لماذا يخلد غير المؤمن في النار؟

15:48 - 2024/03/07

الإنسان في آخرته لا يحصد إلا ما زرع في دنياه.

لماذا يخلد غير المؤمن في النار؟

معرفة الله تعالى تقود الإنسان بعد موته إلى الرضوان والجنان، ورحمة الرحمان في يوم الآخرة، فيقيم في نعيم مستقر أبدي. أما الإنسان الذي لم يعرف الله ويموت على الشك والظن، ويخرج من الدنيا بلا إيمان ولامعرفة بالله فهو هالك، ولا نصيب له في دار الآخرة، وهو فيها من الخاسرين، له النار خالدا فيها، وليس له عنها محيص. وعلى هذا فإنه قد تطرح أسئلة أو تتسرب اشكالات كثيرة عند البعض، من قبيل: لمالذا يُخلد الله سبحانه وتعالى غير المؤمنين به في النار، فيحرمون من الجنة ورحمته؟، إلى  غير ذلك من الأسئلة التي قد تُثار من هنا ومن هناك. وفي هذه الوقفة السريعة سنسوق إجابات شافية تذيب تلك الإشكالات وتمحوها من ذهن من تعتاريه.

الخلود في النار لاينافي كرم الله

عندما يطرح السؤال: لماذا يُحرم من يموت على غير الإيمان من الجنة ونعمها اللامتناهية، مع أن الله الكريم والرحيم لو أدخل جميع العباد الجنة فلا ينقص من ملكه شيء، وليس ذلك خارجا عن قدرته سبحانه، كما أنه إذا أدخل جميع العباد النار فلا يزيد في ملكه شيئا؟!

يكن الجواب: إن حرمان غير المؤمنين من نعم الآخرة سببه أنهم لايمتلكون قوة ادراك تلك النعم، وبديهي أن استفادة الإنسان من أي شيء تتوقف على ادراكه لذلك الشيء وإن مقتضى الحكمة الحقيقية ووضع كل شيء في محله هي أن تكون الأرواح الرقيقة والأبدان المناسبة لأرواحها في الجنة، والنفوس الغليظة والأقسى من الصخر (نفوس الكافرين وغير المؤمنين) مع أبدانها المناسبة لباطنها في النار.

الله

طريق الجنة وإرادة الآخرة

وهنا نطرح سؤالا هل يمكن لسالك طريق الجنة أن لايصل إليها؟ وهل يمكن أن نقول إن عدم وصوله إلى الجنة حرمان له منها؟ وبعبارة أخرى لو أن شخصا زرع بذر الحنظل وأثمر له ثمرا مرا، هل يصح أن يقال: حرم من الثمر الحلو؟

الجواب إن وصول الإنسان إلى شيء وتحقيقه لهدف ما متوقف على إرادته وطلبه لذلك الشيء، أما الشخص الذي لم يكن مؤمنا بالله فهو لم يطلب القرب منه، ولم يرده حتى يصل إليه وينعم به، ولم يكن يعتقد بالجنة ولايصدق بهاحتى يطلبها ويصل في النتيجة إليها. والإنسان لا يحصد إلا ما زرع.

يقول الله سبحانه وتعالى: { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا}[1]

ويعلم مما تقدم أن عذاب المجرمين على أعمالهم القبيحة، ليس من باب التشفي والإنتقام، بل هو من باب ترتب المسببات على الأسباب، مثل:  إن أثر العدل والإنصاف الرحمة الإلهية في العالم الآخر، كما إن أثر الظلم العذاب والألم.

الله يدركه العقلاء

إذا قيل: هل من المبرر تعذيب غير المؤمنين على ذنوبهم، مع أنهم لم يعرفوا الله حتى يجتنبوا عصيانه؟ مثلا: إذا تنكر أحد السلاطين وبقي بينهم فترة ورأى منهم أنواع سوء الأدب وعدم الإحترام، فلا يحق له فيما بعد أن يعاقبهم، ولو فعل لكان ذلك منافيا للعدل، وبالتالي سيقولون: إنا معذورون لأننا لم نعرف السلطان، هل تصح هذه المعادلة؟

نقول: إن الجاهل الغافل عن الله ليس معذورا أبدا، والتشبيه بالسلطان الذي لم يعرفه الناس خطأ، لأن الله ليس خافيا على أي عاقل، وإذا لم يعرفه أي عاقل فلأنه لم يرد أن يعرفه. نعم، إذا كان إذا كان مجروما من نعمة العقل فهو معذور، وإلا فإن العاقل الذي يكتفي في إثبات شيء بدليل عقلي قطعي ويطمئن إليه؛ كيف يشك في الله مع أن نجوم السماء وحبات المطر، وأوراق الشجر، وكل ذي روح وكل متحرك في البر والبحر، وكل ما تلبس بثوب الوجود، كل ذلك شاهد على كمال علمه وقدرته، إذ إن كل ما نبت من الأرض يقول: وحده لاشريك له، وكل ورقة من ورق الشجر الأاخضر في نظر الفطن دفتر في معرفة الله؟!

يمكن التشكيك في كل شيء، إلا في الله سبحانه ورحمته وعدله:{ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}[2].

_________

الهوامش:

[1] الإسراء، الآية19.

[2] سورة ابراهيم، الآية10.

مقتبس من كتاب: القلب السليم، السيد دستغيب، ج1، ص176. بتصرف.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.