الوهابية ونسبة صفة الملل الى الله

09:39 - 2022/05/17

يبني المفتون الوهابيون في صفات الله (الخبرية)الواردة في الآيات والروايات  على الظاهر ، وبما أن هذا المبنى يستلزم التشبيه والتجسيم ، قالوا: ان هذه الصفات بلا كيف ، وكيفية هذه الصفات في المخلوقات مختلفة عن كيفيتها في الخالق لا نعرفها. وعلى هذا الأساس قالوا إن الله يَمَلّ ويتعب بلا كيف.

الوهابية ونسبة صفة الملل الى الله

من محاور الاختلاف بين المذاهب الإسلامية مسألة الصفات الإلهية الخبرية كصفات الذات مثل اليد و الوجه و الرجل وقع  التنازع فيها أكثر من الصفات الأخرى، و مثلها صفات الفعل ، مثل: الاستواء على العرش ، والنزول والصعود الواردة في الكتاب والسنة ، فهل يتم حملها على الظاهر أم يجب تأويلها؟ أم هل يُترك معرفة تلك الصفات إلى الله؟

وجواب الوهابية تبعاً لابن تيمية هو الإنكار الشديد للتأويل والتفويض. ثم من أجل عدم الوقوع في التشبيه والتجسيم ، -مع اصرارهم حمل المعنى على الظاهر- يفوضون كيفية تلك الصفات، وينفون العلم بذلك ، لكنهم بهذا الزعم لا يتملصون من مشكلة التشبيه والتجسيم أبدًا.

في رواية عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امرأة قال: من هذه؟ قالت: فلانة، فذكرت من صلاتها. قال: (مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا ‌يمل ‌الله ‌حتى ‌تملوا، وكان أحب الدين إليه ما داوم عليه صاحبه)[1]

وقد علّق المحقق على هذه الرواية وقال :

قوله: (لا ‌يمل ‌الله ‌حتى ‌تملوا)، الملال لا يجوز على الله تعالى بحال، ولا يدخل في صفاته بوجه، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه، وذلك أن من مل شيئا تركه، فكنى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك.[2] كما أوجب البيضاوي تأويل مثل هذا الحديث في حقه سبحانه و تعالى.[3]

وأصر ابن عثيمين على حمل هذه الرواية على ظاهرها وقال:

«هذا الملل الذي يفهم من ظاهر الحديث أن الله يتصف به، ليس كمللنا نحن، لأن مللنا نحن ملل تعب وكسل، وأما ملل الله عز وجل فإنه صفة يختص به جل وعلا، والله سبحانه وتعالى لا يلحقه تعب ولا يلحقه كسل، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) .. يعني ما تعبنا بخلقها»[4]

ومثل ابن عثيمين تلميذه الخضير أصر على اثبات هذه الصفة لله وقال:

«وقد أكثر الشراح توجيه هذا الكلام، ووجه الإشكال فيه ((إن الله لا يمل ‌حتى ‌تملوا)) الملل صفة ذم للمخلوق ، ... لا بد من وقوع ما علق عليه، ... وملل المخلوق محقق، إذاً ما علق عليه محقق، فيه إثبات الملل لله -جل وعلا-، إما أن تقول: على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا نعلم كيفيته، نعم، أو تقول: إنه كما قال بعض أهل العلم هذا من باب المشاكلة، .. مجانسة في التعبير»[5]

_______

المصادر:

[1] - أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) ج1، ص 173.

[2] - المصدر.

[3] - شرح القسطلاني = إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، ج2، ص 327.

[4] - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين ، ج2، ص 213.

[5] - شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير (19/ 15 بترقيم الشاملة آليا).

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
2 + 6 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.