ابن تيمية في ميزان علماء السنة

18:10 - 2022/11/17

-ليس عبثا أن يُقال بأن ابن تيمية من أكثر الشخصيات التاريخية الإسلامية التي سُلط عليها الضوء على مر السنين أكثر من غيرها، لما نُقل عنه من الشطحات والرأي الكفري الواضح والبيّن كما ذهب إليه بعض علماء العامة.

ابن تيمية في ميزان علماء السنة

يُعتبر ابن تيمية من أكبر الشخصيات الجدلية في تاريخ علماء المسلمين السنة، فقد وقعت شخصيته تحت ضوء أصحاب المصنفات والتحقيقات والبحوث والتراجم من المدرسة السنية قبل غيرهم ، فاختلفت فيه آراؤهم وكلماتهم، فتجد فريقا مادحا وآخر قادحا، وهذا ما يُشير إليه ابن حجر العسقلاني فی کلام له، حيث يقول: "وافترق النَّاس فِيه(یعني ابن تيمية) شيعًا فَمنهمْ من نسبه إِلَى التجسيم لما ذكر فِي العقيدة الحموية والواسطية وَغَيرهمَا من ذَلِك كَقَوْلِه أَن الْيَد والقدم والساق وَالْوَجْه صِفَات حَقِيقِيَّة لله وَأَنه مستوٍ على الْعَرْش بِذَاتِهِ فَقيل لَهُ يلْزم من ذَلِك التحيز والانقسام فَقَالَ أَنا لَا أسلم أَن التحيز والانقسام من خَواص الْأَجْسَام ... وَمِنْهُم من ينْسبهُ إِلَى الزندقة لقَوْله أَن النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم لَا يستغاث بِهِ وَأَن فِي ذَلِك تنقيصاً ومنعاً من تَعْظِيم النَّبِي صلّى الله عَلَيْهِ وسلّم ... وَمِنْهُم من ينْسبهُ إِلَى النِّفَاق لقَوْله فِي عَليّ مَا تقدم(في مسألة أن عليا عليه السلام أخطأ في سبعة عشر موضعا خالف فیها الکتاب) وَلقَوْله إِنَّه كَانَ مخذولا حَيْثُ مَا توجه وَأَنه حاول الْخلَافَة مرَارًا فَلم ينلها وَإِنَّمَا قَاتل للرئاسة لَا للديانة وَلقَوْله إِنَّه كَانَ يحب الرِّئَاسَة.. وَأَن عليا أسلم صَبيا وَالصَّبِيّ لَا يَصح إِسْلَامه...فإنّه شنّع في ذلك، فألزموه بالنفاق، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: ولا يبغضك إلاّ منافق.".[1]

ونحن هنا لسنا في مقام ترجيح أقوال فريق على آخر، وروما للإختصار سنقف على بعض آراء من قدح فيه، وفي ختام المقال سنُرجعك إلى بعض الأمور التي يمكن للقارئ أن يستبين منها الحقيقة في موضوع ابن تيمية لو أراد. 

آراء لبعض علماء العامة تقدح في ابن تيمية:

1. ينقل "الشوكاني" مقولة عن العالم المعروف العَلاء البخاري الحنفي: "أَنه كَانَ يُسئل عَن مقالات ابْن تَيْمِية الَّتِى انْفَرد بهَا فيجيب بِمَا يظْهر لَهُ من الْخَطَأ وينفر عَنهُ قلبه إِلَى أَن استحكم ذَلِك عَلَيْهِ فَصرحَ بتبديعه ثمَّ تكفيره ثمَّ صَار يُصَرح فِي مَجْلِسه أَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام فَهُوَ بِهَذَا الإطلاق كَافِر".[2]

ابن تيمية

2. وهذا "الحصني الدمشقي" يصف ابن تیمیة بالخبيث وأن في قلبه مرض الزيغ حيث يقول: "فاعلم: أني نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ، المتتبع ما تشابه في الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة، وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن أراد الله عز وجل إهلاكه، فوجدت فيه ما لا أقدر على النطق به، ولا لي أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره، لما فيه من تكذيب رب العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين. وكذا الازدراء بأصفيائه المنتجبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين، فعدلت عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمة المتقون، وما اتفقوا عليه من تبديعه وإخراجه ببعضه من الدين، فمنه ما دون في المصنفات، ومنه ما جاءت به المراسيم العليات، وأجمع عليه علماء عصره ممن يرجع إليهم في الأمور الملمات والقضايا المهمات، وتضمنه الفتاوي الزكيات من دنس أهل الجهالات، ولم يختلف عليه أحد، كما اشتهر بالقراءة والمناداة على رؤوس الأشهاد في المجامع الجامعة، حتى شاع وذاع، واتسع به الباع حتى في الفوات".[3]

3. ویقول "الحافظ عبد الكافي السبكي" فی ابن تیمیة: "أمّا بعد، فإنّه لمّا أحدث ابن تيمية ما أحدث في أُصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنّة، مظهراً أنّه داع إلى الحق، هاد إلى الجنة، فخرج عن الاتّباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدّسة، وإنّ الافتقار إلى الجزء ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وإنّ القرآن محدث تكلم الله به بعد أن لم يكن، وإنّه يتكلّم ويسكت، ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدّى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزم بالقول بأنّه لا أوّل للمخلوقات فقال بحوادث لا أوّل لها، فأثبت الصفة القديمة، حادثة، والمخلوق الحادث قديماً، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملّة من الملل، ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأُمّة، ولا وقفت به مع أُمّة من الأُمم همة، وكلّ ذلك وإن كان كفراً شنيعاً، ممّا نقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع...".[4]وغیر واحد ممن عاصره أو جاء بعده أشهر في وجهه نعوت الكفر والضلال والزيغ والإنحراف.

وكما ذكرنا في بداية البحث فإن الأمور التي يمكنك أيها القارئ الكريم استيضاح مزيد من الحقائق بها في شأن ابن تيمية، قد أشار إليها العلامة المحقق المدقق الشيخ السبحاني، فإنها تدفع المرء إلى التحقيق والبحث أكثر وأكثر في أمر ابن تيمية لكي لايقع فريسة للتقليد الأعمى في شأنه، لذا یجب الوقوف عندها بتعقل وعقل باحث محقق بصير لیصل الإنسان إلى الصواب حول هذه الشخصية. [5]

_________________

المصادر:

[1] الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ج1، ص 180-182.

[2] البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع،  ج2، ص261-262.

[3] دفع الشبه عن الرسول صلى الله عليه وله، ص٨٣.

[4] الرسائل السبكية، ص121.

[5] ابن تيمية فكراً ومنهجاً، ج1، ص14ومابعدها.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
1 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.