وحدة المسلمين ... نتائج وفوائد

12:21 - 2023/09/27

استطاع الاستعمار أن يهيمن على بلاد المسلمين مستعملا سلاح التفرقة بينهم، وبالوحدة ورفع سوء التفاهم تعود الوحدة الى المسلمين من جديد.

الإسلام والدين الذي جاء به سيد المرسلين من قبل رب العالمين سبحانه وتعالى، هو دين الوحدة والتعاطف والتكاتف والتحابب، إنه دين يحث على هذه الأمور بلا مزيد عليه في أي دين أو مذهب، كما أن هذا الدين حذر من الاختلاف والتنازع والتباغض والتنابز وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى تفتيت الأمة وتمزيقها، وشدد النكير عليه، قال تعالى: "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"[1] وقال تعالى:" واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"[2] وقال تعالى: "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون"[3]

وتوجد سورة في القرآن باسم " الصف " لأجل توحيد الصفوف وتراصها لما لها من الموقعية والقوة فيقول فيها:" إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص".

وقد وردت كثيرة بهذا الصدد كقوله صلى الله عليه وآله: " الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم[4] والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ".[5]

وقوله صلى الله عليه وآله: " ...لا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ".[6]

الإسلام

اهتمام الإسلام بالوحدة

والمفهوم من هذه النصوص أن الإسلام مهتم بالوحدة، لأن المسلمين جميعا كتلة واحدة لا تتجزأ، فخالقهم واحد ودينهم واحد وكتابهم واحد وقبلتهم واحدة وهم لأب واحد ولأم واحدة فما هذا الاختلاف والتشاجر والتناحر.

نعم الإسلام حذر المسلمين جميعا من الاختلاف والتنازع وطعن البعض في البعض الآخر وجعل ذلك سببا للفشل والخذلان وعدم العز في الدنيا والعقاب في الآخرة فيقول تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"[7] وذهاب الريح هنا هو ذهاب النصر الذي يؤيد به المسلمين حالة قتالهم ومجابهتهم العدو فعدم نصرهم مسببا عن تنازعهم واختلافهم.

والإستعمار الشرقي والغربي لما أراد أن يستولي على بلاد المسلمين ويأخذ ثرواتهم ويستعبدهم ويجعلهم طعمة سائغة درس حالتهم الاجتماعية والنفسية فرأى من أهم الأسباب التي يتمكن بها على استعبادهم - بعد انحرافهم عن دينهم وعدم تمسكهم به - هي الفرقة والاختلاف فصدر القاعدة المعروفة " فرق تسد " وإلى يومنا هذا الاستعمار يستعملها كسلاح فتاك لأجل تمزيق وحدة المسلمين وإذلالهم.

فها هي دويلة إسرائيل الصهيونية تغتصب الأراضي الإسلامية والعربية بما فيها القدس الشريف القبلة الأولى للمسلمين وعددها لا يتجاوز المليونين بينما المسلمون مع قوتهم وعددهم الذي يتجاوز مليار مسلم في أنحاء العالم وليس ذلك إلا لأجل تفرقهم واختلاف كلمتهم وكل واحد يريد أن يأكل الآخر.

فكيف يستطيعون أن يحررون أرض فلسطين وأغلب الدول الإسلامية خدام وعملاء إلى الشرق أو الغرب ويأكل بعضهم البعض الآخر.

إن من أهم الأسلحة الفتاكة التي اتخذها الاستعمار في إضعاف المسلمين والاستيلاء عليهم واستعبادهم هو التفرقة باسم السنة والشيعة فكان يثير التشاجر باتهام طرف للطرف الآخر والسباب والشتم والتكفير، ولعل هذه الأمور لا أصل ولا موجب لها.

فإذا رجع المسلمون جميعا إلى الإسلام وإلى منابعه الأصلية الأولية مع الموضوعية وعدم التعصب لمذهب معين أو لفئة أو لشخص لعاشوا بسلام ووئام وأن عمل كل على حسب ما يؤدي إليه نظره وبحثه العلمي.

المصادر:

[1] . سورة التوبة، الآية 71.

[2] . سورة آل عمران، الآية 103.

[3] . سورة الانعام، الآية 159.

[4] . مسند أحمد، احمد بن حنبل، ج 13، ص 335.

[5] . المصدر، ج20، ص 394.

[6] . المعجم الصغير للطبراني، سليمان الطبراني، ج 1، ص 177.

[7] . سورة الانفال، الآية 46.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
6 + 4 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.