذلك"، قال : فتحدثنا . قال : قلت : يا رسول اللّه، إنّا نسمع منك أشياء ، فنكتبها. قال: "اكتبوا ولا حرج".[3]

ثمّ إنّه  صلى الله عليه وآله وسلم أعرب عن موقفه حيال كتابة الحديث بفعله حيث كتب إلى عماله وغيرهم كُتبا تتعلق بالأُمور الدينية، وقد حفظها التاريخ في  فراجع.

______

الهوامش:

[1] صحيح البخاري، ج1، ص54.

[2] سنن أبي داوود، ج3، ص318.

[3] كتاب تقييد العلم للخطيب البغدادي، ص73.

 

_____

المصادر:

1. دور الشيعة في بناء الحضارة الإسلامية، الشيخ جعفر السبحاني.

2. تلخيص مقباس الهداية، الأستاذ علي أكبر الغفاري.

3. الحديث النبوي بين الرواية والدراية، الشيخ السبحاني.

4. منهج النقد في علوم الحديث، نور الدين عتر.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
12 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.