عقيدة الشيعة في الصفات الخبرية (2)

09:19 - 2022/10/26

-الصفات الخبرية هي صفات الله تعالى وبعض المفاهيم التي نسبت إليه من خلال القرآن الكريم ومن خلال النقل والتي لا يمكن حملها على معانيها العرفية لأنها تسبب النقص لله سبحانه وتعالى بل يجب حملها على معانيها الصحيحة. 

الله

ما زلنا في بيان الصفات التي نسبت إلى الله سبحانه وتعالى عن طريق الوحي والتي لا نستطيع أن نحملها على المعاني العرفية، بل يجب أن نحملها على معانيها الحقيقة ونستمد بالآيات والأخبار في فهم معانيها.

نرى في القرآن الكريم قد نسب المجيء إلى الله تعالى

مثل الآية: وَ جاءَ رَبُّكَ‌ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا[1] ذكر المفسرون أن معنى وَ جاءَ رَبُّكَ‌: كناية عن حضور الأمر الالهي لمحاسبة الخلائق، أو أنّ المراد: ظهور آيات عظمة اللّه سبحانه و تعالى، أو ظهور معرفة اللّه عزّ و جلّ في ذلك اليوم، بشكل بحيث لا يمكن لأيّ كان إنكاره، و كأنّ الجميع ينظرون إليه بأم أعينهم.

الله

و لا ريب، إنّ حضور الله بمعناه الحقيقي المستلزم للتجسيم و التحديد بالمكان، هذا المعنى ليس هو المراد، لأنّ سبحانه و تعالى مبرّأ من الجسمية و خواص الجسمية.[2]

قال الزمخشری: فإن قلت: ما معنى إسناد المجيء إلى الله، والحركة والانتقال إنما يجوزان على من كان في جهة! قلت: هو تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبين آثار قهره وسلطانه...[3]

وبقيت آيات أخر نقوم ببيان المراد منها كما ذكرت في التفاسير والكتب الكلامية، وقد جمعها الشيخ الصدوق (ره) في كتابه.

يقول تعالى:

كُلُّ شَيْ‌ءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‌[4] و معنى الوجه: الدين و [الدين هو] الوجه الذي يؤتى اللّه منه، و يتوجّه به إليه.

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ[5] و الساق: وجه الأمر و شدّته.

أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى‌ عَلى‌ ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ‌[6] و الجنب: الطاعة.

وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي[7] و الروح هي روح مخلوقة جعل اللّه منها في آدم و عيسى- عليهما السّلام-، و إنّما قال روحي كما قال بيتي و عبدي و جنّتي و ناري و سمائي و أرضي.

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى‌ رَبِّها ناظِرَةٌ[8] يعني مشرقة تنظر ثواب ربّها.

وَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى‌[9] و غضب اللّه عقابه، و رضاه ثوابه.

تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ‌[10] أي تعلم غيبي و لا أعلم غيبك.

وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ[11] يعني انتقامه.

وكذلك الآيات: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[12]‌، يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ[13]‌، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ‌[14]، سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ[15]‌، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ‌.[16]

و معنى ذلك كلّه‌ انّه عزّ و جلّ يجازيهم جزاء المكر، و جزاء المخادعة، و جزاء الاستهزاء، و جزاء السخرية، و جزاء النسيان، و هو أن ينسيهم أنفسهم، كما قال عز و جل: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‌[17] لأنّه عزّ و جلّ في الحقيقة لا يمكر، و لا يخادع، و لا يستهزئ، و لا يسخر، و لا ينسى‌ تعالى اللّه عزّ و جلّ عن ذلك علوّا كبيرا.[18]

نعم، لا يمكن حمل هذه الصفات والألفاظ على معانيها العرفية والمرسومة عند العقلاء لأن ذلك يستلزم النقص في ذات الله تعالى والحال أنه لا يتصف إلا بالأسماء الحسنى التي تثبت جماله وجلاله.

المصادر:

[1] .الفجر، الآية22.

[2] . الامثل في تفسير كتاب الله المنزل، ج20، ص183.

[3] . الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، ج4، ص751.

[4] .القصص، الآية88.

[5] .القلم،الآية42.

[6] .الزمر، الآية56.

[7] .الحجر، الآية29.

[8] .القيامة، الآية22و23.

[9] .طه، الآية81.

[10] .المائدة، الآية116.

[11] .آل عمران، الآية28.

[12].آل عمران، الآية54.

[13] .النساء، الآية142.

[14] .البقرة، الآية15.

[15] .التوبة، الآية79.

[16] .التوبة، الآية77.

[17] .الحشر، الآية59.

[18] .الاعتقادات، ص26.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
2 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.