نشر تعاليم الإسلام في ظل التقية

11:19 - 2024/06/10

في المدة التي كانت الحكومتان الأموية والعباسية تسيطران على مقاليد الأمور، وتسحقان كل حركة معارضة، كانت المهمة الأساسية للإمام الباقر عليه السلام، نشر تعاليم الإسلام الحقيقية وتدوين الثقافة الدينية في ظل العمل بالتقية. وبهذا تمت الاستعدادات لإنشاء جامعة إسلامية كبرى في عهد ابنه الإمام الصادق عليه السلام.

عندما اتخذ الإمام الباقر عليه السلام، سياسة نشر تعاليم الإسلام، فهذا لا يعني أنه عليه السلام لم يتخذ موقفاً ضد الحكام الظالمين، بل كان دائماً يمنع أتباعه من التعاون معهم - إلا في حالات استثنائية كانت مقررة لأسباب خاصة - وكان هذا النضال مستمراً. دون أن يكون على نحو المشاركة المسلحة. ولذلك كانت معارضة الإمام للحُكام والدعوة إلى عدم التعاون معهم، هي من مواقف الإمام الواضحة والمحددة.

كان الإمام الباقر عليه السلام بطرق مختلفة، يشجع الناس على الاحتجاج على الحكام وتقديم النصائح لهم. وقد جاء في رواية عنه عليه السلام: "مَن مَشى إلى سُلْطانٍ جائِرٍ فَأمَرَهُ بِتَقْوَى اللّه‌ِ وَخَوَّفَهُ وَوَعَظَهُ كانَ لَهُ مِثْلُ اَجْرِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ وَمِثْلُ أعْمالِهِمْ".[1]

كان موقفه عليه السلام من انحرافات الخلفاء، هو التحذير والدعوة إلى تقوى الله، والتذكير بالقيم الدينية؛ كما جاء في الأحاديث أنه عليه السلام، أمر عمر بن عبد العزيز الذي كان فردا ملائما يتقبل النصيحة، وله حسن سلوك مع الأئمة عليهم السلام، قال له:

الإمام الباقر

وصية الإمام الباقر لعمر بن عبد العزيز

أوُصيك أَنْ تَتَّخِذَ صَغيرَ المُسلمين وَلَداً، وَأوسَطَهم أَخاً، وَكبيرَهم أباً، فَارْحَمْ ولدَك، وَصِلْ أخاك، وَبِرْ أباك. وَإذا صَنعتَ مَعروفاً فَربه، أي أدِمْه.[2]وبهر عمر من وصية الإمام وراح يقول بإعجاب: "جمعت لنا والله، ما إن أخذنا به، وأماتنا الله عليه استقام لنا الخير".[3]

إن توجيه الإمام نصائحه للخليفة الأموي مهمٌّ، لأن الإمام يرى عمر بن عبد العزيز يتقبل تلك النصائح، ثانياً: لما كان زمام أمور المسلمين كانت بيده، لذا فإن الإمام عليه السلام، يحاول تنمية مواهبه لما فيه خير "المجتمع الإسلامي" حتى يعيش في ظله مجتمع بلا اختلافات وصراعات.

وبما أن الإمام الباقر عليه السلام، كان أبرز شخصيات أهل البيت عليهم السلام في عصره، فقد توجه إليه كثير من الأشخاص والمعارضين للحكومة الأموية، ولهذا السبب تم رصده بشدة من قبل الحكومة. وفي هذه الحالة، لاسيما بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام، كان في الأغلب يتبنى منهج التقية ويشرح مبادئه النظرية في قالب محاضرات. وتشير بعض الروايات إلى أن الإمام الباقر عليه السلام، كان يتخذ موقفاً من القضايا السياسية والاجتماعية وفق معاييره ومبادئه.

المصادر:

[1] . سنن الکبرى، أبو بكر البيهقي، ج 10، ص 91.

[2] . تاریخ مدینه دمشق، ابن عساكر، ج54، ص280.

[3] . المصدر، ج54، ص280.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
8 + 10 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.