مندوبة النساء تسأل النبي عن حقوقهن

12:06 - 2024/04/21

محاورة نُقلت في كتب المسلمين، بين امرأة وصفت نفسها بالممثلة عن النساء وبين رسول الله صلى الله عليه وآله، ظهر من السؤال الذي طرحته بمحضر المهاجرين والأنصار، أن النساء قد سُلب عنهن بعض الحقوق في مقابل ما للرجال من حقوق، فأجابها النبي صلى الله عليه وآله على ذلك.

المرأة تحاور النبي بمحضر الرجال: روي في الدر المنثور[1]عن البيهقي "عَن أَسمَاء بنت يزِيد الْأَنْصَارِيَّة أَنَّهَا أَتَت النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بَين أَصْحَابه فَقَالَت: بِأبي أَنْت وَأمي إِنِّي وافدة النِّسَاء إِلَيْك وَأعلم نَفسِي - لَك الْفِدَاء - أَنه مَا من امْرَأَة كائنة فِي شَرق وَلَا غرب سَمِعت بمخرجي هَذَا إِلَّا وَهِي على مثل رَأْيِي، إِن الله بَعثك بِالْحَقِّ إِلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء فَآمَنا بك وبإلهك الَّذِي أرسلك..."

بيان: كلام هذه المرأة في الواقع تعبير عن أصول الدين الثلاثة. ففي القرآن الكريم، قد يُذكر أحيانًا ثلاثة أصول هي التوحيد والعدل والمعاد، وأحيانًا يذكر أصلين هما التوحيد والعدل.

ثم قالتْ: وَإِنَّا معشر النِّسَاء ‌محصورات ‌مقصورات قَوَاعِد بُيُوتكُمْ ومَقضى شهواتكم وحاملات أَوْلَادكُم...

بيان: كان التفكر السائد في ذلك اليوم هو تفكر جاهلي. ويظهر ذلك من مقولة هذه المرأة التي تمثل نساء العالم، ونساء المسلمين، فهي تقول - وحاملات أولادكم - فنسبت الأولاد إلى الرجال دون الوالدين، مع أن الولد في الإسلام منسوب إلى كليهما.

ثم قالتْ: وَإِنَّكُمْ معاشر الرِّجَال فضلْتُمْ علينا بِالْجمعَةِ وَالْجَمَاعَات وعيادة المرضى وشهود الْجَنَائِز وَالْحج بعد الْحَج وَأفضل من ذَلِك الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَإِن الرجل مِنْكُم إِذا خرج حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَو مرابطاً حفظنا لكم أَمْوَالكُم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أَمْوَالكُم فَمَا نشارككم فِي الْأجر يَا رَسُول الله؟

فَالْتَفت النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَى أَصْحَابه بِوَجْهِهِ كُله ثمَّ قَالَ: هَل سَمِعْتُمْ مقَالَة امْرَأَة قطّ أحسن من مساءلتها فِي أَمر دينهَا من هَذِه؟

بيان: هذه القصة حدثت في المدينة المنورة، في وقت ظهرت فيه أسئلة كثيرة عن الحجاب والفضائل الدينية وأحكام العفة، ولو كان هذا السؤال والجواب والمحاورة، قد حدث في صدر الإسلام وفي مكة المكرمة، فربّما لقائل أن يقول: لم يكن أمر بالحجاب في ذلك اليوم و...

ولكن هذه القضية حدثتْ في المدينة المنورة وَسَط مجتمع المهاجرين والأنصار، وكان السؤال والجواب عن مكانة المرأة وموقفها من الجهاد.

"فَقَالُوا يَا رَسُول الله مَا ظننا أَن امْرَأَة تهتدي إِلَى مثل هَذَا"

بيان: جواب الصحابة ينبئُ عن أن زمن الجاهلية، ما كانت الأرضية فيه مهيأة لتربية المرأة على هذه الطريقة، لذا قالوا: "مَا ظننا أَن امْرَأَة تهتدي إِلَى مثل هَذَا"

المرأة

المرأة تكسب الفضائل بحسن التبعّل

"فَالْتَفت النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِلَيْهَا ثمَّ قَالَ لَهَا: انصرفي أيتها الْمَرْأَة وأعلمي من خَلفك من النِّسَاء: إِن حسن تبعل إحداكن لزَوجهَا وطلبها مرضاته واتباعها مُوَافَقَته يعدل ذَلِك كُله. فأدبرت الْمَرْأَة وَهِي تهلل وتكبر استبشاراً."

بيان: فحسن التبعّل، وصيانة الأسرة، وحفظ الأولاد والمال، وصيانة العرض، يعادل جميع ما للرجال من فضائل. أليستْ المرأة تريد الأجر والتقرب إلى الله، أليس أن فروع الدين أمور تعبدية والله تعالى أعلم بمصالحنا منا، فهنا هو الذي أمر بأن الأسرة تُعد أصلاً في الإسلام يجب حفظه. على خلاف الذين فرّقوا بيت الأسرة وأخرجوا حياة المرأة وروحها من البيت وجروها إلى مراكز الفساد.

المصدر:

[1] . الدر المنثور في التفسير بالمأثور، جلال الدين السيوطي، ج 2، ص 518.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
10 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.