الإمام الباقر وارث علم أهل البيت

14:53 - 2024/06/14

إن الإمام الباقر عليه السلام كممثل عن مذهب أهل البيت، يحاول في لقاءاته مع الآخرين، أن ينشر آراء أهل البيت الفقهية. وقد عرفه كبار علماء العصر أنه الميزان في تحديد الحديث الصحيح من السقيم.

كان الإمام الباقر عليه السلام وارث أهل البيت في إمامة العلم، ونبل الهداية، ولذا كان مقصد العلماء من كل البلاد الإسلامية، وما زار أحد المدينة إلا عرج على بيت محمد الباقر عليه السلام يأخذ منه.

كان يقصد الإمام الباقر عليه السلام من أئمة الملة والحديث كثيرون، منهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبو حنيفة، فكان الإمام يرشد كل من يجئ إليه ويبين له الحق الذي لا عوج فيه، قال أبو زهرة تعقيبا على مناقشة جرت بين الإمام الباقر عليه السلام وبين أبي حنيفة الذي اشتهر بكثرة القياس في الفقه حتى تناولته الألسن بالملام.

قال أبو زهرة: ومن هذا الخبر تتبيّن إمامة الباقر للعلماء، يحضرهم إليه ويحاسبهم على ما يبلغه عنهم أو يبدر منهم، وكأنه الرئيس يحاكم مرؤوسيه ليحملهم على الجادة وهو يقبلون طائعين تلك الرياسة.[1]

في الواقع، إن تسخير الفضاء الثقافي للمجتمع، هو خط مسير الإمام السياسية والاجتماعية الرئيسة. وقد بلغ هذا البرنامج ذروته في عهد الإمام الصادق عليه السلام، وأبقى اسم الإمامية ورسالتها وفكرها حياً إلى الأبد بين الأمة الإسلامية. فإذا كانت المصادر الرجالية وتراجم أهل السنة، وبكل صراحة، تشيّد وتمجّد الشخصية العلمية والروحية للإمام الباقر والإمام الصادق عليهما السلام، وتعدّهما الوحيدين في عصرهما وأفضل فقهاء الإسلام، كان هذا نتيجة سياسة الإمام الباقر عليه السلام في المجتمع الإسلامي.

الإمام الباقر

الإمام الباقر والاهتمام بالتعليم

إنه عليه السلام في سبيل تحقيق أهدافه، اهتم أكثر من أي شيء، بالتعليم وإقامة حلقات مذاكرات العلم، وعقد اللقاءات الدينية. وبالتأمل في قضايا وأحداث زمن الإمام الباقر عليه السلام، يتبين أن الحركات الإسلامية بعد ثورة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، كانت في أمَسّ الحاجة إلى الدعم الفكري والثقافي وتغذيته من أجل الوصول إلى أسس ثابتة، لاسيما في مجال العقيدة.

وكان البادئ بهذه الحركة الإمام الباقر عليه السلام، وأكملها الأئمة من بعده. وفي المجال العقائدي، كان للإمام نفس الدور الذي لعبه سيد الشهداء في مجال الجهاد والشهادة تجاه الأمة الإسلامية، ولم تكن أي مغايرة بين هاتين الحركتين.

لقد كان الإمام الباقر عليه السلام، هو المرجع الوحيد للعالم الإسلامي في جميع العلوم في عصره، وكان علماء عصره يتواضعون أمام وجوده المقدس. كما كان محل تدريسه قاعدة ضخمة لمئات من العلماء الشيعة والسنة الذين يحضرون درسه.

والحقيقة أن كثرة أحاديث الإمام في الفقه والعقائد وغيرها من العلوم الإسلامية، جعل علماء السنة يروون حديثه عليه السلام، ومن أشهر الرواة أبو حنيفة. وقد ذكر الذهبي أن أبا حنيفة، على اعتبار أنه لا يقبل أغلب الأحاديث المنقولة عن طريق أهل السنة، نقل أحاديث كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام، لاسيما الإمام الباقر عليه السلام.[2]

المصدر:

[1] . الإمام الصادر حياته عصره آراءه وفقهه، أبو زهرة، ص24.

[2]. سير أعلام النبلاء، الذهبي، ج4، ص402.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
2 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.