ضرورة مناقشة المباحث المهدوية (أهمية معرفة الإمام من الناحية الإيمانية)

10:51 - 2024/02/22

بحث أهمية معرفة الإمام من الناحية الإيمانية مهم جدا، ويتضح به ارتباط قبول الأعمال بمعرفة الإمام، وحسن عاقبة الإنسان وكونه على الصراط المستقيم.

1-1. معرفة الإمام طريق إلى معرفة الله

إن أول وأهم واجب على الإنسان هو معرفة ربه وخالقه، وما لم تتحقق معرفته بربه، فإنه لن يفتح أمام الإنسان الطريق الصحيح للعبودية والطاعة لربه، ولذلك جاء في القرآن والأحاديث، مطالب كثيرة عن ضرورة "معرفة الله". وقد تحدثت بعض الآيات القرآنية عن الله وصفاته المختلفة، وقد استفاض عن الأئمة المعصومون عليهم السلام في رواياتهم وأدعيتهم وخطبهم عن الله وصفاته.

من وجهة نظر الروايات، يكون الطريق إلى معرفة الله وصفاته هو معرفة أولياء الله والأئمة المعصومين عليهم السلام؛ لأنهم مظهر أسماء الله وصفاته، ومرآة جمال الله وجلاله.

إن المعصومين من أهل البيت عليهم السلام، بشر كُمّل جعلهم الله خلفاءه في الأرض، وأراد أن يُعرف بواسطتهم، وأن يطاع بطاعتهم، وجعل الثواب والعقاب متوقفا على الإيمان به والطاعة لهم.

وفي الحديث أن سيد الشهداء عليه السلام سئل: فما معرفة الله؟ قال: "معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي تجب عليهم طاعته"[1]

وبعبارة أخرى، إن معرفة الإمام هي الطريق إلى معرفة الله، وبمعرفة الإمام والعمل بأوامره وتوجيهاته، يستطيع الإنسان أن يسير على الطريق الصحيح في الحياة، ويصل إلى السعادة التي وضعها الله له. ولا يمكن معرفة الله دون معرفة من نصبه للهداية والإرشاد.

يقول الشيخ الصدوق رحمه الله في شرح الحديث المذكور:

"يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عز وجل.[2]

ويقول المرحوم المجلسي أيضاً في شرح الحديث المتقدم:

"لعله عليه السلام إنما فسر معرفة الله بمعرفة الإمام لبيان أن معرفة الله لا يحصل إلا من جهة الإمام، أو لاشتراط الانتفاع بمعرفته تعالى بمعرفته عليه السلام.[3]

وعلى كل حال فإن ما ورد في توضيح الشيخ الصدوق، هو أن تنصيب الإمام على الناس سبب لقبول العبادة، وإلا كانت العبادة لغير الله، وعلى توضيح العلامة المجلسي، تصبح معرفة الإمام وسيلة للاستفادة من معرفة الله، فمعرفة الإمام وحجة الله على خلقه، أمر ضروري لكل متدين.

معرفة الإمام

1-2. معرفة الإمام شرط الإسلام الصحيح

قد نقل الشيعة والسنة عن نبي الإسلام صلى الله عليه وآله: "وأن من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية"[4]وعلى هذا فإن معرفة الإمام شرط من شروط الإسلام، ومن مات ولم يعرف الإمام كان كأنه لم ينتفع بالإسلام، حتى إذا عمل بشعائر الإسلام ومناسكه. فالإمامة إذن هي الطريق لطاعة الله، ومن كان على هذا الطريق المستقيم، فإن أفعاله وأعماله تكون على الطريق الصحيح والمنطقي وعاقبته إلى الخير في نهاية المطاف، وإلا فإن تلك الأعمال لن تؤدي إلى أي شيء، ولن تجلب له الكمال.

إن هذا التأكيد على معرفة إمام كل عصر، يدل على أن معرفة الإمام هي مركز الهُوِيّة الإسلامية وأن الإمامة هي الركن الأساسي لخيمة الدين. والأعمال تعتمد عليه، ومن لم يعرف الإمام فهو ينحرف عن طريق الحق، والصراط المستقيم.

وفي المذهب الشيعي، الإمام هو مصدر الهُوِيّة، ومعرفته تُبعد الإنسان عن المجتمع الجاهلي والثقافة الجاهلية.

المصادر:

[1] . علل الشرایع، الشيخ الصدوق، ج1، ص‌9.

[2] . المصدر.

[3] . بحارالانوار، محمد باقر المجلسي، ج23، ص‌80.

[4] . کمال الدین وتمام النعمه، علي بن بابويه القمي، ج2، ص‌409.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
6 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.