جورج جرداق يصف مظلومية الإمام علي

16:00 - 2024/04/01

وصف المؤلف المسيحي جورج جرداق مظلومية الإمام علي عليه السلام بأروع الكلمات، وهو الحاكم المظلوم الذي ظلمته رعيته.

في المجلد الأول من كتاب الإمام علي صوت العدالة الإنسانية، عندما يصل جورج جرداق إلى مروءة ذلك الإمام وعفوه ومسامحته تجاه أعدائه المتعطشين لسفك دمه ودماء جيشه، يحرك قلمه ويصف الإمام المظلوم في أجمل وصف فيكتب: "في معركة صفين، خطط معاوية وأتباعه للقضاء على الإمام عليه السلام بمنعه من ورود الماء ليعطش هو وجيشه فيهلكون، ولهذا الغرض حالوا بينه وبين الماء وهم يقولون: "ولا قطرة حتى تموت عطشاً". لكن، ما كان من أمره وأمر جيش معاوية بعد ذلك؟ أتاح لهم أن يشربوا منه كما يشرب جنده، وهو لو منع عنهم الماء لانتصر عليهم واضطرهم إلى التسليم خشية الموت ظمأً.[1]

الإمام علي

الإمام علي قابل سيئاتهم بإحسانه

فالإمام علي عليه السلام" قابل سيئاتهم بإحسانه، فلم يمنع عنهم ورود الماء بل ساواهم بنفسه وأتباعه... وله مع معاوية وجنوده أخبار لا يتسع لذكرها مجال، وكلها تشير إلى عبقرية علوية خاصة في التورع عن البغي وفي الأخذ بالحسنى.

فقد اتفق في يوم صفين أن خرج من أصحاب معاوية رجل يسمى كريز بن الصبّاح الحميري، فصاح بين الصفين: من يبارز؟ فخرج إليه رجل من أصحاب علي فقتله ووقف عليه ونادى: من يبارز؟ فخرج إليه آخر فقتله وألقاه على الأول، ونادى: من يبارز؟ فخرج إليه الثالث فصنع به صنيعيه بصاحبيه، ثم نادى من يبارز؟ فأحجم الناس جميعاً ورجع من كان في الصف الأول إلى الصف الذي يليه، وخاف علي أن يشيع الرعب بين صفوفه، فخرج إلى ذلك الرجل المُدلّ بشجاعته وبأسه فصرعه، ثم قال يُسمِع الصفوف: يا أيها الناس، لولم تبدأونا ما بدأناكم! ثم رجع إلى مكانه.[2]

إن طبيعة التورع عن البغي أصل من أصول نفسية الإمام علي عليه السلام وخُلُق من أخلاقه وهي متصلة اتصالا وثيقا بمبدئه العام الذي يقوم بمعرفة العهد وصيانة الذمة والرحمة بالناس، حتى يخونوا كل عهد ويقسوا دون كل رحمة.

إن بعض الحكام الذين يحكمون المجتمعات البشرية هم ظالمون، وكذا بعض القضاة يكونون ظالمين إما خطأً أو عمداً. لكن على أية حال، من المستحيل أن نتصور حاكماً مضطهداً مظلوماً من قبل شعبه. إلا ذلك الإمام العظيم حيث يشير في الخُطبة 97 من نهج البلاغة، إلى هذه النقطة العجيبة، وهي أنه الأمير الذي ظلمتْه رعيّته، ويقول: "وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي".[3]

ولم تنقص وتخفّ هذه المظلومية بسبب تسامح الإمام فحسب، بل استمرتْ في التزايد حتى وصلتْ إلى أعلى مستوياتها فجر ليلة القدر في محراب مسجد الكوفة...

المصادر:

[1] . الإمام علي صوت العدالة الإنسانية، جرج جرداق، ج1، ص 90.

[2] . المصدر، ج1، ص 90.

[3] . بحار الأنوار، محمد باقر المجلسي، ج ٣٤ ، ص ٨١.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
7 + 5 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.