ردّ الاستدلال بالآيات لمنع الاستعانة بغير الله

08:56 - 2023/11/28

في هذا المقال سنرد على الوهابية حيث استدلوا بسورة الفاتحة ومنعوا التوسل والاستعانة بغير الله تعالى.

من معتقدات الوهابية حرمة التوسل والاستعانة بغير الله تعالى، استدلالا بآية من سورة الفاتحة: "إياك نعبد وإياك نستعين"[1] قالوا: إن هذه الآية حصرت الاستعانة بالله تعالى، ولذلك لا ينبغي التوسل والاستعانة بغيره، كما أن العبادة خاصة بالله تعالى.

وردّا على استدلالهم في تحريم الاستعانة، بغير الله وشركية من يفعل ذلك نقول: صحيح أن الاستعانة منحصرة بالله تعالى، كما أن العبادة منحصرة به كذلك، وأن عبادة غير الله حرام، لكن التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله لا يعد عبادة للنبي؛ لأن شرط العبادة أن يعتقد العبد بربوبية المعبود وألوهيته، ولا أحد يعتقد بألوهية النبي صلى الله عليه وآله.

إن انحصار التوسل والاستعانة بالله وحده لا يتعارض أبداً مع طلبها من سائر الوسائط، لأن هذه الوسائط إذا كانت مستقلة في تأثيرها، فإن الاستعانة، بها ينافي الاستعانة بالله تعالى، ومخالف للآية الكريمة المستدل بها. لكن إذا لم نعتبر هذه الأسباب مستقلة، وأنها مبنية على قاعدة "لا مؤثر في الوجود إلا الله"، عند ذلك نقول: ورد قوله تعالى في القرآن الكريم: "واستعينوا بالصبر والصلاة"[2] ومن الواضح أن الصبر والصلاة غير الله، ولا ينافي التوحيد. ولذا فالمعيار في التوحيد والشرك هو اعتقاد استقلال الوسائط وعدم استقلالها.

إن القرآن الكريم يعتبر رب الكون ومبدعه ومالكه والمؤثر فيه، بل وكل قوة في الوجود، منحصر بالله تعالى. وقد ورد فی الأحاديث أن الله تعالى هو مصدر جميع الأمور والأعمال؛ وفي مثل هذه الحالة، فهناك وسائط غير مستقلة، ولا يؤثر الاستعانة بها على الاعتقاد بأن الله وحده هو المرجع في هذه الأمور.

وبناء على هذا، فإذا اعتقد المستعين أن المعين مستقل في المعونة، كان ذلك شركاً، أما إذا اعتقد أن المعين فاعل بإذن الله، ففي هذه الحالة، لا منافاة مع التوحيد. وإذا ثبت أن الاستقلال هو المعيار، فطلب الاستعانة من الميت، يكون لغواً، لأنه من الواضح أن الميت وحده لا تأثير له، أما إذا كان المستغيث يعتقد أن الأثر منحصر بإذن الله، وأن الأنبياء والأئمة والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فهم بإذن الله تعالى يمكن أن يكون لهم تأثير في الدنيا، ويصح التوسل بهم ويكونون مؤثرين.

الاستعانة

جواز الاستعانة بالجن عند ابن تيمية

وينبغي أن نقول للوهابية التي تعتبر الاستعانة بغير الله شركا: بناء على رأي ابن تيمية، أن الاستعانة بصالحي الجن لعمل مشروع أو مباح فهذا صحيح وجائز وليس بشرك.[3] ولا يرى أن هذا العمل يتعارض مع التوحيد!

يقول شبير أحمد العثماني، أحد علماء أهل السنة (الديو بندية)، تعقيبا على الآية الخامسة من سورة الفاتحة: "لا يجوز الاستعانة بغير الله، ولكن المستعان به إذا جعله الانسان واسطة في رحمة الله وطُلب منه المساعدة، مع اعتقاد أنه غير مستقل في ذلك، فهذا جائز، لأن الاستعانة بهذا الولي هي في الحقيقة استعانة بالله عز وجل".[4]

اذن الاستدلال بآية سورة الفاتحة لرد التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله والاستعانة به وبالصالحين غير تام لابتناء المنع على الاعتقاد وهو منتف في حق المتوسل والمستعين بالصالحين.

المصادر:

[1] . سورة الحمد، الآية 5.

[2] . سورة البقرة، الآية 45.

[3] . مجموع الفتاوی والرسائل العثیمین، ج 1، ص 290-291 و ج 17، ص 6 و16.

[4] . منبع المقال: B2n.ir/z95128

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
11 + 8 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.