موقف الإمام الباقر من الفِرَق المنحرفة

09:56 - 2024/06/15

كان عصر الإمام الباقر عليه السلام مشحونا بالاضطرابات والانحرافات سواء من الفِرق المنتسبة إلى الشيعة أم إلى غيرها، فكان الإمام يقف بوجههم وينهاهم.

إن أغلب الشيعة كانوا على علم بإمامة الإمام الباقر عليه السلام، لكن انحرف بعضهم عن الإمام، وتسبب في انقسامات بين الشيعة. ومنهم البترية[1]والكيسانية[2]والمغيرية.[3]

هذه التيارات الشيعية التي انحرفت، كان لها أفكار خاطئة عن إمامة الإمام الباقر عليه السلام، ولها عقائد باطلة عن شخصيته وكرامته.

أيضاً كان للإمام الباقر عليه السلام، موقف شديد تجاه الفرق الأخرى المنحرفة، وبمواقفه تلك، حاول أن يعرّف ويفصل العقيدة الصحيحة لأهل البيت عليهم السلام عن عقائد تلك الفِرَق في مختلف المجالات.

الإمام الباقر

موقف الإمام الباقر عليه السلام من الفِرَق

فِرقة الخوارج

اتخذ الإمام موقفاً صارماً تجاه الخوارج، وعدّهم متنسّكين جهلاء، وجماعة متعصبين وضيقي الأفق في عقيدتهم، وقال عنهم: "إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم، إن الدين أوسع من ذلك".[4]

فِرقة الغُلاة والمفترين على الأئمة عليهم السلام.

قد ابتعد بعض الناس، تحت تأثير البيئة التي أوجدها بنو أمية وأساليبهم الدعوية، عن آل البيت، وصل إلى سبهم وشتمهم. ومن ناحية أخرى، تمادت جماعة أخرى، بدافع اتخاذ موقف ضد الحكومة الأموية أو لدوافع أخرى، في رفع مقام أهل البيت عليهم السلام إلى حد أن الأئمة أنفسهم اتخذوا موقفا ضدهم، وهم أصحاب الغلو الذين كانوا يسعون لتحقيق أهداف مختلفة.

وقد حاول بعضهم، لدوافع سياسية، تقديم الإمام الباقر عليه السلام على أنه المهدي الموعود، لكن الإمام رفض زعمهم وقال:"َيزعَمُون أنّي المهديُّ، وَإنّي إلى أجلي أدْنى مِنّي إلى مَا يَدّعون"[5]

كان المغيرة بن سعيد من الغاليين الذين كذبوا على الإمام ونشروا ألوهيّته. ثم ادعى النبوة عن قِبَل الإمام الباقر عليه السلام.

إنه تعلم السحر والشعوذة من امرأة يهودية، وبهذه الممارسات انضم إليه كثير من الناس وأسسوا طائفة المغيرية.

ولما علم الإمام الباقر عليه السلام بعقيدة المغيرة الكفرية، أقسم ألّا يسمح له بحضوره مرة أخرى، وكتب رسائل إلى كبار أصحابه، أمرهم بالبراءة من المغيرة وأتباعه.

وقد نقل ابن الأثير في كتابه عن المغيرة بن سعيد وحواره مع الإمام الباقر عليه السلام، قال:

"جَاءَ المغيرةُ إلَى مُحمّدِ الباقرِ فَقالَ لَه: أقررْ أَنَّك تَعلمُ الغَيبَ حَتّى أُجبي لَك العِراقَ. فَنَهرهَ وَطَرَده. وجاءَ إلى ابنهِ جَعفرِ بنِ مُحمّدٍ الصادقِ فَقالَ لَه مِثلَ ذلك، فَقالَ: أعوذُ باللَّه".[6]

المصادر:

[1] . البترية هم الذين يعتقدون بولاية أبي بكر وعمر بالإضافة إلى ولاية علي عليه السلام وإمامته.

[2] . الكيسانية وهم طائفة تعتقد الإمامة في آل محمد بن الحنفية أو تعدّه المهدي الموعود.

[3] . المغيرية أنصار المغيرة بن سعيد، كان من أصحاب الإمام في البداية.

[4] . التهذيب، الشيخ الطوسي، ج1، ص241.

[5] . تاریخ مدینه دمشق، ابن عساكر، ج15، ص358.

[6] . الکامل فی التاریخ، ابن الأثير، ج5، ص209.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
4 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.