إنّي لا أرى الموت إلا سعادة

12:09 - 2022/07/25

-الإمام الحسين (عليه السلام) يرى الموت في سبيل الله أكبر سعادة والحياة مع الذل أكبر عار.

الموت

حقيقة الموت عند الإمام الحسين (عليه السلام)

حقيقة الموت لا تختلف ولكن الإعتقاد به والنظرة إليه تختلف من شخص إلى شخص آخر، حيث أن البعض يرى الموت نهاية كل شيء وأن حقيقة الإنسان تنتهي بموته، الشريعة الإسلامية المقدسة وكذا باقي الديانات الإبراهيمية يعتقدون بأن الموت ليس نهاية وإنما الحياة الحقيقية هي بعد الموت.

لذلك جاء أهل البيت (عليهم السلام) وأعطونا نظرة صحيحة حول الموت والحياة، فمثلاً إنهم يعتقدون أن الشهادة والموت في سبيل الله أفضل وأشرف من الحياة مع الذل والركوع أمام الظالمين وقبول الهضم وأنّ السعادة الحقيقة لا تحصل في دار الدنيا، بل يرون أنّ السعادة هي رضى الله تعالى والشهادة في سبيله.

الحسين

وقد تبيّن هذا المعنى بأقصى ظهوره في حياة الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث كانت نظرته ونظرة أهل بيته إلى الموت نظرة فريدة من نوعها

 فقد روى أنّه لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه قال لاصحابه : قد نزل ما ترون من الأمر وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت ، وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء ، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما.[1]

وقيل له يوم الطف : انزل على حكم بني عمك، قال: لا والله لا اعطيكم يدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد، ثم نادى يا عباد الله! إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب وقال: موت في عز خير من حياة في ذل ، وأنشأ يوم قتل :

الموت خير من ركوب العار

والعار أولى من دخول النار[2]

فالسعادة عند الإمام الحسين (عليه السلام) هو الموت مع عز، ولا يكون عار أشد من الحياة تحت ظلّ جائر متكبر وقبول الظلم فهو أبيّ الضيم والمكافح العظيم للطغيان والإعوجاج.

ثم هذه النظرة لا تختص به (عليه السلام) بل كان أهل بيته ومن ينتمي إليه من أقرباءه وأصحابه يمتلكون هذا الفكر السليم وهذه الروح العظيمة حيث كانوا يتسابقون إلى الموت في وقعة الطف الفجيعة.

ولقد كان الإمام الحسين (عليه السلام) يستقبل الموت ويشتاق إليه من أجل إحياء الشريعة الإسلامية حيث روي أنه لما عزم على الخروج إلى العراق قام خطيباً، فقال: الحمد لله ما شاء الله ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم ، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى اشتياق أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف.[3]

ولمّا هُدّد بالقتل قال مقولته الشهيرة: ألا إن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، السلة والذلة وهيهات منا الذلة.[4]

وفي الأخير نختم المقال بأبيات نسبت إليه:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى            إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما

وواسى الرجال الصالحين بنفسه               وفارق مذموما وخالف مجرما

أقدم نفسي لا اريد بقاءها                    لنلقى خميسا في الهياج عرمرم

فان عشت لم إذمم وإن مت لم ألم            كفى بك ذلا أن تعيش فترغما[5]

المصادر:

[1] . بحار الأنوار، ج44، ص192.

[2] . نفس المصدر، ج44، ص191.

[3] . الملهوف على قتلى الطّفوف، ص126.

[4] . أعيان الشيعة، ج1، ص576.

[5] . بحار الأنوار، ج44، ص192.

Plain text

  • وسوم إتش.تي.إم.إل المسموح بها: <a> <em> <strong> <span> <blockquote> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd> <br> <hr> <h1> <h2> <h3> <h4> <h5> <h6> <i> <b> <img> <del> <center> <p> <color> <dd> <style> <font> <u> <quote> <strike> <caption>
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
12 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.