الحب والصداقة

12:51 - 2023/12/05

كثير من الشباب ينسفون مستقبلهم بنار العواطف، لعدم فهم مكانتهم العالية، فیقعون في الحب الزائف، ويبقون على ذلك حتى نهاية حياتهم.

الإنسان وطريق الكمال: يتوهم بعض الشباب أن كل شئ كامن في الحب، فيذهبون للبحث عن الحب ويتجولون بحثًا عن الحبيب. غير مدركين أن في جذب الأصدقاء والأحباء الصادقين عوامل خفية، ومن دون أخذها في الاعتبار، لن يكون في ذلك الحب وتلك الصداقة أي ثمرة، سوى الفضيحة.

والسؤال الذي يظهر: من هو الصديق الحقيقي للإنسان؟ وما رأي القرآن الكريم وقادتنا في هذا الأمر؟ وما هي صفات وشروط الصديق المفيد؟ وأيضًا ليسأل الإنسان نفسه: هل كنتُ صديقًا جيدًا للآخرين أم لا...؟!

فإذا وضع الإنسان الإهمال واللامبالاة جانباً، وحاكم نفسه ناظراً إلى سلوكه الاجتماعي، وعرف الواقع، فسوف تحل الكثير من المشاكل الاجتماعية.

ولهذا السبب ذكّرنا قادتُنا دائمًا وقالوا:"اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لَهُ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَ لَا تَظْلِمْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ لَا تُظْلَمَ"[1] لذا، علينا أن نختبر أنفسنا كيف ينبغي أن نكون؟

وقد نص القرآن الكريم وأحاديث المعصومين عليهم السلام على أن جميع كائنات العالم تنعم بنعمة الوجود، وتسير على طريق الكمال المطلق.

الإنسان

الإنسان على طريق الكمال

وحياة الإنسان، كذلك تسير على طريق الكمال منذ ولادته وحتى وفاته. وبطبيعة الحال، فإن الفرق بين الإنسان وسائر المخلوقات، هو أن الطبيعة تتبع مسارها التطوري بالجبر ودون إرادة و اختيار، ولكن الإنسان يختار الطريق الصحيح أو المنحرف بإرادته الاختيارية.

ومن الواضح أنه إذا كانت هناك عوائق في طريق نمو وتطور النباتات - كبذرة القمح التي في التراب -، فإنها لن تصل إلى كمالها وتتلف.

لكن الإنسان بعد السير في طريق الكمال، إذا رأى عائقاً أمامه، فعليه أن يحاول إزالة العائق وأن يمهد الطريق إلى الكمال الحقيقي.

ولا شك أن هناك عوائق كثيرة أمام تكامل الإنسان، مثل هوى النفس والشهوات الحيوانية والعوامل الخارجية والداخلية، كلها مطبات تمنعه أن يسير بسرعة على طريق التقوى والكمال الإنساني. لذلك على الإنسان أن يحاول إزالة تلك العقبات ومواصلة السير على طريق الحق والحقيقة.

وإحدى العوائق المهمة التي تعترض طريق كل إنسان هي التواصل الاجتماعي، ففي بعض الأحيان هذا العائق، لا يعيق المسار فحسب، بل يجعله ينحرف عن الطريق المستقيم الإلهي.

وكم هناك من الأشخاص الذين بذلوا جهدًا على طريق الكمال، لكن بدون رؤية ومعرفة لازمة، فاصغوا لكل من هب و دب، وفي النهاية انحرفوا عن الطريق الصحيح، ولم يحصدوا من تلك الصداقة الا الندم يوم القيامة، ويلوم بعضهم بعضا، قال تعالى:"الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ"[2]

المصادر:

[1] . غرر الحكم و درر الكلم، عبد الواحد بن محمد الآمدي التميمي، ج 1، ص 144.

[2]. سورة الزخرف، الآية 67.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
7 + 2 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.