الانتخابات والأحكام العادلة

11:51 - 2024/06/08

في مدة الانتخابات، تظهر الصفات الكامنة في أفراد البشر من التقوى وغيرها، فينبغي مراعاة العدالة في إصدار أقوالهم ضد الطرف المقابل بهدف الغلبة عليه. وينصح الأمام الراحل المشاركين في الانتخابات، ألّا يصيروا أحزابا وتنجر قضيتهم إلى مثل الثورة الدستورية المعروفة بالمشروطة.

الانتخابات وعبرة المشروطة: للبشر قدرات وإمكانات مختلفة في سلوكهم ووظائفهم الاجتماعية والسياسية. وكذلك مستوى تقوى الناس في أداء المسؤوليات الموكلة إليهم، سيكون له أيضًا مساهمة كبيرة. ولذلك لا بد من عدم الخروج عن دائرة الإنصاف والعدالة عند الحكم على تصرفات المسؤولين وأفعالهم، والاجتناب عن الأحكام القاسية والخاطئة في حقهم. ووفقاً لأوامر القرآن حيث ورد فيه قوله تعالى: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ"[1]فينبغي للمرء أن يمارس العدالة ليس فقط في الحكم على أصدقائه وأفراده، بل أيضاً في الحكم على أعدائه، لأن هذا العمل يظهر التقوى التي يتحلى الفرد بها.

 ولذلك فإن تجاهل الجهود والأنشطة الجديرة بالثناء التي قام بها النواب والمسؤولون في الفترات السابقة، والتشكيك في أعمال الناس الطيبة والإيجابية وما يسمى بتشويه سمعة الآخرين، هو عمل ضد التقوى ويعدّ من الأخلاق السلبية للسياسيين.

 قال الإمام الرضا عليه السلام: "من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز وجل"[2]

لقد ثبت في المبادئ الأخلاقية للإسلام والفطرة الإنسانية السليمة، أن السلوك غير العادل يتعارض مع روح التقوى والتوكل على الله. وربما يؤدي التشكيك في المسؤولين السابقين في النظام، إلى الإنكار والتشكيك في الخطط والقوانين في الحكومة السابقة والنظام الإسلامي.

الانتخابات

دروس من الانتخابات في حراك الثورة الدستورية المعروفة بـ (المشروطة)

 إن التاريخ دائمًا يُعلم الناس، ولا يتجاهله الحكماء في اتباع المسير الصحيح في الحياة. ومن المؤكد أن الاستفادة من هذا الدرس مهم للغاية في القضايا السياسية والاجتماعية.

 تعد أحداث الثورة الدستورية المعروفة بـ (المشروطة) من أفضل التجارب السياسية الاجتماعية في إيران، ولهذا السبب نصح الإمام الخميني (قدس سره) جميع شرائح الأمة بأن يتعلموا من تلك الحقبة في أخلاق الانتخابات وقال:

 من الممكن أن المثقفين إذا لم ينتبهوا ويستيقظوا، ستُحدث هذه الانتخابات انقسامات كثيرة، وتتكرر القضية الدستورية مرة أخرى، فعلى الناس أن ينتبهوا، ولاسيّما رجال الدين... لا ينبغي أن تكون قضية الانتخابات قضية دستورية، بحيث تتراشق المجموعات فيما بينهم كل واحدة تحاول الدفاع عن مرشحها. لإنه إذا كان قصد الجميع لله، فعليهم أن يتفاهوا فيما بينهم. وبطبيعة الحال، إن الدعاية للانتخابات ليس ممنوعا، ولكن لا ينبغي أن يكون مثل الدستورية....[3]

وأوصى الإمام الراحل، جميع العلماء ورجال الدين والمثقفين والكتاب بهذه المهمة الإلهية وقال:

 على الجميع مسؤولية شرعية ألّا يصبح الأمر مثل مسألة الدستورية، فإنه إذا أصبح الأمر كذلك، فإن أولئك الذين هم ضد الإسلام والجمهورية الإسلامية وهُمْ نَاشِطون في هذا الأمر، فسوف يأتون ويتولون السلطة.

المصادر:

[1] . سورة المائدة، الآية 8.

[2] . بحار الأنوار، العلامة محمد باقر المجلسي، ج ٦٨، ص ٤٤.

[3] . صحيفة الإمام، ج18، ص173.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.