التسع الأواخر من إمامة الإمام الباقر

16:11 - 2024/06/08

قد ارتبطت السنوات التسع الأخيرة من إمامة الإمام الباقر عليه السلام، بعهد الخليفة الظالم هشام بن عبد الملك.

الإمام الباقر وهشام: كان الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بخيلًا، عنيفًا، ظالمًا، قاسيًا.[1]وفي مدة حكمه أصبحت الحياة صعبة على الشعب، وبدأت المشاعر والعواطف الإنسانية في المجتمع تتراجع، وتفككت عادات الناس في الخير والتعاون؛ بحيث لم يعطف أحد على آخر ويساعده[2]كما وصفه الذهبي بعبارة "فيه ظلم مع عدل"[3]

وقد قضى الإمام الباقر عليه السلام، آخر سنوات حياته الشريفة في عهد هشام الذي كان وعملاؤه يحملون ضغناً شديداً ضد العلويين، لاسيما الإمام الباقر عليه السلام، باعتباره زعيم العلويين، وكانوا يضبطون سلوك ذلك الإمام وشيعته بشكل صارم.

الإمام الباقر

هشام ينبز الإمام الباقر بالألقاب

وقد روي أنه لمّا كان زيد بن علي -أخو الإمام الباقر عليه السلام- عند هشام أراد هشام إذلاله بأن وصف الإمام الباقر بـ "البقرة". فقال زيد: "سَمّاه رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله بَاقِرَ العِلمِ وَأنتَ تُسَمّيه البقرة، لَقَد اخْتَلَفتُما اِذاً"[4]

ومن المؤكد أن "التقية" كانت الدرع الدفاعي للإمام الباقر عليه السلام، ضد سياسات هشام الصارمة. وبها تمكّنَ الإمام وأصحابه من الحفاظ على أنفسهم من غضبه.

ولذا عقد هشام جلسات مناظرة علمية بحضور الإمام الباقر عليه السلام، لكن قوة الإمام العلمية وانتصاره في هذه المناظرات جاءت بنتيجة عكسية.

وبإلقاء نَظرة سريعة على تاريخ خلفاء بني أمية، يمكننا أن نفهم بوضوح أن أسلوب حكمهم كان يقوم على القسر والخفقان لتثبيت حكومتهم، وإبعاد الشعب عن فكرة القيام ضدهم، لكنهم لم ينجحوا في هذه المهمة.

ولأنهم يعلمون أن أهل العراق يؤمنون بإمامة أهل البيت عليهم السلام وولايتهم. يصف هشام الإمام عليه السلام باَلمَفتُونُ بِهِ أهلُ العِراقِ، وذلك أنه: حجّ هشام بن عبد الملك، فدخل المسجد الحرام متكياً على يد سالم مولاه، ومحمد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام جالس في المسجد فقال له سالم: يا أمير المؤمنين! هذا محمد بن علي بن الحسين.

فقال له هشام: المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم. قال: اذهب إليه فقل له: يقول لك أمير المؤمنين: ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل قرصة البر النقي، فيها أنهار متفجّرة يأكلون ويشربون حتى يفرغ من الحساب.

قال: فرأى هشام أنّه قد ظفر به، فقال: الله أكبر اذهب إليه فقل له: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذٍ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: فهم في النار أشغل، ولم يشغلوا عن أن قالوا: "أفِيضُوا عَلَينا مِنَ الماءِ أو مِمّا رَزَقَكُمُ اللهُ"[5]فسكت هشام لا يرجع كلاماً.[6]

المصادر:

[1] . هشام بن عبد الملك بن مروان الاَموي من أشد الناس عداوة لاَهل البيت، وليّ الخلافة بعد أخيه يزيد بن عبد الملك سنة ۱۰٥ هـ وكانت ولايته تسع عشرة سنة وسبعة أشهر، توفّي بالرصافة من أرض قنسرين سنة ۱۲٥ هـ، وله ثلاث وخمسون سنة. الملل والنحل للشهرستاني، ص ۲۷۹.

[2] . مروج الذهب، المسعودي، ج3، ص505.

[3] . سیر اعلام النبلاء، الذهبي، ج5، ص352.

[4] . عمدة الطالب، ابن عنبة، ص194

[5] . سورة الأعراف، الآية 50.

[6] . الاِرشاد، الشيخ المفيد، ص ۲٦٤ ـ ۲٦٥.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
8 + 9 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.