موقف الإمام الباقر من حُكّام عصره

09:48 - 2024/06/09

كان العالم الإسلامي في عهد إمامة الإمام باقر العلوم عليه السلام في موقع خاص من حيث اتساع الأراضي والأحداث السياسية والاجتماعية والصراعات الفكرية وتطور الجدل العقائدي والفقهي.

في وَسَط ظلمات الشُّبُهات والتخبطات في عصر الإمام الباقر عليه السلام، كان الإمام كالشمس الساطعة، يستفيد العالم الإسلامي من أشعتها الساطعة. باعتباره الوارث الوحيد لبيت الكرامة والشهامة والشجاعة، والصدق والكرم والقوة علماً وبصيرة، المتمثلة بالإمام الخامس من أئمة أهل البيت عليهم السلام.

كان الغاصبون والمعتدون دائماً يغارون من مكانة الإمام الرفيعة، وعندما يقارنون مكانة أئمة أهل البيت عليهم السلام بأنفسهم، تراهم يغرقون في مستنقع الذل.

في عهد الإمام الباقر عليه السلام، يتوافد المسلمون من جميع أنحاء البلاد الإسلامية إلى المدينة المنورة بأعداد كبيرة، لرؤية الإمام والاستفادة منه، فكان عليه السلام يرشدهم ويعدّهم لقتال الظالمين والغاصبين.

ونظراً لظروف ذلك العصر، فقد ترك الإمام الباقر عليه السلام كنزاً ثميناً من الروايات والحقائق العلمية، كان لها الأثر الكبير في حماية الإسلام ونشر تعاليم القرآن على مر القرون.

لقد قام الإمام الباقر وابنه الإمام الصادق عليهما السلام بتوضيح رأي الإسلام في الإمامة والخلافة وذكر صفات القائد الإسلاميُ، وسعى لإصلاح الثقافة السياسية للمجتمع، والتشكيك المستمر بكفاءة الخلفاء الغاصبين. ولذلك كان الحكام الغاصبون يخافون دائمًا من وجود هؤلاء النبلاء من أئمة أهل البيت عليهم السلام.

لقد استطاع الإمام الباقر عليه السلام في أصعب المواقف، أن يقف ضد الفِرَق المنحرفة، ويقدم الإسلام المحمدي النقي للمسلمين ويشرح تعاليم الإسلام بواسطة نشر وتوسيع ثقافة الإسلام في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

الإمام الباقر

مواقف الإمام الباقر عليه السلام من الخلفاء

إن مواقف الإمام الباقر عليه السلام الحكيمة، تسببت ظهور مدرسة ذات ثقافة غنية، عرفت فيما بعد بالمدرسة الجعفرية؛ أظهرت هذه المدرسة مذهب أهل البيت عليهم السلام وعلومهم بانتظام في جميع المجالات، فهي ثمرة جهود متواصلة للإمام الباقر والصادق عليهما السلام على مدى نحو ٥٥ سنة (١٤٨-٩٤ ه. ق).

في المجتمع السياسي في ذلك الوقت، عندما قام الأمويون ومن بعدهم العباسيون بقمع أي معارضة لبقاء حكومتهم، فمن الطبيعي أن اختيار هذا السلوك من الإمام، لا يمكن أن يكون مصحوبًا بالمشاركة في أعمال سياسية مهمة. ولذلك لم تحدث في عهد الإمام الباقر عليه السلام أي انتفاضة ضد الحكومة. وطبعاً من وجهة نظر الشيعة الإمامية - خلافاً للزيدية الذين يعتقدون أن الإمامة حكراً على من يقوم بالسيف- فإنه لا يستحق أن يشارك الإنسان في حركة سياسية بأي ثمن، ولو بثمن التنصل من التعاليم الحقة، وسد الطريق أمام أمة من التقرب إلى أهل البيت والأخذ من تعاليمهم.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
7 + 12 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.