الصديق الأكبر

18:35 - 2024/06/11

الصديقية هي إحدى الصفات ومميّزات الإصطفاء، ولاتكون لأي كان.

الصديق الأكبر

الصديق هو علي عليه السلام

ما حاول أهل السنة أن يُلبسوا رموزهم به كصفة الصديق غير ثابت ولا صحيح، لأن الثابت عكس ذلك تماما. وكتوطئة نقول: إن الصادق والصديق قبل كل شيء هو لقب وصفة لرسول الله صلى الله عليه وآله، والأنبياء والمرسلين من قبله كإبراهيم، وإدريس، وإسماعيل، وموسى، وعيسى عليهم السلام جميعا. وهذا مالا يخفى لو اطلعت على آيات القرآن الكريم.

قال الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وآله: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ}[1] وقال سبحانه عن النبي إبراهيم : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا }[2]

وقال تعالى عن إدريس : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا }[3]

وعن إسماعيل : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا }[4]

وعن موسى : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا }[5]

إذاً الصديقية هي إحدى الصفات ومميّزات الإصطفاء ، فهي تكون أولا للأنبياء والمرسلين ، ثم للأوصياء والصالحين. وقوله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ }[6] يشير إلى أن الكاذبين من الذين آمنوا لا يمكن أن يكونوا صدّيقين ، بل المعنيُّ بهذه الآية هم آل البيت عليهم السلام لكونهم صادقين وصدّيقين، وأمير المؤمنين علي عليه السلام هو مصداقهم الأبرز.

الصديق

روى ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب عن ابن عباس في قوله تعالى : ( وَمَن يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا}[7].

( مِّنَ النَّبِيِّينَ ) يعني محمدا ( وَالصِّدِّيقِينَ ) يعني علياً ، وكان أوّل من صدّقه ، ( وَالشُّهَدَاءِ ) يعني علياً وجعفراً ، وحمزة والحسن والحسين عليهم ‌السلام.

ثمّ قال :

النبيّون كلهم صدّيقون ، وليس كل صدّيق نبياً ، والصدّيقون كلهم صالحون ، وليس كل صالح صدّيقاً ، ولا كل صدّيق شهيد.

وقد كان أمير المؤمنين صدّيقاً ، شهيداً ، صالحاً ، فاستحق ما في الاثنين من وصف سوى النبوة.

وكان أبو ذر يحدث شيئاً فكذبوه ، فقال النبي صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله : ما أظلت الخضراء [ على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ] فدخل وقتئذ علي عليه‌ السلام فقال صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله : "ألا إن هذا الرجل المقبل فإنّه الصديق الأكبر والفاروق الأعظم".[8]

وبما أنّ الرسول المصطفى هو الصادق الأمين ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، فكل ما يقوله عن الآخرين هو الحق ، فيكون تلقيبه للآخرين بالألقاب غير متأتٍّ عن أحاسيس وعواطف ، بل لما يحمله الآخرون من صفات، وممّا لا يمكن إنكاره هو أن من أبرز العوامل في انتشار الإسلام هو سيف أمير المؤمنين علي عليه السلام، حيث أن الإمام علي عليه السلام أول من آمن بمحمد بن عبد الله وصدّقه في رسالته وبذل الغالي والنفيس في نشر دعوته ، لذلك نرى الرسول الأمين قد لقبه بـ الصديق ، لكثرة تصديقه لرسول الله في كل قولٍ وفعل ، أي أن مصداقية الصدّيقية تؤخذ من فم الرسول صلى‌الله‌ عليه وآله بناءً على الكمالات الذاتية والسيرة العطرة للشخث، ولا يمكن إطلاق الألفاظ جزافاً بعيداً عن الذات والسيرة ، وقطعا تاريخ رموز أهل السنة لايشهد لهم بحُسن السيرة، وهذا واضح عند كل ذي بصر وبصيرة، وبالتالي ليست تلك الرموز أهلا لأن يكونوا مصداقا لمقام الصديقية، وهذا أقل ما يقال.

_____

المصادر:

[1] سورة الزمر، الآية٣٣.

[2] سورة مريم، الآية٤١.

[3] سورة مريم، الآية٥٦.

[4] سورة مريم، الآية٥٤.

[5] سورة مريم، الأية٥١.

[6] سورة الحديد، الآية١٩.

[7] سورة النساء، الآية69.

[8] المناقب لابن شهرآشوب، ج٣، ص٨٩ ـ ٩٠.

مصدر المقال: من هو الصدّيق ؟ ومن هي الصدّيقة ؟ للسيد علي الشهرستاني

كلمات دلالية: 

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
2 + 18 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.