فرية لا تنتهي!

09:35 - 2021/05/11

-

فرية التحريف,تحريف القرآن,الشيعة والتحريف

كبار علماء الشيعة كالصدوق والشيخ الطوسي وصاحب مجمع البيان والسيد المرتضى والمتأخرين من المفسرين قالوا بعدم تحريف القرآن. كما أنه لا يوجد فقيه في عصرنا الراهن يقول بتحريفه ومنهم الفقيه الأكبر آية الله العظمى الخوئي فإنه نفى تحريف القرآن في البيان والكن المساكين أخذوا بخطأ مطبعي وأقاموا الدنيا وأقعدوها وتقولوا على سماحته مع أنه يصرح غير مرة بعدم تحريف القرآن وذكر الآية مرارا بصورته الصحيحة في طي الكتاب. ولكن ليس عليهم حرج فإن الغريق يتشبث بكل حشيش.

الوهابية يتشدقون دوما بأن القرآن عند الشيعة محرف مع انه اول موارد الفقه الاسلامي وقد كتب آية الله النوري في تحريفه كتاباً. وأخيرا ادعى بعض منهم أن آية الله العظمى الخوئي أيضا سلك سبيل آية الله النوري وقال بتحريف القرآن في كتابه البيان حيث حرف قوله تعالى "الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا"[1] هكذا: " الْآنَ عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا".
الكلام في تحريف القرآن، والنزاع فيه، نزاع بيزنطي لا ثمرة فيه الا الجدال وهو يأتي مكملا للنزاعات التي وقعت في العصر العباسي مما لا ثمرة فيه الا الصيال والجدال. كالنزاع الذي وقع في ذلك العهد عن خلق القرآن او عدم خلقه، وان القراءات سبع او عشر وامثال ذلك. وقد استغنينا عن ذلك في هذا العصر الذي يزعم اصحابه انهم يتطلبون الحقائق النافعة ويعرضون عن الجدال المحض.
النزاع في تحريف القرآن نزاع لا ثمرة فيه. فالفئة القليلة التي تقول بالتحريف لا تجيز العمل بغير هذا القرآن العثماني الذي هو مقطوع الصدور، وغيره من السور والآيات المنقولة مشكوك في صحتها، ولم يقم دليل خاص على جواز العمل بها.
وليرجع المناوئون للشيعة إلى سائر مؤلفات الشيخ النوري وله مؤلفات جمة مفيدة ونافعة فهل يجدون فيها حكماً شرعياً او قضية دينية استدل بها الشيخ النوري بالسور والآيات التي جمعها في كتابه المذكور.
اما ان الشيعة كلهم يعتقدون بتحريف القرآن فهذا افتراء آخر علىهم يضاف الى سائر الافتراءات فالمحققون من علمائهم كالصدوق والشيخ الطوسي وصاحب مجمع البيان والسيد المرتضى والمتأخرين من المفسرين قالوا بعدم التحريف. كما لا يوجد فقيه في عصرنا الراهن يقول بتحريفه ومنهم الفقيه الأكبر آية الله العظمى الخوئي فإنه نفى تحريف القرآن في البيان والكن المساكين أخذوا بخطأ مطبعي وأقاموا الدنيا وأقعدوها وتقولوا على سماحته مع أنه يصرح غير مرة بعدم تحريف القرآن وذكر الآية مرارا بصورته الصحيحة في طي الكتاب. نعم، ليس عليهم حرج فإن الغريق يتشبث بكل حشيش.
ومن هذه التهم الباطلة وامثالها تعرف ان الوهابيون يكتبون متحاملين حاقدين، ولا يسطرون للحقيقة والواقع. والا فأي واقع يرضى أن تحمل شخصاً ما لم يقل وما يصرح بخلافه وما تشهد جميع كتبه في الفقه والتفسير بخلافه.
ان الوهابيين يعيرون الشيعة بأنها لم تثر ثورة عارمة على الشيخ النوري ولم تخرجه من بلاد الاسلام ولم تكفره لأنه اعتقد بالتحريف وكتب فيه، وينسون كلمة الخليفة الأول فيمن قتل أهل القبلة اجتهد فأخطأ. وقولهم ـ للمجتهد المخطئ حسنة وللمصيب عشر حسنات.
