دروس عاشوراء للعصر الحالي

أنشئ: 08/14/2023 - 11:15
دریافت ویدئو

أعطى الإمام الحسين عليه السلام دروساً عظيمة للتاريخ كله، وقد أمّنَ الإسلامَ في زمانه وفي المستقبل.

دروس قيام الحسين عليه السلام :ما حدث في كربلاء سنة إحدى وستين من الهجرة،[1] كان ملحمة كبيرة وصادمة، أيقظت الضمائر النائمة وبعثت الوعي والشجاعة في الأمة الإسلامية. لقد أصبحت عاشوراء مدرسةً تحرض المظلومين على الظلم وتحفز فيهم اتّباع ثقافة الاستشهاد لمواجهة الحُكام الظلمة.

عاشوراء ثقافة تتجاوز الزمان والمكان وتحتوي على كل القيم التي يحتاجها المجتمع، وتستجيب لاحتياجات الناس المختلفة في جميع الأوقات والأماكن وفي مختلف المجالات وتقود القافلة البشرية حتى نهاية التاريخ، وهذا هو معنى "كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء".

إذا كان من يظن أن الغرض من هذه الانتفاضة هو إقامة الحكومة العلوية، فهذا غير صحيح. لأن مجموع حركة الإمام لا يظهر منه ذلك، وفي المقابل قد يقال: قد علم الإمام الحسين عليه السلام أنه لا يستطيع تشكيل حكومة، بل جاء ليستشهد!  لكن هذا القول ليس له ما يؤيده في الوثائق الإسلامية بأن إذهب وإلق بنفسك في الفخ حتى تستشهد.

إن الاستشهاد الذي نعرفه في الشرع وله دليله في الآيات والروايات، يعني أن الإنسان يسير وراء هدف مقدس واجب ومفضل، هذه هي الشهادة الإسلامية الصحيحة.

عليه السلام

نهضته عليه السلام للقيام بالواجب

إن الإمام الحسين عليه السلام نهض لأجل الوفاء بالواجب العظيم المتمثل في تجديد أسس النظام الإسلامي والمجتمع الإسلامي، والوقوف في وجه الانحرافات الكبيرة في المجتمع الإسلامي. هذا الواجب على رغم كونه مهمّاً وأساسيّاً، إلا أنه لم يتم تنفيذه فيما مضى من الزمان حتى نشأت شروط أداءه في عهد الإمام الحسين عليه السلام، فقام بالواجب ليضع درسا لكل التاريخ.

لقد تم مقارنة هذا التكليف بتكليف الإمام الخميني قدس سره، فإنه كانوا يقولون له إن ما تقوم به من مواجهة حكومة الشاه فيه خطر عظيم، لأن النظام الحاكم يعتقل ويقتل ويعذب وينفي الأشخاص من البلاد الى مناطق نائية.

كانوا يقولون له هذا، وهو يعلم به تماما، فما حدث في عهد الإمام الحسين عليه السلام، حدث نسخته الصغيرة في عهد إمامنا الراحل قدس سره، مع فارق أن ما حدث في كربلاء كانت نتيجته الشهادة في سبيل الله تعالى، وما حدث في عهد إمامنا الراحل كانت نتيجته الحكومة الإسلامية.

كان الهدفان متشابهين، فلا يقال لا تجب الانتفاضة في هذه الحال ولا جدوى منها، وذلك لأن هذه الانتفاضة وهذه الحركة مفيدتان في كلا الاتجاهين - سواء أدت إلى الاستشهاد أو إلى الحكومة - ولكل منهما نوع من الفائدة. وهذا ما فعله الإمام الحسين عليه السلام.

لقد أظهرت عاشوراء أن جبهة العدو ضعيفة للغاية مع ما تملك من قدرات ظاهرة، فقد تضررت جبهة بني أمية في الكوفة من قافلة أسرى عاشوراء، وتضررت في الشام وتضررت في المدينة المنورة، وأدى كل هذا إلى تدمير جبهة بني أمية كاملة.

كما تبيّن فيما يتعلق بالدفاع عن الدين، أن البصيرة ضرورية للبشر أكثر من أي شيء آخر، فمن قصر النظر قد يخدع الانسان. إن أولئك الذين ليس لديهم بصيرة، قد ينحازون الى جبهة الباطل دون ان ينتبهوا الى ذلك، وهذا ما حدث في عهد ابن زياد، فقد كان هناك أناس لم يكونوا في زمرة الفاسقين، لكنهم كانوا من قصيري النظر.

 

[1] . ترجم هذا المقال من بيانات القائد السيد علي خامنه أي، عنوان المقال بالفارسية: https://marifat.nashriyat.ir/node/2417

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
12 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.