ضرورة مناقشة المباحث المهدوية (ضرورة معرفة الإمام المهدي)

13:04 - 2024/02/15

فكرة المهدوية لها جذورها في عمق معتقدات المسلمين وعقائدهم، وهي قضية مهمة وأساسية وحيوية بشّر بها القرآن الكريم ونبي الإسلام صلى الله عليه وآله. وقد تحدث عنها أئمة الهدى عليهم السلام في كثير من الأحيان، وبشّروا المسلمين وغيرهم بظهوره، لذا يمكن النظر إلى قضية المهدوية على أنها امتداد للإسلام والقرآن ومركزٌ للهوية والثقافة الإسلامية.

معرفة الإمام المهدي عليه السلام

إن وجود الإمام المهدي عليه السلام، حقيقة واقعة في الخارج، ونحن ننتظر ظهوره وحركته العالمية. إنه شخص محدد ومعيّن يعيش بيننا،[1] نراه[2] ويرانا،[3] يعرف كل أمنياتنا ومعاناتنا ويشاركنا حزننا وأحزاننا، ويشهد تعذيب المظلومين، وظلم الظالمين، ويتألم مما يشاهده، وينتظر اللحظة التي يسمح له فيها بمد يد العون للمتألمين والمحرومين وقلع جذور الظلم والظالمين.

لذا فإن فكرة المهدوية تعني نبذ أيّ نوع من أنواع القهر والقمع، وعلاج الآلام الإنسانية المستعصية، وهو حبل الله في تعبئة الجماهير، والتوجه الجاد والقوي نحو المستقبل المنشود للبشرية، وتجسيد شخصية تقول لا لكل القِوى وليس لها التزام تجاه أي حاكم مستبد.

المهدي

البعد الإيماني بالإمام المهدي عليه السلام

من أهم الأبعاد التي يمكن إثارتها ومناقشتها، لأن لها قيمة ومكانة عالية من بين الأبعاد الأخرى، هي النظرة الإيمانية لفكرة المهدوية.

لا شك أن "الاعتقاد" هو الأساس في حياة الإنسان، وكل ما يتحقق في مجال العمل، فإنه يرتبط بالبنية الإيمانية للإنسان. وإذا كان لدى الإنسان اعتقاد صحيح ومنطقي، فإنه لن يقع في تناقض ولا يفقد هدفه في الحياة ولا يرتبك في ممارساته اليومية، وسيستفيد من كل فرص حياته لبناء شخصيته البشرية والإلهية. وبالطبع فإن هذا الاعتقاد يجب أن يفتح الطريق الصحيح والسلس للإنسان في كل صعود وهبوط في الحياة.

وما نعنيه بالمعرفة ليس مجرد معرفة اسم ونسب الإمام المهدي سلام الله عليه، بل المعرفة ينبغي أن تكون على نحو تحفظ الإنسان من الشبهات ومصدرا للنجاة، ولا تتيسر هذه المعرفة إلا في ضوء معرفة مكانة الإمام وخصائصه وصفاته. وهذه المعرفة واجبة على الإنسان بحكم العقل والنقل.

أما عقلاً فإن الشيعة الإمامية ترى أن الإمام المهدي عليه السلام، هو الوارث لجميع مناصب وواجبات النبي الكريم صلى الله عليه وآله، الواردة في الإمامة العامة، إلا في تلقي الوحي، ولذلك فإن الأئمة عليهم السلام لهم منصب الولاية، وتفسير تعاليم الوحي، وتنفيذ الأحكام الإلهية، وتربية أهل الاستعداد وأصحاب المواهب، وإدارة الحكم الإسلامي.

وسبب هذا الاعتقاد يكمن في دراسة الحالات المذكورة، لأنه ليس من المعقول أن يُغلق منصب الولاية على الأشخاص الذين يحتاجون دائما إلى الولي والوصي، وأيضاً قِصَر مدة نبوّته صلى الله عليه وآله، لم تكن كافية لتفسير وشرح تعاليم الدين التي ينبغي أن تبقى للبشر لآلاف السنين وإلى الأبد. مع كل تلك المسؤوليات التي كانت عليه من العسكرية والاجتماعية، إضافة إلى نقص الوعي عند عامة الناس.

والنتيجة هي أن: نفس الدلائل العقلية التي كانت تقتضي تحصيل العلم ومعرفة النبي صلى الله عليه وآله، لا تزال تقتضي معرفة الإمام عليه السلام. لأنه في حالة عدم الاعتراف بمثل هذه الشخصية، مع العلم بضرورتها، فإن الدلائل العقلية تظل قائمة وتحتاج إلى إجابة.

وبعبارة أخرى: إن الإمام المهدي عليه السلام إمام تجب طاعته، ويجب على المطيع أن يعرف صفاته حتى لا يلتبس عليه غيره ممن يدعي منصبه زوراً وظلماً.

وأما نقلاً فإن معرفة الإمام والإيمان به، تُعد من أصول الإيمان، فهي في رديف التوحيد والنبوة والمعاد. وهنا يتم بحث أهمية معرفة الإمام من الناحية الإيمانية من جوانب مختلفة.

المصادر:

[1] . جاء في الغیبة للنعماني، ص‌164، حدیث 4: "صاحب هذا الامر یتردد بینهم ویمشی فی اسواقهم ویطأ فرشهم..."

[2] . "یرونه ولا یعرفونه" کمال‌الدین وتمام‌النعمه، الشيخ الصدوق، ج2، ص440.

[3] . " فیری الناس فیعرفهم." المصدر، ج2، ص440.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
8 + 12 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.