حقوق المرأة من منظور القرآن (المرأة والقضاء)

10:32 - 2024/04/13

قد تباينت الآراء في الحكم على إمكان أن تكون المرأة في منصب القضاء، ورغم أن جماعة من الفقهاء لا يرون هذا المنصب صالحا للمرأة، ويعدّ البعض ذلك إجماعا، إلا أن بعض الفقهاء قديما وحديثا يجيزون منصب القضاء للمرأة. ومن القدماء المقدسي الأردبيلي.

أدلة معارضي حكم المرأة ليست قوية، كما أن إثبات الإجماع في هذا الموضوع صعب جداً. فمن أدلتهم، حديث الإمام الصادق عليه السلام:

يقول أبو خديجة: "بَعَثَنِي أَبُو عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ إِلَى أَصْحَابِنَا فَقَالَ قُلْ لَهُمْ: إِيَّاكُمْ إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَكُمْ خُصُومَةٌ أَوْ تَدَارَى بَيْنَكُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ اَلْأَخْذِ وَاَلْعَطَاءِ أَنْ تَتَحَاكَمُوا إِلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ اَلْفُسَّاقِ اِجْعَلُوا بَيْنَكُمْ رَجُلاً مِمَّنْ قَدْ عَرَفَ حَلاَلَنَا وَحَرَامَنَا فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِياً وَإِيَّاكُمْ أَنْ يُخَاصِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إِلَى اَلسُّلْطَانِ اَلْجَائِرِ".[1]

ولا شك أن كلمة -رجلاً- لا يقصد به جنس الذكر، بل هو إنسان وصل إلى هذه المرحلة من الفهم والفهم الديني والأحاديث الحلال والحرام والقواعد المشتقة منها يجب أن يتحلى باللباقة والفطنة، وليس الرجال والنساء هم المعيار، لأن الكثير من التفسيرات أو الخطابات التي تشير إلى جنس الذكر هي خطابات عامة وموجهة إلى البشر. الخطابات موجهة في الغالب للرجال، لأن الرجال كان لهم حضور أكثر وضوحًا في المجتمع وكان الوصول إليهم أكثر سهولة. ولذلك فإن الجنس في مثل هذه الأحكام ليس شرطاً، بل كان أمراً خارجياً وطقساً للحديث في ذلك الوقت.

كما يتبين من مجموع الأحاديث أن أعظم الحساسية والتأكيد في كلام الإمام هو على حكم ولاة الجور وحكمهم. وقد تم التأكيد على محورين في الحديث:

1. ينبغي أن يكون القاضي صاحب حق ودين عدل.

2. أن يكون على علم ودراية بقضايا الحكم.

إذن التوجه العام للحديث يتعلق بالكفاءة العلمية والعملية للقاضي، وهو تجنب الرجوع إلى المحاكم الطاغوتية، وليس التوجه إلى مسألة الجنس في القاضي.

المرأة

من أسباب تولي المرأة القضاء

ولذلك فإن أسباب الحكم تشمل كل من تتوفر فيه شروط القضاء. فالمعرفة والتقوى والدقة والقدرة على اتخاذ القرارات بعيداً عن المشاعر والعواطف شرط ضروري. ولذلك فإن قضاء المرأة لا يحتاج إلى شرط خاص أو سبب خاص، إذا كانت هناك شروط عامة للقضاء. وقد قيل حديث آخر في عدم تناول المرأة للقضاء، وهو حديث ذكره الشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة بعنوان: "بابُ اَنّ الْمَرْأَةَ لا تَوَلَّی الْقَضاء"

وتحت هذا العنوان لم يذكر إلا حديثا واحدا عن النبي صلى الله عليه وآله في وصيّته لعلي عليه السلام قال:"يَا عَلِيُّ لَيْسَ عَلَى اَلنِّسَاءِ جُمُعَةٌ وَلاَ جَمَاعَةٌ ...وَلاَ تَوَلِّي اَلْقَضَاءِ"[2]

ولم يعملوا بهذا الحديث في صلاة الجمعة ولم يصححوه، فلم يقبلوا أن المرأة لا تذهب إلى صلاة الجمعة. والآن كيف يتم أن قسماً من الحديث يترك وقسمه الآخر في منع قضاء المرأة يُعمل به؟ على أية حال، فإن الاستدلال بهذا الحديث لا يخلو من إشكال.

نعم، هذه مسألة تحتاج إلى إعادة نظر، وتحتاج إلى عملٍ بخبرة فقهية. وبالطبع فإن بعض الفقهاء المعاصرين قدموا أبحاثاً في هذا المجال واعتبروا حكم المرأة صحيحاً.

المصادر:

[1] . وسائل الشیعة، الحر العاملي، ج۲۷، ص۱۳۹.

[2] . وسائل الشیعة، الحر العاملي، ج۲۰، ص۲۱۲.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
5 + 15 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.