تقديم الهدايا في الحملات الانتخابية

16:37 - 2024/06/11

من الأضرار التي يمكن ملاحظتها خلال الحملات الانتخابية، الهدايا المالية أو الخِدمة المجانية التي يقدمها المرشحون ومؤيدوهم.

المرشح وتقديم الخدمة: هذا السلوك الاجتماعي إذا تم في غير أوقات الانتخابات، وكان مقدم الهدية بنية مقدسة ومشروعة، يقدم المساعدة، لكسب القلوب وإزالة سوء الفهم بين الناس، أو...فهذا مقْبول جدًا ويكون موضع تقدير.

أما في الحملات الانتخابية، قد يؤدي القيام بمثل هذه الأمور إلى الاتهام بالرشوة، أو يُتهم بالغرض غير المشروع وبهدف الحصول على أصوات الناخبين.

ومن الواضح أنه إذا كان مقدم الرشوة، قد طلب ارتكاب سلوك سياسي غير شرعي، فإن الناخب الذي يأخذ الرشوة، سيكون لديه أيضًا توقعات ومطالب خاصة من الشخص الذي اختاره. ولذلك فإن كلاهما يرتكب مخالفات شرعية وقانونية.

 قال الإمام علي عليه السلام، في نهج البلاغة: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته"[1]

إن الموقف الصارم هذا من أمير المؤمنين علي عليه السلام، كان تجاه المنافق الذي جاء ليرشو الإمام تحت عنوان الهدية.

المرشح

المرشح و تقديم الخدمة

 والسؤال هنا: هل يستطيع المرشح الانتخابي إقناع الناخبين باختياره عن طريق الخداع وبالطرق المادية وتقديم الخِدمة؟ وما حكم التصويت لمثل هذا؟

والجواب: إن الأشخاص الذين يلاحظون هذا السلوك الخادع، إذا كانوا لا يؤمنون بفضيلة لهذا الشخص، فلا يحق لهم التصديق بدعاياته. لأن إيمان المرشح وثقته بنفسه لا يتطلب إيمان الآخرين به. وعلى الناخب أن يفكر في مسؤوليته الدينية بعيداً عن تأثير أدوات الخداع التي تحقق له منفعة مادية أو معنوية. وعليه أن يفكر فيما إذا كان هذا المرشح مؤهلاً لتولي هذا المنصب أم لا. فإذا وجده مستحقاً فلا إشكال في قَبول هداياه وخدماته. وإن كنّا لا نحبّذ هذا العمل، وفي بعض الظروف، ولبعض الاعتبارات، لا نعدّ قَبول مثل هذه الهدايا والخِدمات أمرًا مسموحًا به.

ويجب ألا يتأثر الناخب بالدعايات الخادعة. وإذا كان يعلم أن ذلك الشخص يعطيه مالا ليحصل على صوته، وهو يعلم أنه لن يختار هذا المرشح، فلا يجوز له قَبول المال، لأن هذا يعد أكلاً للمال بالباطل.

بعض الأشخاص لضعف الإيمان، أو أولئك الذين يبحثون دائمًا عن طرق تبدو مشروعة، وحيل الغوغائية لتحقيق رغباتهم، يلجؤون عن علم أو بغير علم إلى القاعدة المناهضة للدين "الغاية تبرر الوسيلة" ويرتكبون انتهاكًا للشريعة الإسلامية.

وقد رفض آية الله السيد علي الخامنئي، استنادا إلى القرآن والسنة، مثل هذه السلوكيات الغربية والمعادية للشريعة، وقال ردا على أحد الاستفتاءات قائلاً: الهدية في بيئة العمل، ومن المدير، من أخطر الأمور، وكلما تجنبتها، كان أفضل لك في الدنيا والآخرة.[2]

المصادر:

[1] . روائع نهج البلاغة، جورج جرداق، ج1، ص 134.

[2] . اجوبة الاستفتاءات، السيد علي الخامنئي.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
5 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.