الصدقة وتلاوة القرآن عند القبور

11:42 - 2022/05/28

يتم إغلاق سجل أعمال الانسان بعد الموت ولم يعد بإمكانه فعل أي شيء بنفسه؛ ومن جهة أخرى ، يمكن للأحياء أن يعملوا له خيرات، بما في ذلك الصدقة له و تلاوة القرآن عند قبره ، وهذه مسألة دينية رائجة بين المسلمين.

الصدقة وتلاوة القرآن عند القبور

من الشبهات التي أثارتها السلفية والوهابية ؛ بدعة تلاوة القرآن بجوار قبور الموتى ، و السلفية التكفيرية (خاصة الوهابيين) تعتبر هذه العمل بدعة في الدين وينفون وجود سند لهذه الشعيرة في الدين ، ومن هؤلاء ناصر الدين الألباني وهو من متشددي العصر الحالي . والوهابية تهتم بآرائه ثقة به. ولكي يجذب انتباه اهل السنة لنفسه، ينسب هذا الرأي إلى كبار علماء المذاهب الأربعة.

إن الالباني بعد ملاحظة قول الشافعي بانه : يستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن وإن ختموا القرآن عنده كان حسنا.[1]

قال: قلت: لا أدري أين قال ذلك الشافعي رحمه الله تعالى وفي ثبوته عنه شك كبير عندي كيف لا ومذهبه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى.

والجواب: إن تناقضات الوهابية لا حصر لها ولا حدود وذلك لان ما يقولونه هو من اختراعاتهم ليس مستندا الى ما قاله الله ولا ما قاله رسوله، قال تعالى (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )[2]

كيف لا يصل ثواب ذلك الى الميت و ابن عثيمين ينقل في كتابه حديثا ويعلق عليه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنك إذا أعنت الرجل في دابته وحملته عليها أو رفعت له عليها متاعه فهو صدقة) كل شيء صدقة، قراءة القرآن صدقة»

فاذا كانت قراءة القران صدقة، فهي تصل الى الميت قطعا لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم انه قال : (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من ‌صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فقوله - صدقة جارية - دليل على وصول ثوابها اليه و الا فما الفائدة من جريانها اذا لم يصل اليه ثوابها؟

ويقول العثيمين: فالحاصل أن زيارة ‌القبور لمنفعة أهل ‌القبور لا لمنفعة الزائر.[3]

ونقول : ايضا قراءة القران و الصدقة عنه، القصد منها وصول المنفعة الى الميت فهي تصل اليه.

 ايضا من كلام الالباني الغير مستند الى دليل شرعي و انما هي اوهام يتوهمها و ينسبها الى الشرع قوله تعليقا على - باب الصدقة عن الميت و الدعاء له، قال:

قلت: ذكر تحته حديثين: ليس فيهما مطلقا - لا تصريحا ولا تلويحا - إلا ‌صدقة الولد عن الوالد وهذا مما لا خلاف فيه وأما ‌الصدقة من غير الولد فظاهر النصوص تدل على أنها لا تصل ولا ينتفع بها الميت.[4]

و يجيبه العثيمين على العكس من ذلك حيث يقول: عن عائشة أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت فهل لها من أجر إن تصدقت عنها قال نعم متفق عليه.

قال : «فدل ذلك على جواز الصدقة على الميت فتنوي إذا أردت أن تتصدق أن هذه عن أمك عن أبيك عن أخيك عن أختك عن أي إنسان مسلم ميت فإن ذلك ينفعه»[5]

فقوله - عن أي إنسان مسلم ميت - غير منحصر بالولد ، وهذا هو المفهوم الصحيح من النص لا كما فهمه الالباني.

__

المصادر:
[1] - تحقيق رياض الصالحين للألباني ، ص370
[2] - سورة النساء، آية 82
[3] - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ،ج 3،ص476
[4] - تحقيق رياض الصالحين للألباني ،ص371
[5] - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ،ج4، ص 566

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.