ولو كنا أطعنا الوهابية وأخرجناه من بلاد الاسلام لما أغنى شيئاً ولقالوا إنا فعلنا ذلك تقية، كما قلنا لجمعنا لكتابه أنه للتقية. فالتفية درع يتدرع به الشيعة دائماً حتى ولو لم يكن موجب لذلك. والأعجب من زعمههم هذا، زعم واحد منهم حيث قال: (من الاسماء الشائعة عندهم ـ عند الشيعة ـ اسم (تقى) وهم يأخذون هذا الاسم من (التقية) لامن التقوى فالاب الذي يسمي ابنه عند ولادته باسم (تقى) يتفأل له بان يكون بارعاً في التقية وفي اعتقاد غير الذي يتظاهر به للمسلمين وقد مثل لذلك باسم (تقى) والد الشيخ النوري صاحب كتاب التحريف مع ان والده ولد ونشأ ومات في منطقة بيعدة عن السنة. فكيف يتفأل له بان يكون بارعاً في التقية وممن يتقى وهو في منطقة شيعية قد لا يوجد فيها سني واحد. ومرحى لتعاليم الاسلام التي يتباهى بها امثال هؤلاء وليعرف الجميع ان التهم الموجهة للشيعة كلها من هذا القبيل، ولا ادري هل يثابون على هذه الاجتهادات الباطلة، او ان هذا ليس اجتهاداً وانما هو افتراء وبهتان.
ولنعد إلى التحريف الذي قال به الشيخ النوري، وليبحث أسبابه. وأهم أسبابه تلك الأحاديث وتلك الروايات التي وردت والتي تشعر بالتحريف. ولم تكن النقليات خاصة بالشيعة حتى يتحمل الشيعة وحدهم عبأ ذلك. بل ان روات السنة نقلوا الكثير من ذلك مثل روايتهم عن الخليفة عمر: آية الشيخ والشيخة إذا زنيا. وليست هي موجودة في القرآن الذي بين أيدينا.
مضافا إلى أن المحقققين أثبتوا أن الشيخ النوري لم يك بصدد إثبات تحريف القرآن  وكان عنوان كتابه "فصل الخطاب في عدم تحريف كتاب رب الارباب" وكان للكتاب فصلان: فصل في اشكالات تطرح وفصل في الاجابة عنها إلا أن عمال الأجانب سرقوا منه الكتاب و حذفوا منه ما حذفوا وصار كما نرى اليوم.
نعم، إنّه لا يوجد واحد من المحقّقين و العلماء الشيعة من يقول بتحريف القرآن، و كتبهم تشهد بذلك، و لكن هناك فرقة متعصبة و معاندة ما زالت تكرر هذه التهمة، و لا أعلم ما سيكون جوابهم يوم القيامة –لو كانوا يؤمنون به- عن كل هذه التهم، و عن الحطِّ من شأن القرآن الكريم و اعتباره.
فإذا كانت ذريعتكم هو وجود بعض الروايات الضعيفة في بعض كتبنا، فهي موجودة أيضاً في كتبكم، و قد أشرنا إلى ذلك سابقاً.
و لا يوجد أي مذهب يبني أساسه على روايات ضعيفة، و نحن لا يمكن أن نتهمكم بتحريف القرآن؛ لأجل كتاب «الفرقان في تحريف القرآن» لابن الخطيب المصري و الروايات الضعيفة التي لديكم حول تحريف القرآن، و لن نضحّي بالقرآن لأجل العصبية المدمّرة.
لا تتكلّموا عن تحريف القرآن بهذه الطريقة، و لا تسيئوا إلى الإسلام و المسلمين و القرآن، لا تسقطوا اعتبار القرآن لأجل التعصب الطائفي فالقرآن الكريم رأس مال مسلمي العالم، يجب أن لا تنطق ألسنتكم بكلمة التحريف، و لا تعطوا الأعداء ذريعة، فإذا أردتم الانتقام من الشيعة و من أتباع أهل البيت (عليهم السلام) من خلال هذا الطريق، فاعلموا أنكم ستضعّفون أساس الإسلام من حيث لا تشعرون؛ لأنّ أعداء الإسلام سيقولون: إنّ فرقة عظيمة من المسلمين تقول بتحريف القرآن، و هذا ظلم عظيم للقرآن الكريم.
في الختام نكرر القول: إنّه لا يوجد من يقول بتحريف القرآن بين المحقّقين شيعة و سنّة، و إنّهم يقرّون بأنّ القرآن الذي نزل على النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله) و القرآن الموجود حالياً بين المسلمين واحد، و يعتقدون- كما صرح القرآن- بأنّ الله سبحانه و تعالى تعهد بحفظ القرآن من كل تغيير أو تحريف أو زوال.

[1] .الأنفال: 66.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
Fill in the blank.