أنماط تربوية في قيام عاشوراء

13:49 - 2024/05/05

لغرض البحث والدراسة في عنوان مثل "الإمام الحسين والتربية الدينية"، يجب علينا دراسة مجموعات الفضائل بعمق وجدوى لنختار من بين متاهات الزوايا التاريخية البارزة نماذج للعيش والموت.

أبو الفضل العباس في كربلاء: يمكن القول إن ثورة عاشوراء هي مشهد يقدّم جميع الأنماط التربوية ويسعى لتحقيق أي قدوة ونموذج. فالمجموعة العاشورائية ليست مجرد تجلي لثورة بسيطة، بل هي مسرح يجد فيه ممثلو جميع شرائح المجتمع، وفي جميع مراحل العمر، من الطفولة والشباب والنضج والشيخوخة، سواء كانوا رجالاً أو نساء، شبانًا أو شيوخًا، يجدون فيه نموذجًا مثاليًا للإشراقة الشمسية لينقلوا بريقهم إلى العالم كله، ويحيون خلايا ميتة في كل زاوية من تلك الحياة. وبناءً على ذلك، يمكن لأي شخص في أي مجال أن يختار نموذجًا مناسبًا لمستقبله.

العباس

نموذج الوفاء من أبي الفضل العباس

على الرغم من أن الإمام الحسين عليه السلام يقول:" فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي"[1]إلا أن رأس كل المخلصين هو العباس عليه السلام، الذي تعود تضحيته وتفانيه إلى التربية العلوية السليمة.

والسؤال الذي يطرح هو: لماذا يتم تقديم أبي الفضل عليه السلام كنموذج للإخلاص في مشهد كربلاء؟ والجواب الأكثر دلالة على هذا السؤال، يتضح بدراسة السلوك المثالي، لتلك الشخصية النموذجية في كربلاء، حيث لم يكن ذلك السيد نفسه فقط حاضرًا في كربلاء، بل كان يحث ويشجع إخوته الثلاثة على مساعدة الإمام الحسين عليه السلام، ويقول لهم: "يا بني ‌أمي تقدموا حتى أراكم قد نصحتم لله ولرسوله"، وعندما قدّم الشمر رسالة أمان له، رد عليه أبو الفضل قائلًا: "تبّت يداك، ولعن ما جئتنا به من أمانك يا عدوّ الله! أتأمرنا أن نترك أخانا وسيّدنا الحسين بن فاطمة وندخل في طاعة اللُّعَناء"[2]

وحيث كان العباس مكلفًا برفع راية جيش الإمام الحسين عليه السلام، لذلك كان إلى جنب الإمام حتى اللحظة الأخيرة، يدافع عنه بكل قوته.

ويُذكر: عندما جاؤوا بالراية التي كانت بيد أبي الفضل العباس عليه السلام في كربلاء إلى دار يزيد، رأى يزيد أن العلم ممزقاً، فسأل: من كان يحملها؟ فأجابوا: العباس ابن علي عليهما السلام. فقال يزيد "هكذا يكون وفاء الأخ لأخيه".

وتظهر ذروة تجلي تضحيته وتفانيه، عندما يصل إلى ماء الفرات، وهو عطشان لم يذق الماء بعد ثلاثة أيام وقد أخذه العطش، فلم يشرب الماء لأنه تذكر عطش سيده ومولاه، وقال: "والله لا أذوق الماء وسيدي الحسين عطشانا"[3]

هكذا يظهر انتصار الحب والإيمان في قمة الوفاء والتضحية. وهذه الكلمات وسلوك العباس ابن علي عليه السلام في مشهد عاشوراء، تعد نموذجًا للأخلاق الولائية، وأدب التضحية، والشجاعة والتفاني.

ومن خلال بيان هذه النِقَاط الدالة على الوفاء والتفاني من أبي الفضل العباس عليه السلام، يكون جواب السؤال المطروح في مناقشة نموذج الوفاء والإخلاص واضحاً.

المصادر:

[1] . الإرشاد، الشيخ المفيد، ج ٢، ص ٩١.

[2] . لواعج الأشجان، السيد محسن الأمين، ص ١١٦.

[3] . مدينة المعاجز، السيد هاشم البحراني،ج ٣، ص٥٠٥.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
12 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.