وقفة مع مسألة السجود على الارض

10:57 - 2021/12/26

قال أحد خبراء قنوات الوهابية :إذا كان أحد يحمل معه تربةً فلا بأس، لكن السجود عليها بدعة؛ هذا في حين أن المصادر الروائية تثبت جواز السجود على التربة.

وقفة مع مسألة السجود على الارض

لماذا تستخدم الشيعة التربة في الصلاة؟ هل يُعدّ هذا نوعا من عبادة غير الله سبحانه وتعالى؟

على رغم أن جميع فقهاء اهل السنة، مثل فقهاء الشيعة، قائلون بجواز السجود على التربة، لكننا نشاهد أحيانا من يظهر على القنوات ويدعي أن السجود على التربة بدعة في الدين. وفيما يلي نسرد ​​بعضا من الروايات في مصادر الحديث التي تثبت مشروعية السجود على التربة:

1- «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: " كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌صَلَاةَ ‌الظُّهْرِ، فَآخُذُ بِيَدِي قَبْضَةً مِنْ حَصًى، فَأَجْعَلُهَا فِي يَدِي الْأُخْرَى حَتَّى تَبْرُدَ، ثُمَّ أَسْجُدَ عَلَيْهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ "»[1]

يظهر من هذا الحديث أن صحابة النبي صلى الله عليه وآله ملتزمون بالسجود على الارض، ويقومون بمحاولات في سبيل ذلك، فلو لم يكون السجود على الارض ضروريا ومشروعا فما الداعي الى تلك المحاولات؟

2- «عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيِّ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَسْجُدُ عَلَى كَوْرِ عِمَامَتِهِ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ ارْفَعْ عِمَامَتَكَ، وَأَوْمَأَ إِلَى جَبْهَتِهِ "» وعن علي عليه السلام قال:«" إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلْيَحْسِرِ الْعِمَامَةَ عَنْ جَبْهَتِهِ "» وفي هذا اشارة منه حتى لا يقع السجود على شئ من العمامة. وكذلك كان ابن عمر وعبادة بن الصامت يحسرون العمامة عن الجبهة لئلا يقع السجود عليها. [2] تشير هذه الروايات إلى أن المسلمين يرون لابد من السجود على الأرض امتثالا للامر الشرعي.

3- في حالات مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ ،وهو من أصحاب ابن مسعود انه : «كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا خَرَجَ يَخْرُجُ بِلَبِنَةٍ يَسْجُدُ عليها في ‌السفينة»[3].

4- في حديث عن ابي هريرة انه قال: «سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ ‌طِينٍ، حَتَّى إني لَأَنْظُرُ أَثَرَ ذَلِكَ فِي جَبْهَتِهِ، وَأَرْنَبَتِهِ»[4] فاذا كان السجود يجوز على السجادة والقماش فلا داعي لان يتكلف المصلي بالسجود على الطين او الارض الحارة.

5- وروي عن عائشة انها قالت:«مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَّقِيًا وَجْهَهُ بِشَيْءٍ، يَعْنِي فِي السُّجُودِ» [5].

6- واشارابن حجر الى اصالة السجود على الارض عند شرح حديث في بَاب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ: قال «وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ عِنْد السُّجُود هُوَ الأَصْل لِأَنَّهُ عَلَّقَ بَسْطَ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ» [6]

7- كما روي عن خباب بن الارت قال:«شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يُشْكِنَا»[7]

و في أيامنا هذه ، في أرض الوحي ، عندما يصلّي الشيعي على حصير مصنوع مما تنبت الأرض، يتخذ المتعصبون عليه موقفا شديدا ويطلقون عليه القول بان هذا عبادة غير الله!

فبناء على الروايات التي نقلناها من مصادر الحديث لأهل السنة: يُستنتج أن حمل التربة واستعمالها ووضع الجبهة عليها في الصلاة ليس فقط صحيحاً، بل ضرورياً في مكان لا يصلح للسجود عليه ولا يعد من الأرض.

__________________

(1). مسند أحمد (22/ 386 ط الرسالة) و السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (1/ 341)

(2). السنن الكبرى - البيهقي (2/ 152 ط العلمية)

(3). الطبقات الكبرى ط العلمية (6/ 141)

(4). المعجم الأوسط (1/ 36)

(5). مصنف عبد الرزاق (2/ 110 ط التأصيل الثانية)

(6). فتح الباري لابن حجر (1/ 493)

(7). السنن الكبرى - البيهقي (2/ 151 ط العلمية).

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.