طلاب الدنيا والآخرة

17:52 - 2023/11/21

لقد كُتب على العباد أن تكون هذه الدنيا الدنية طريقا ومعبرا لهم إلى دار الآخرة الأبدية، وفي رحلة العبور هذه يتمايز العباد عند الله تعالى من خلال أعمالهم وأفعالهم، ففريق منهم يسقط وينتكس لأنه يطلب الدنيا وشهواتها، والفريق الآخر يصبر ويجاهد نفسه لأنه يطلب الآخرة ونعيمها، فهؤلاء هم طلاب الدارين، والواجب على كل ذي لب أن يسعى من أجل أن يكون من طلاب الآخرة قبل فوات الأوان.

طلاب الدنيا والآخرة

لقد كُتب على العباد أن تكون هذه الدنيا الدنية طريقا ومعبرا لهم إلى دار الآخرة الأبدية، وفي رحلة العبور هذه يتمايز العباد عند الله تعالى من خلال أعمالهم وأفعالهم، ففريق منهم يسقط وينتكس لأنه يطلب الدنيا وشهواتها، والفريق الآخر يصبر ويجاهد نفسه لأنه يطلب الآخرة ونعيمها، فهؤلاء هم طلاب الدارين.

طلاب الدنيا والآخرة

من الآيات القرآنية التي تناولت موضوع بحثنا بتصوير رائع وبديع هي قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثمّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلـهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً * وَمَنْ أَرادَ الأَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً}[1]

فهذه الآيتان تبينان حال طلاب الدنيا وحال طلاب الآخرة ومصيرهما. وإذا وقفنا وقفة تأمل مع الآية الأولى نستخرج منها الكنوز والمعاني التالية فنقول: إن "العاجلة" تعني النعم الزائلة، أو الدنيا الزائلة. والظريف في الآية، أنّها لا تقول: إِن مَن يسعى وراء الدنيا، ويجعلها كل همه، يحصل على كلِّ ما يريد، بل المحصول عليه منها مقيد بشرطين (ما نشاء) و(لمن نريد).

الدنيا

وبناءاً على ذلك، فليس كل طلاب الدنيا يحصلون عليها، ولا أُولئك الذين يحصلون على شيء مِنها، يحصلون على ما يريدون. وفي هذا تحذير من الدنيا، فلا يتصور متصور أن بيع الآخرة بالدنيا يحقق جميع الأهداف والغايات الدنيوية، فهذا واضح أنه اشتباه كبير، وبعد هذه الخيبة الدنيوية تبين الآية الكريمة عاقبة طالب الدنيا إذ أنه يصلى نار جهنم، وقد تمّ تأكيدها في الآية، بكلمتي (مذموماً) و (مدحوراً) إِذ التعبير الأوّل يأتي بمعنى اللوم، بينما الثّاني يعني الإِبتعاد عن رحمة الخالق، وفي الحقيقة إِنَّ نار جهنَّم تمثل العقاب الجسدي لهم، أمّا مذموم و مدحور فهما عقاب الروح، لأنَّ المعاد هوَ للروح وللجسد، والجزاء والعقاب يكون للإِثنين معاً.[2]

وأما الآية الثانية فتضع بين أيدينا ثلاثة شروط أساسية للوصول إِلى السعادة الأبدية، وهي:

أوّلاً: إِرادة الإِنسان القوية التي ترتبط بالحياة الأبدية، ولا تكون مرتبطة باللذات الزائلة والنعم غير الثابتة، والأهداف المادية.

ثانياً: أن هذه الإرادة القوية يجب أن تقترن بالسعي الحثيث في سبيل الآخرة وطريقها.

ثالثاً: أن هذه الإرادة وهذا السعي يجب أن يقترن بالإيمان الثابت القوي. وصحيح أن السعي وبذل الجهد للآخرة لا يمكن أن يكون بدون إِيمان، حيث أن مفهوم الإِيمان داخل ضمنه، ولكن يجب عدم الإِكتفاء بهذا المقدار مِن الدلالة الإِلتزامية للإِيمان، بل وينبغي التوسع في شرطِ الإِيمان، بحكم أنه الإِيمان يعتبر أمراً أساسياً، وركنا مهما في هذا الطريق.[3]

هذا، والواجب على كل ذي لب أن يسعى من أجل أن يكون من طلاب الآخرة قبل فوات الأوان. وتجدر أخيرا إلإشارة ِلأن السعي وبذل الجهد لا يتعلقان بالكمية والمقدار فقط، ففي بعض الأحيان يكون السعي القليل ذو الكيفية العالية أكثر أثرا من السعي الكثير والكيفية الدانية.

_______________

المصادر:

[1] سورة الإسراء، الآية 18و19.

[2] تفسير الأمثل للشيخ مكارم الشيرازي، ج8، ص434 – 436، بتصرف.

[3] نفس المصدر، ج8، ص436 -437، بتصرف.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
8 + 1 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.