مقام أهل البيت في زيارة عاشوراء

13:00 - 2023/08/16

خص الله أهل البيت عليهم السلام بمقامات دون غيرهم، قد تستطيع الأمة إزالة بعضها عنهم.

تعددت الأدلة التي تشير الى مقامات أهل البيت عليهم السلام، فمن القرآن قوله تعالى: إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ "[1] والتي تدلّ على العصمة، كما في قوله تعالى : " إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً "[2]

وهناك آيات أخرى تدل على مقامات أهل البيت عليهم السلام والتي أشارت اليها فقرة:"وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأَزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الَّتي رَتَّبَكُمُ اللهُ فيها" وهنا سؤال قد يطرح فيقال: اذا كانت هذه المقامات قد جعلها الله تعالى لأهل البيت عليهم السلام، فكيف تستطيع الأمة إزالتها عنهم؟

والجواب: إن المقامات هذه لا تشمل مقام الولاية والعصمة، لأن هذه المقامات لا يمكن للأمة أن تدفع أهل البيت عنها بصريح حديث النبي صلى الله عليه وآله "ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا "[3] ، فقعودهم أو قيامهم لا يؤثّر في مقام الإمامة والعصمة.

إن المقامات المشار اليها في زيارة عاشوراء، هي مثل الفيء المشار اليه في قوله تعالى:"مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِن أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ "[4]

والفيء مصطلح فقهي يراد به الثروات والموارد الطبيعيّة الموجودة في الأرض، وقد أوكل الله تعالى تدبيرها إلى رسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وذوي القربى، فما كان تحت أيدي الكفّار فهو في حقيقته داخل في ضمن تدبيرهم عليهم السلام، لذا عبّرت الآية بالفيء ولم تعدّه غنيمة.

أهل البيت

أهل البيت أرباب الأرض

فأهل البيت عليهم السلام هم أرباب الأرض، ولا نعني بذلك أنهم مالكون لها، لأن المالك هو الله تعالى، وانما المراد أنهم المالكون لتدبير شؤون اُمورها.

إن الآية عطفت العناوين الثلاثة باللام" فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى " وعطفت غيرها بالواو"وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ " واللام تفيد الملكية، فملكية التصرّف هي من الله تعالى لنبيّه وذوي القربى، والغرض من ذلك إقامة العدل الإلهي في الأرض، وقد أكدت الآية هذا المعنى " كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنياء مِنكُمْ " أي متداولاً بين طبقة الأغنياء، وحرمان الطبقات الاُخرى في المجتمع الإسلامي أو البشري.

إن الله تعالى أراد بعلمه الأزلي أن تسود العدالة بين أبناء البشر من خلال إدارة هذه الثروات من قِبل أهل البيت عليهم السلام، وهذه الإدارة والتدبير من قِبل أهل البيت عليهم السلام هي المسمّاة بولاية التصرّف، وتستطيع الأمة بجهلها أن تدفع أهل البيت عليهم السلام عنها وقد فعلت.

المصادر:

[1] . سورة المائدة، الآية 5.

[2] . سورة الأحزاب، الآية 33.

[3] . بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، ج ٣٧، ص ٧.

[4] . سورة الحشر، الآية 7.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.